و بدأت المعادلة تنقلب وتتغيّر لمصلحة إيران و المُعتَدَى عليهم


✍ بقلم الدكتور جمال شهاب المحسن *

سوء التقدير و التقييم الأميركي الصهيوني لقوّة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الجيو- سياسية الإقليمية و الدولية و لعُمقها الإستراتيجي و طاقاتها و إمكانياتها الحضارية الكبرى في مختلف المجالات و تلاحم شعبها الأبيّ مع قيادته المؤمنة الثورية و قواتها المسلحة جعل المجرميْن الأحمقيْن ترامب و نتنياهو و مَن معهما من شُذّاذ الآفاق يندفعون إلى إفتعال هذه المغامرة العدوانية الخاسرة التي تتفاعل تداعياتها على مستوى العالَم كله ..

لقد إحتوَت الجمهورية الإسلامية الإيرانية الضربة العدوانية الإرهابية الأولى و عملية إغتيال مرشِدِها الأعلى شهيد الأمة و أحرار العالم الإمام السيد علي الحسيني الخامنئي قدّس الله سرّه الشريف و معه عدد من القادة الشهداء و الشهداء الأبرار و بدأت بسرعة ردّها الثوري الإنتقامي المتصاعد الذي يستهدف لكيان الصهيوني الإرهابي المجرم و القواعد و المصالح الأميركية في المنطقة .. و قد تتجاوز عمليات الردّ الإيراني حدودَ غرب آسيا كما أعلن الحرس الثوري الإيراني اليوم .

و لم تعدْ المسألة حالياً تُحسَبُ إلاّ في إرتفاع الكلفة لمفتعِلي هذا العدوان الأميركي الصهيوني السافر الذي توهّمَ أصحابه أنهم رابحون ولكنّ النتائج جاءت عكسية معاكسة لتقديراتهم و أمنياتهم و أصبح ماثلاً أمامهم أنّ ( إيران ليست فنزويلا) .. فلأول مرّة منذ عقود، لا تسطيع الولايات المتحدة الأميركية فرض “قوّتها العظمى و شروطها و إملاءلتها في حربٍ تشنّها مع “إسرائيل” الكيان الوظيفي على إيران الثورة و محور المقاومة … و ها هي تدفع ثمن خياراتها وحساباتها العدوانية و تخسر في كل لحظةٍ من نهارٍ أو ليل بشرياً و مادياً و إقتصادياً و تخسر من هيبتها و إمكانياتها على الهيمنة و النهب و الربح و السرقة الإمبريالية .. و بدأت المعادلة تنقلب و تتغيّر لمصلحة إيران و المُعتَدَى عليهم .

و كلّ مُجافٍ للحقيقة لا يعترف و لا يرى “البراغماتية” الأميركية المعهودة كيف تتحرّك بعد إهتزاز و ترنّح مفهوم الربح الأميركي في الميدان الإيراني .. و ها قد تحوّلت مغامرة ترامب العدوانية على إيران إلى أزمة داخلية أميركية تتعمق يوماً بعد يوم … و أصبح البعض في الولايات المتحدة الأمريكية يجرؤ على تقديم إقتراح للكونغرس لتفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور الأميركي الذي ينصّ على تجريد ترامب من سلطته و على الدعوة لعزل وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسث على خلفية فشل العدوان الأميركي الصهيوني على إيران و محور المقاومة و تداعياته ..

أمّا فيما يتعلق بلبنان ، فيا أصحابَ ما يُسمّى “القرار” في واشنطن و تل أبيب و فرنسا و بريطانيا و ألمانيا، إضافةً إلى بعض العواصم الأعرابية و “اللجنة الخماسية” دونَ أن ننسى مَن تسلّقوا أو تسلّلوا إلى “القرار” اللبناني بفعلٍ أميركي أجنبي أعرابي مع وَارِثي العنصرية الفاشية و كل أحقادها :
لقد خِبتم و فشلتم فها هو حزب الله يفاجئكم جميعاً و يحطّم أساطيرَكم الوهمية و يكذّب كل تقاريركم المزيّفة .. و ها هم رجال الله في الميدان المقاومون الأشدّاء أبناء شهيد الأمة الأسمى سماحة السيد حسن نصرالله رضوان الله عليه يقولون لكم و للقاصي و الداني : إنّنا صامدون أقوياء و منتصرون في مواجهة العدوان الأميركي الصهيوني و كل أدواته و ألوانه شاءَ مَن شاء و أبى مَن أبى .. و نحن أبناء الأرض الذين يعرفون شِعابَها و الدفاع عنها بالدفاع المتحرّك المبدع و المتحوِّل الى الدفاع الهجومي و الذين رسَموا و نحن الذين نرسم المعادلات الجديدة وفقَ المعطيات و الموازين الميدانية الجديدة .. و دماؤنا و دماء أهلنا أعلى بكثير ممّا تتصوّرون و فوقَ كل قراراتكم الساقطة .

✌و نحوَ النصر دائماً وأبداً

*إعلامي و باحث في علم الإجتماع السياسي

شاهد أيضاً

البيان الثلاثي الأمريكي ـ اللبناني ـ “الإسرائيلي”: نحو تسوية للصراع أم إعادة هندسة الواقع اللبناني على حساب معادلة المقاومة؟

يوسف أبو سامر موسى* بعد الامعان في خفايا البيان الثلاثي وقراءة النص بشكل سياسي وبحثي، …