المواقف التي تُجسِّدُ الهويّةَ الإيمانيّةَ تصنعُ العِزّةَ وتُؤكِّدُ صِدقَ العقيدة

طوفان الجنيد.

إنَّ من أبرز ما جاء في خطاب السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، سلامُ الله عليه، اليوم، وضمن التوجيهات القرآنية لشعب الإيمان والحكمة، وللأمة الإسلامية بأجمعها، وفي ظلّ التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وخِضَمّ المعركة المصيرية التي تخوضها محاور الجهاد والمقاومة ضد العدوّ الصهيوني والأمريكي، تأكيدُه مجدداً حقيقةً ثابتةً مفادها: أنَّ المواقف التي تُجسِّدُ الهوية الإيمانية هي وحدها القادرة على صُنع العِزّة الحقيقية، وتأكيد صدق العقيدة في الميدان.
الهوية الإيمانية اليمنية في مواجهة الطغيان:
أكد السيد القائد في خطابه اليوم أنَّ الشعبَ اليمني مستمرٌّ بثباتٍ في إطار جهاده ونهضته القرآنية المباركة، وأن حركته، عبر جميع الأنشطة والمجالات، وبفعاليةٍ عالية، إنما تُجسِّدُ هويته الإيمانية. وهذه الهوية ليست مجرّد شعاراتٍ تُرفَع، بل دماءٌ تُقدَّم، ومواقفُ تُثبِت، وصمودٌ يُسطِّر أروعَ ملاحم البطولة في وجه أعتى قوى الاستكبار العالمي.
لقد أثبت اليمن، قيادةً وشعباً، أنَّ الهوية الإيمانية حين تتجسّد في مواقف عملية، فإنها تصنع العِزّة التي لا تلين، وتؤكّد صدق العقيدة التي لا تتزعزع. فالمشهد اليمني اليوم يُمثّل نموذجاً حيّاً للأمة الإسلامية في كيفية تحويل الإيمان إلى فعلٍ مقاوم، وجعل العقيدة دافعاً للجهاد، لا مجرّد شعائر تُؤدّى أو شعارات تُرفَع.
المعركة المصيرية وغربلة المواقف
وتطرّق السيد القائد إلى مستجدات الأحداث، مؤكداً أن المعركة الحالية هي معركة مصيرية، قد وحّدت الجبهات، وفرضت غربلةً واضحةً بين المواقف الصحيحة والمواقف المخزية. وفي هذا السياق، وصف العدوان الغاشم الذي تشنه أمريكا والصهاينة على إيران وجنوب لبنان والعراق بأنه يستهدف تنفيذ المخطط الصهيوني، مؤكداً أن: «حتى تصميم هذا العدوان، وتخطيطه، وأهدافه المعلنة، والتسميات التي تُطلَق عليه، كلّها صهيونية».
وتكشف هذه المستجدات حقيقةَ أن المعركة ليست ضد طرفٍ بعينه، بل هي مخطط شامل يستهدف الأمة الإسلامية بأسرها. وقد أوضح السيد القائد أن الأمة الإسلامية تدرك أن المخطط الصهيوني يستهدفها بالكامل، وهو مخطط معلن، وواضح، ومكشوف منذ نشأته.
العمليات العسكرية المشتركة: تجسيد لوحدة الجبهات:
في تطوّرٍ نوعي يعكس عمقَ التنسيق وصدقَ المواقف، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ عملية عسكرية ثالثة بالصواريخ الباليستية، استهدفت مواقع العدو الصهيوني في يافا المحتلة، وذلك بالاشتراك مع المجاهدين في إيران وحزب الله في لبنان.
وتجسّد هذه العمليات المشتركة حقيقةَ أن الهوية الإيمانية الجامعة لمحاور الجهاد والمقاومة قادرة على تحقيق معادلات ميدانية تُرهب العدو وتُسقِط حسابات الهيمنة.
وقد أكد السيد القائد أن العمليات العسكرية المشتركة مع محور المقاومة مستمرة ومتصاعدة.
إيران: صمود أسطوري وعزّة إيمانية
وفي محورٍ آخر من خطابه، تناول السيد القائد صمود الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة العدوان الأمريكي الصهيوني، مشيداً بالثبات والتماسك اللذين أظهرهما الشعب الإيراني وقيادته في وجه أعتى هجوم.
