*بالبصيرة والصبر (صرخة لبيك يا بقية الله تنتصر لقيم المسيرة القرأنية)

بقلم: أ. محمد البحر المحضار

في ملاحم التاريخ، ثمة لحظات تتجاوز فيها “الحقيقة” حدود المنطق الأمني الضيق، لتصنع مشهداً يختلط فيه القيد بالنشيد، والمحنة بالكرامة. وما شهدته العاصمة صنعاء في ليلة ذكرى مولد الإمام الحجة بن الحسن (عجل الله فرجه الشريف) لم يكن مجرد فعالية دينية، بل كان تجلياً إلهياً أثبت أن الحق لا يُحجب بغربال، وأن صوت الولاء حين يصدق، يقتحم حتى القلاع الصامتة.

*المفارقة الكبرى: من “توقيف” النشيد إلى “صدحه” في عقر دار التوقيف*

لقد شاءت الأقدار — في مشهدٍ يفيض بالعبرة والكرامة المهدوية — أن تُقام الفعالية المركزية لمولد الإمام المهدي بأصوات منشدي “فرقة الصادق”، ولكن هذه المرة في واقعة هي الأولى من نوعها؛ حيث أقيم المجلس الحسيني والفعالية المهدوية في مقرٍ حكومي وداخل “قسم شرطة”. إنها إرادة الله التي جعلت هؤلاء الأحرار يحيون ما أُوقفوا لأجله في ذات المكان الذي احتجزوا فيه، وبمشاركة وحضور من باشروا توقيفهم، ليكون المكان شاهداً على أن ذكر “بقية الله” لا يُحد بمكان ولا يُمنع بقرار.

*وحدة الولاء.. صمام أمان ضد الفتن:*

إننا نؤكد اليوم، وأمام هذا الجمع من الموالين والمسؤولين، أنه مهما اختلفنا في المنهج، أو المدرسة، أو الفروع الفقهية، يبقى اتفاقنا واحداً وجوهرياً وهو *”الولاء لسيد الوصيين أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)”*. هذا الولاء الجامع هو الصخرة التي تتكسر عليها أوهام كل من تسول له نفسه زرع الفتنة بين أبناء الصف الواحد. إن تلاحم القلوب الليلة هو الرد العملي على محاولات الإقصاء، وهو البرهان على أن ما يجمعنا من قواسم الولاء أكبر بكثير مما يفرقه “اجتهادٌ” هنا أو “خطأٌ” هناك.

*دبلوماسية الحوار.. وسعادة القسط والعدل:*

لقد تجلت الليلة سعادةٌ كبرى في نفوسنا، لا تقل شأناً عن سعادتنا بذكرى مولد الإمام الحجة (عج)؛ *فهو الإمام الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً، ومن مقتضيات هذا القسط والعدل أن نتفق بدل أن نختلف، وأن نجتمع على كلمة سواء تحمي كرامة الإنسان ومعتقده*. إن الحوار الشفاف الذي دار بين ثُلةٍ من السادة العلماء، والأعلام الأفاضل من حملة الفكر والوعي الذين حضروا وأثروا المحفل بفيض علمهم، وبين قيادة وضباط المنطقة والقسم — في أجواء راوحت بين احتواء الموقف وبين القناعة والمراجعة — يمثل المسار الصحيح لتصحيح المسار. لقد تعالت الأصوات بالصلوات والولاء، ممزوجة بالصرخة الحيدرية المدوية، لنجدد العهد بأن بوصلتنا هي “المقاومة”، وقائدها سماحة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، الذي نتحرك تحت رايته لمواجهة قوى الاستكبار.

*ما بعد المحنة: استثمار اللحظة لبناء الضمانات (خارطة الطريق):*

إن ما حصل الليلة يجب ألا يمر كحدثٍ عابر، بل يجب أن يكون “قاعدةً” تُبنى عليها المرحلة القادمة وفق الرؤى التالية:

1. *استثمار “سابقة القسم”:* بما أن الصلاة والنشيد أقيمت في مقر أمني، فإننا نطالب (بشكل دبلوماسي ومسؤول) بوضع ضوابط واضحة تحمي إقامة الشعائر المهدوية والحسينية مستقبلاً، ليكون هذا التوافق ضمانةً تحول دون تكرار “الاجتهادات الفردية” أو التضييق غير المبرر.

2. *رمزية الأوبريت:* إن خروج أوبريت “بقية الله الأعظم” للنور هو انتصارٌ لقيم المسيرة القرآنية؛ فكلمات هذا العمل ليست إلا مرآة للهوية الإيمانية، ومقارنتها بمبادئ المسيرة تثبت التطابق التام، مما يجعل أي اعتراض مستقبلي عليها اعتراضاً على الثوابت ذاتها.

3. *فتح قنوات الاتصال:* إننا ومن منطلق الحرص على الصف، نفتح باباً للمراجعة الصادقة، مؤكدين لجميع الجهات المسؤولة أننا *(شركاء في الدم والولاء، وهدفنا هو حماية كرامة هذا الولاء من عبث المندسين أو قصور فهم المتنفذين)*.

*رسائل في بريد “العتاب والمراجعة”*

ومع ابتهاجنا بهذا “الفتح المعنوي” وحضور القامات العلمية والدعوية التي شرفت المحفل بشخصياتها الكريمة وطرحها الراقي، نضع هذه النقاط الجوهرية:

* *كرامة المكان والزمان:*
إقامة الفعالية بتأمين وحماية المنطقة الأمنية ذاتها هو “بيان عملي” يسقط كل مبررات التوقيف السابقة، ويثبت أن هؤلاء المنشدين هم صوت الحق لا صدى القلق.

* *رفض التوقيف التعسفي:*
نجدد استنكارنا الشديد لهذا الإيقاف الذي طال أعضاء فرقة الصادق، مؤكدين أن إحياء القيم المهدوية هو جوهر “المسيرة القرآنية” لا خروجاً عنها.

* *انتصار الكلمة:*
لقد خرج أوبريت “بقية الله الأعظم” كوثيقة براءة، ليثبت أن الكلمة الصادقة لا تُعتقل، وأن “بقية الله” في وجداننا أقوى من كل القيود.

**ختاماً..**
سيبقى الحق أبلج، وستبقى مدرسة آل محمد مناراً لكل الأحرار. شكراً لكل من حضر، وشكراً لكل من فقه أن العدل هو أساس الملك، وأن “بقية الله” هو أمل المستضعفين الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

*#المنشدون_أحرار*
*#الولاء_جامعنا*
*#كرامة_المهدي*

*#البحر_المحضار …*

شاهد أيضاً

بيان صادر عن مكتب سماحة الشيخ حسن حماده العاملي إلى متى يستمر الصمت الرسمي أمام العدوان؟

سماحة الشيخ حسن حماده العاملي في الوقت الذي يواصل فيه العدو الصهيوني عدوانه اليومي على …