حين يصبح الحل هو الأزمة….

بقلم د٠ سرى العبيدي ✍️
سفيرة الثقافة والجمال الدولي 🇮🇶🇷🇺

المشكلة الحقيقية ليست في تعقيد الأزمات ولا في حجم التحديات التي تواجه الوطن بل في أولئك الذين أُوكلت إليهم مهمة الحل… فإذا بهم يتحولون إلى أصل المشكلة وجوهرها.
حين يعهد بادارة الأزمات إلى أشخاص يفتقرون إلى الكفاءة أو النزاهة أو الرؤية فإن النتيجة لا تكون مجرد فشل عابر بل تراكم مستمر للأخطاء يثقل كاهل الدولة ويفقد الناس ثقتهم بكل شيء.
فالوطن لا ينهار فجأة بل يتآكل تدريجيا عندما تتحول مواقع المسؤولية إلى أدوات للمصالح الشخصية وتستبدل الكفاءة بالولاء والخبرة بالمجاملة.
الأخطر من ذلك أن من يفترض بهم أن يكونوا جزء من الحل يمتلكون السلطة والقرار. وهذا يمنحهم القدرة ليس فقط على تعطيل الحلول بل على إنتاج أزمات جديدة تضاف إلى سجل المعاناة اليومية للمواطن. فيتحول الإصلاح إلى شعار وتصبح الوعود مجرد كلمات تستهلك في الإعلام دون أثر حقيقي على الأرض.
إن المشكلة لا تكمن فقط في سوء الإدارة بل في غياب الشعور بالمسؤولية.
فحين لا يرى المسؤول نفسه خادم للوطن، بل مستفيد منه تتغير الأولويات ويصبح الحفاظ على المنصب أهم من خدمة الناس ويقاس النجاح بمدى البقاء في السلطة لا بمدى تحقيق الإنجاز.
وفي ظل هذا الواقع يجد المواطن نفسه عالق بين أمل يتجدد وخيبة تتكرر.
يراقب نفس الوجوه ونفس الخطابات ونفس النتائج. وكأن الزمن يدور في حلقة مغلقة لا تسمح بأي تغيير حقيقي.
لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن أي وطن لا يمكن أن ينهض ما لم يعاد تعريف من هو المؤهل لقيادته. فالإصلاح لا يبدأ بالمشاريع ولا بالخطط بل بالإنسان الذي يقودها.
وإذا بقيت مفاتيح الحل بيد من كانوا سبب في الأزمة، فإن الحديث عن التغيير سيبقى مجرد (( وهم ))
الوطن لا يحتاج إلى معجزات بل إلى صدق في النية وكفاءة في العمل وشجاعة في اتخاذ القرار.
وعندما يتحقق ذلك فقط حينها يمكن أن يتحول (( المكلفون بالحل )) من عبء على الوطن… إلى أمل حقيقي لإنقاذه.

د٠ سرى العبيدي ✍️

شاهد أيضاً

*خطورة حرب الوعي وأهداف العدو في استهداف العقل الجمعي للأمة

  *✍️ يوسف أبو سامر موسى* في الحروب والصراعات الكبرى يعتقد كثيرون أن الخطر الأكبر …