آمال…

Screenshot

يونس يونس

آمال…
يا رفيقة الدرب منذ مقاعد الحلم الأولى،
من أيام الثانوية الأولى حيث كانت الضحكة أبسط من أن تُحكى،
وأعمق من أن تُنسى…
خمسةٌ وعشرون عاماً ونحن نسير معاً،
لم تفرّقنا جامعة،
ولا شتّتتنا دروب الحياة،
كأن الصداقة بيننا كانت عهداً مكتوباً لا يُنكث،
وأنتِ كنتِ تحفظينه كصلاةٍ يومية.
كنتِ تؤمنين أن الأصدقاء لا يُنسون،
فكنتِ تأخذين بيدي
كما تأخذ الريح أوراق الخريف لتعيدها إلى شجرها،
نجوب القرى بلدةً بلدة،
نطرق أبواب الغياب،
ونسأل عن الوجوه التي كادت تغفو في الذاكرة…
تعيدين لهم أسماءهم،
وتعيدين لنا معنى أن نبقى أوفياء.
وفي كل فنجان قهوة…
كنتِ طفلةً خفيفة القلب،
تلتفتين إلى أمي وتقولين:
“بدّي تبصّرلي…”
وكأنكِ تعرفين
أن قدركِ أكبر من أن يُقرأ في فنجان،
وأن النجوم كانت تختبئ في عينيكِ لا في القهوة.
في الأيام الأخيرة…
كنتُ أخاف عليكِ
كما يخاف القلب من نبضه إن اشتدّ،
منذ اشتعلت الحرب
وأنتِ تذهبين نحو النار
كأنكِ تعرفينها بالاسم…
وأنا أعدّ الأخبار،
وأعدّ الخيبات،
وأخاف أن يأتي اسمكِ بينها.
واليوم…
لم أعد قلقاً يا آمال،
كيف أقلق على من انتصرت؟
أنتِ التي عنّدتِ الموت طويلاً،
ها أنتِ تعلنين فوزكِ الأخير،
لا كخبرٍ في جريدة،
بل كعنوانٍ كبير في سماء الجنوب.
وجدوكِ تحت الركام…
لكنهم لم يفهموا
أن الركام لا يعلو على من كانت تسير أعلى من الخوف،
وأن التراب الذي احتضنكِ
إنما كان يرفعكِ درجةً نحو الضوء.
آمال…
يا صديقتي التي بقيت،
وها أنتِ تبقين أكثر،
لن أقول وداعاً…
لأنكِ ما زلتِ هنا،
في الطرقات التي مشيناها،
في الأسماء التي أعدتِها للحياة،
وفي كل فنجان قهوة
ينتظر ضحكتكِ… ولا تغيب.

شاهد أيضاً

القوة الضاربة..

يوم أمس كان يومً عصيباً على بيروت جعل الشارع متخبط بعد هدوء لفترة شهر كامل …