بقلم سناء زين معتوق
يعاني المجتمع اللبناني من انقسام حاد وشديد حول موضوع ال م ق ا و م ة، فتجد لبنان مقسوما بشكل عامودي فالبعض يتحدث ولا شيء يشعرهم بالحرج أو بالخجل يطالبون وبكل وقاحة بالسلام مع ال ك ي ا ن ضاربين بعرض الحائط معاناة استمرت لعقود عاناها أهل الجنوب،والقسم الآخر مع ال م ق ا و م ة، دون نقاش،وكل فريق يأتي بمبرراته لدعم نظريته،وقبل الدخول في صلب الموضوع دعوني أؤكد موقفي الصارخ مع ال م ق ا و م ة ظالمة كانت أم مظلومة. وهذا الإنقسام هو قديم منذ نشوء الجمهورية..في الأصل أنشأت الجمهورية ليتجذر هذا الإنقسام أكثر فأكثر..برأيي هو بالأصل انقسام ثقافي، فالبعض في لبنان يرفضون الإنتماء العربي بل ويعتبرونه متخلفا، ويؤكدون أنهم فينيقيون وليسوا عربا، ويميلون نحو الأم الحنون(فرنسا)بالرغم من أنها كانت واحدة من الإحتلالات التي أذاقت اللبنانيين صنوفا من العذاب، ولكن هذا لم يمنع الفينيقيين من السير في كل ما تؤمن به فرنسا سواء ثقافيا أو اجتماعيا أو حتى سياسيا من هنا يأتي رفضهم لل م ق ا و م ة ضد ال ك ي ا ن الغاصب وميلهم نحو السلام ونحن نسميه استسلام، ومن هنا ونتيجة هذه التبعية العمياء أطلق هؤلاء على أنفسهم إسم السياديين، السياديون يقبلون أن تفرض الولايات المتحدة سياستها ال ص ه ي و ن ي ة ،فتفرض رئيس مجلس الوزراء وتفرض الموظفين وتفرض كل ما تراه يخدم وجود اخرائيل (ذراعها)في الشرق الأوسط، وأهم ما يخدم مصالحها هو الإعلام والإعلاميون وهم كثر، فتجد الأكاذيب التي تسيء (للأصفر) لا تعد ولا تحصى، هم يفرضون سياستهم بقوة السلاح، يفرضون الحجاب بقوة السلاح، يمنعون(المايوه)على البحر بقوة السلاح..وكله كذب وافتراء..كيف لهؤلاء الكاذبين أن ينادوا بالسيادة وهم أصلا يتلقون الأوامر من السفير وكلنا نعلم ذلك، كيف لهم أن ينادوا بالسيادة وأرضهم الجنوبية تتعرض لأقسى حرب وقتل..(أه …نسيت أن الجتوب بنظرهم هو ثقل عليهم ويتمنون أن تحتله اخرائيل لأننا سوفاج ودون المستوى…بس فشروا) ويتمنون أن يعود الجنوبي عتالا على البور أو ماسح أحذية، ولكن هذا العتال أصبح ولده طبيبا، وجاره البويجي أصبح ولده محاميا..والفقر الذي عاناه أهل الجنوب جعلهم يسافرون إلى جميع أنحاء العالم بحثا عن رزق احتله أصدقاؤكم في الجنوب..بعد عقود من الفقر والعوز والجهل أصبح الجنوب خزانا للعلم والأغنياء الذين بفضلهم استطاع لبنان أن يتجاوز أكثر من محنة إقتصادية؟ وذلك لم يمنعهم من م ق ا و م ة الإحتلال فكانوا نموذجا يحتذى منذ أن بدأت النساء بإلقاء الزيت المغلي على المحتل؟ ثم اعتماد الطرق البدائية في صناعة القنابل بأيدي الشباب وبعيدا عن عيون العملاء، والعمليات الاستشهادية التي قام بها أقمار ألقوا أحلامهم خلف ظهورهم من أجل الجنوب الجريح ، وصولا إلى قوة أصبح يعمل لها ألف حساب بفضلها حرر الجنوب كل الوطن عندما رفعوا رؤوسنا بين الأمم عام٢٠٠٠ وبالرغم من تعرضهم لأكبر خديعة ومؤامرة من قبل كل العالم بما في ذلك بعض الأطراف اللبنانية(مع الأسف) إلا أنهم استطاعوا استجماع قوتهم من جديد.
وهاهم يسطرون أقدس الملاحم البطوليه، بصمودهم وقتالهم وثباتهم في أرض المعركة.
يا شعوبنا اللبنانية العظيمة..لا تنتظروا منّا أن نستسلم، فلقد قال شهيدنا الأقدس..هذا الطريق سنكمله لو قُتلنا جميعا..نحن بالفطرة لا نقبل الإحتلال..جينات الكرامة عندنا تتفوق على كل الجينات..ونؤمن تماما بقول الشاعر:
فإما حياة تسرّ الصديقَ
وإمّا ممات يُغيظ العدا.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
