
بشرى المؤيد
إن قصة فرعون وموسى عليه السلام في القرآن الكريم تدعوا من الإنسان أن يتدبر القرآن و أن يفكر مليا في هذه القصة كيف تآمر فرعون وسحرته على سيدنا موسى وأخيه و أن يجعلوا يوم الزينة هو اليوم الفاصل الذي فيه يهزمون موسى بخداعهم و مكرهم و تآمرهم و أن يعجزوا موسى عليه السلام كي تظهر حجته ضعيفة وواهية أمام الملأ ويكون فرعون هو الإله المسيطر على أمورهم فتجمع الناس وفرعون وسحرته وموسى وأخيه عليها السلام فقال السحرة أتلقي يا موسى أم نلقي نحن بكل ثقة وغرور و تكبر فقال لهم ألقوا أنتم فإذا هي ثعابين تزحف إليهم فأوجس موسى في نفسه وخاف لكن الله سبحانه طمأنه أن يلقي عصاه بكل ثقة و إطمئنان فإذا هي ثعبان مبين تأكل كل ما خدعوا أبصار الناس قال تعالى ” فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ” أكلت ما يأفكون فذهل السحرة لأنهم يعرفون جيدا أنهم مجرد سحرة سحروا أعين الناس وأن ما لديهم إنما هو “سحر كاذب” وأن ما عند موسى هو “حقيقة واقعية” فآمن كبار السحرة و خروا ساجدين لله وقالوا أمنا برب موسى وهارون وكان هذا أول الإيمان الذي أضاء في قلوبهم و نور صدورهم وأرشد بصرهم و بصيرتهم فكان إيمانا حقيقيا لا يشوبه أي شك أو عدم يقين.قال تعالى ” وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَانقَلَبُواْ صَاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِرِبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ”
فكانت المفاجئة عند فرعون أنه لم يتوقع أن يكون كبار السحرة مؤمنين وأن يآمنوا بالله الواحد الأحد فكيف يأمنوا بالله وهو يدعي أنه إلاههم الذي يخافون منه و يرتعبون فقال إذن هي مؤامرة بينكم وبين موسى إتفقتم عليها حتى يكون الناس معكم ويآمنوا بما آمنتم إذا سأعذبكم و أستحي نساؤكم وأقطعن أيديكم و أرجلكم فهددهم على الملأ لكن جوابهم كان صاعقة له قالوا “إنا إلى ربنا لمنقلبون” وإنك تفعل هذا إلا لأننا آمنا بربنا ووجدنا أنفسنا بعد إضللاك لنا قال تعالى “قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَن آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُواْ مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلاَفٍ ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ” فطلبوا من الله أن يفرغ عليهم صبرا و يثبتوا على إيمانهم ويتوفهم مسلمين.
هل لاحظنم مدى عمق إيمانهم؟؟؟ كأنهم مؤمنين منذ آلاف السنين فإستوطن الإيمان قلوبهم و إستقر في عقولهم و أرواحههم بالرغم أنهم آمنوا منذ لحظات لم يمضي عليها سوى بضع دقائق وهم بهذه القوة الإيمانية، بهذه الشجاعة، بهذا الثبات، بهذا الإيمان، بهذا الصبر وبهذه الإرادة فقالوا لفرعون” فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا
حينها قرر فرعون أن يحاربهم و يقضي عليهم ليرجعوا عن قرارهم فلاحقهم فرعون حتى حاصرهم من خلفهم ولم يبقى أمامهم إلا البحر حينها قال المؤمنون إنا لمدركون لكن إيمان وثبات موسى قال لهم “إن معي ربي سيهدين” لن يخذلنا و سينجينا فضرب بعصاه البحر فانلفق البحر كالجبال العاليات ومر موسى ومن معه بأمان وأطبق الله سبحانه على فرعون ومن معه في البحر فغرقوا وحينها أدرك فرعون قدرة الله وعظمته.قال تعالى” وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ لكن كان إيمانه متأخر فجعله سبحانه عبرة لكل إنسان ونجا بجسده حتى يكون عبرة لكل الأمم. وما حصل في الماضي يتكرر في الحاضر.
▪︎يظن أي فرعون أنه يستطيع أن يخضع العالم بكله ويكونون تحت سيطرته و أمره.
▪︎يظن أنه بقوته و أساطيله و مدمراته إنه سيرهب المؤمنون من يمتلكون الإيمان والإتصال برب العالمين، والثابتين على صراط الله المستقيم، والواثقين والمتوكلين على الرحمن الرحيم، والمتأكدين من نصره العظيم الذي سيخزيهم أمام ملئ العالمين.
▪︎يظنون أنهم سيهزمون القائد الأعلى غي هذا الكون وهو رب العالمين وقائد المرسلين وأوليائه الصالحين وأعلامه المهتدين المقتدين بنبيهم الكريم والله سبحانه قد وعدهم بالتمكين والنصر المبين.
▪︎إنهم لا يعلمون أن سبحانه أن كلمتة هي العليا وكلمة الذين كفروا هي السفلى وأن النصر لله ورسوله والمؤمنين قال تعالى ” إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ”
وقال تعالى “وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” فمن آمن بالله ووثق به وإعتمد عليه في كل أموره وكان الحق معه سينتصر بإذن الله وسيكون الله نعه أينما كان فهو نصير المظلومين والمستضعفين في هذا العالم أكمل.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net