يتداول إعلام العدو خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية معلومات عن سقوط صواريخ على الكيان وهضبة الجولان يرجح انطلاقها من الساحة السورية. هذا التطور، ان ثبتت دقته، يعكس محاولة لفتح او تنشيط محور ضغط جديد ضمن معادلة الاشتباك القائمة
المعطيات تشير الى احتمالية انتقال المواجهة من نمطها الحالي الى مرحلة اكثر تشعبا، عبر تفعيل جبهات متعددة بشكل متزامن او متدرج. الساحة السورية قد تكون بوابة هذا التحول، مع قابلية امتداد التأثير نحو جبهات اخرى، من بينها الضفتين، ضمن اطار توسيع نطاق الاشتباك وارباك منظومات العدو الدفاعية.
في المقابل تبقى الجبهة اليمنية عاملا حاسما في ميزان الردع نظرا لجهوزيتها المعلنة وقدرتها على التأثير في عمق العدو وممراته الحيوية ما يجعلها ورقة استراتيجية قائمة بحد ذاتها.
المشهد يتجه نحو اعادة توزيع الادوار بين الجبهات، مع بقاء عامل المفاجأة والتوقيت عنصرين اساسيين في تحديد مسار التصعيد خلال المرحلة المقبلة
كما أشرنا قبل أيام فإن ما يجري في سوريا لا يمكن قراءته كأحداث متفرقة أو معزولة بل كمؤشرات أولية على تشكّل مشهد أوسع بدأ يتشكل بهدوء ويتحرك على مهل
في البيئات المعقدة كسوريا غالباً ما تبدأ التحولات الكبرى بإشارات صغيرة أو تحركات محدودة قد تبدو في ظاهرها هامشية لكنها في الحسابات العسكرية والأمنية تُعد بمثابة “قدحة أولى” لنار أكبر متى ما توفرت لها ظروف الاشتعال والامتداد
ومن الخطأ الاستراتيجي اختصار المشهد السوري بالأسماء أو الجهات التي تتصدر الواجهة الإعلامية حالياً فالتجارب الميدانية تؤكد أن السيطرة الشكلية لا تعني بالضرورة إحكام القبضة الكاملة خصوصاً في بيئة لم تستقر بعد وما زالت تحتفظ بقدر من السيولة الأمنية والتعقيد الاجتماعي والعسكري
وعليه فإن المرحلة القادمة تستوجب قراءة دقيقة لكل مؤشر مهما بدا محدوداً في حجمه أو تأثيره المباشر لأن تراكم الإشارات الصغيرة غالباً ما يكون مقدمة لتحولات أكبر قد تعيد تشكيل المشهد تدريجياً وبصورة تختلف عمّا يظهر في الواجهة الآن
*#د.ج.ظ*
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