وأوضح أن الأعداء كانوا يراهنون على تحقيق نتائج سريعة عبر انهيار إيران واستسلام شعبها، ثم الانتقال لتنفيذ مخططاتهم في المنطقة، إلا أنهم قوبلوا بخيبة أمل كبيرة بسبب تماسك إيران، وصمودها الملحوظ، وفعاليتها العالية في الردّ ومواجهة العدوان.
ويؤكد هذا الصمود الإيراني، إلى جانب الفعالية العالية للعمليات الصاروخية التي استهدفت القواعد العسكرية الأمريكية وألحقت خسائر فادحة بالعدو، أن الهوية الإيمانية الصادقة قادرة على صنع المعجزات.
فما يجري في إيران اليوم درسٌ عظيم للأمة في أن العزة بالله، ثم بالصبر والثبات، وأن النصر حليف من يصدق في عقيدته ويجسّدها في مواقفه.
العزّة الإيمانية: معادلة الردع واسترداد الكرامة:
ومن أبرز ما أكده السيد القائد في خطابه أن: «واحدةً من نتائج الموقف الإيراني، وقوته، وفعاليته العالية، هي أن أمتنا تستعيد معادلة الردع، وتُسقِط معادلة الإباحة والاستسلام». وتحمل هذه العبارة جوهر العلاقة بين المواقف الإيمانية والعزّة؛ فالعزّة ليست شعوراً عاطفياً، بل معادلة قوة تفرضها المواقف الصادقة، وتُجبِر العدو على احترام إرادة الأمة.
لقد أثبت محور المقاومة، من اليمن إلى العراق، ومن إيران إلى لبنان، أن العمل الجاد، بالحزم والفعالية العالية، ومن دون ضعفٍ في الموقف أو الأداء، هو الطريق لتحقيق النتائج المهمة في حماية الأمة وردع العدو.
رسالة إلى الأمة: آن أوان التحرك الجاد
ووجّه السيد القائد رسالة واضحة إلى الأمة الإسلامية، مؤكداً أن المشكلة الكبرى التي تعاني منها الأمة هي التخاذل، والفشل في التحرك، رغم أنها أمة عظيمة تمتلك كل القدرات اللازمة إذا تحركت بشكل صحيح، وفق هدي الله وتعاليمه.
وقال: «لأول مرة تكون المواجهة ضد العدو الأمريكي الإسرائيلي في هذه المنطقة بهذا المستوى من الفعالية والتأثير، وكان من المهم لأمتنا الإسلامية بأكملها أن تستثمر قوة هذا الموقف، وتتحرك في إطاره بشكل صحيح».
ختاماً:
أكد سماحة السيد القائد أن العزّة الإسلامية هي ثمرة من ثمار المواقف التي تُجسِّد الإيمان الحقيقي، وفق القيم الإنسانية والتوجيهات الإلهية في محكم التنزيل.
وفي خضم هذه المستجدات، وهذا الاستهداف الواسع للأمة، يتأكد من جديد أن المواقف التي تُجسِّد الهوية الإيمانية هي التي تصنع العزّة، وتؤكّد صدق العقيدة.
من اليمن الذي يواصل جهاده ونهضته القرآنية، إلى إيران التي تصمد صموداً أسطورياً أمام أعتى عدوان، إلى لبنان والعراق وفلسطين الذين يسطرون أروع ملاحم البطولة والمقاومة؛ تتشكل معاً لوحة واحدة تُجسِّد كيفية تحويل الإيمان إلى قوة، والعقيدة إلى دافع للنصر.
وهي ذاتها المواقف التي ستردع العدو، وتُعيد للأمة عزّتها وكرامتها، وتحرّر المقدسات، وتُعيد الحق إلى أهله.
كما دعا السيد القائد شعب الإيمان والحكمة إلى الخروج المليوني غداً الجمعة إلى الساحات والميادين، لتجسيد هويتهم الإيمانية دعماً وإسناداً لمحور الجهاد والمقاومة.
فلنكن عند مستوى المسؤولية، ولنُجسِّد هويتنا الإيمانية في مواقفنا، ولنصنع العزّة التي وعدنا الله بها، ونؤكد صدق عقيدتنا بالجهاد، والصبر، والثبات… حتى النصر.

شاهد أيضاً

البيان الثلاثي الأمريكي ـ اللبناني ـ “الإسرائيلي”: نحو تسوية للصراع أم إعادة هندسة الواقع اللبناني على حساب معادلة المقاومة؟

يوسف أبو سامر موسى* بعد الامعان في خفايا البيان الثلاثي وقراءة النص بشكل سياسي وبحثي، …