أصاب الخميني إذ سماك شمساً

بقلم علي خيرالله شريف

أن نجمع البحر في قطرة، والبستان في زهرة، وسيرة السيد القائد الخامنائي في صفحة، فهذا عين المستحيل.
من أين نبدأ سيدي؟ وكيف نخوض في بحرك اللا محدود الضارب في أعماق المدى، وفي ظلك الممدود إلى أقصى الحدود. فما أورف ظلك، وما أشرف نهجك، وما أعظم أثرك وإرثك الذي لم يكن مالاً ولا ذهباً ولا قصوراً ولا أملاكاً شاسعة، بل كان كإرث الخميني، وإرث جدك النبي(ص) وإمامك الوصي علي(ع)، وكإرث آل البيت الأطهار؛ سجادة صلاة، وبحور عطاء، صَقَلَت الجمهورية اقتداراً وعزاً، والمسلمين افتخاراً ودعماً دون منَّةٍ ولا شرطٍ ولا أذية.

لقد أدهشت العالم يا سيدي وإمامي، بسعة علمك وحدة بصيرتك، فكتبوا فيك ولهجوا باسمك، إما عزاً وفخراً وإما حسداً وقهراً.

سبعةٌ وأربعون عاماً من القيود، حطمتها بقيادتك الفذة الحكيمة، وببصيرتك الثاقبة السديدة، وبشعبك الأبي القوي، الرائد العصي على الطغاة، حتى رددتم كيد المحاصرين إلى نحورهم، وأدخلتموهم في نفق حصارهم، يهيمون على وجوههم، فلا يدرون ما يفعلون.

أنت أممي بفكرك وانفتاحك، فرأفتَ بالآخرين وإن خالفوك، واحترمت رأيهم وحريتهم في فكرهم ودينهم، حتى كنت النموذج الأمثل في صنع التنوُّع في الوطن والأمة.

لقد كنتَ وما زلتَ نموذجاً في دعمك اللامحدود للعلم والفن والأدب والشعر، من أجل بناء العقول، وللموسيقى الرصينة التي تلاقي الروح والفكر والإبداع من أجل الجمال والكمال المطلق. أليس بتوجيهاتك بلغت إيران القمة عالمياً في ميادين العلوم؟

أنت أمميٌّ منذ انطلاقتك في ثورة المستضعفين، برفقة الخميني وكوكبة من الحواريين، في كل مواقع المسؤولية التي شغلتها، وفي كل الخطابات التي صدحت بها، من المساجد والساحات، ومن أعلى منابر الأمم، وأنت أممي في وفائك لفلسطين جوهرة الأمم.

أنت أممي يا سيدي إذ برزت لقوى الشيطان فحبستهم في غِيِّهم، وأيقظت في الشعوب وعيهم.
وأنت أممي بعمرك الشريف الذي مَنَّ الله علينا به، وباستشهادك الذي طالما تمنيتَه وطلبتَه ورفضتَ مغادرة مكتبك لتناله.
وكنت يا سيدي أممياً في تشييعك الذي هزَّ العالم، وأبكى الشرفاء، وكسر قيد الأعداء، وأجهض فجورهم، فحاصوا وتأرقوا وتآمروا وهددوا، لمنع الناس من المشاركة، ولكن مسعاهم تبدد وكيدهم تحطَّم، ووقفوا مذعورين أمام عشرات الملايين من المشاركين في أضخم تشييع في التاريخ،

يا أباً رؤوفاً بالأطفال والقاصرين، وعطوفاً على الفقراء والمحتاجين، وشغوفاً بالرحمة للعالمين، وقدوةً لمحبيك وعاشقيك، وعوناً لليتامى والأيامى والمساكين. يا زاهداً كزهد محمد وعلي، وثائراً على خطى أبناء بيت النبي..
لقد صدق الخميني إذ سماك شمساً ساطعة فسلام على نورك، وسلامٌ عليك، يوم ولدت ويوم جاهدت ويوم استُشهِدتََ ويوم تبعث حيا.

الاثنين ٦ تموز ٢٠٢٦

شاهد أيضاً

إلى معالي الوزيرين عبد الرحيم مراد وحسن مراد وإلى إدارة الجامعة اللبنانية الدوليةLIU.

بقلم الكاتب نضال عيسى من قلب الجنوب، من النبطية وصور، حيث كانت الحرب أعنف ما …