سنة 2026 بين التصعيد الصهيوأميركي والردع الإيراني،

ismail najjar:
كتب إسماعيل النجار،

!ؤيتنا الإستراتيجية لإجتماع ترامب نتنياهو وتداعياته الإقليمية.
جاء هذا الإجتماع في الولايات المتحدة الأميركية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع فيها ملفات غزة ولبنان وإيران والخليج، مع انسدادٍ في الأفق الدبلوماسي وتراكمٍ في عناصر الردع المتبادل.
لم يكن اللقاء بروتوكوليًا؛ بل أعاد تثبيت أولويات محور واشنطن تل أبيب، وفي مقدّمها الملف الإيراني بوصفه “التهديد المركزي” مع إدارة محسوبة للتصعيد بما يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة غير مرغوبة.
.وفي دلالات ونتائج الإجتماع،
تم الإتفاق على توحيد السقف السياسي ضد إيران، وأعاد اللقاء التأكيد على وحدة الخطاب المشترك حيال البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، مع التشديد على أن أي قفزة نوعية في هذا المسار ستُواجَه بردّ حاسم. غير أن التمايز ظل قائمًا في درجة الانخراط، فإسرائيل تميل إلى تسريع الخيارات الخشنة، بينما تُفضّل واشنطن إبقاء التصعيد مضبوط الإيقاع، مع إبقاء باب التفاوض مواربًا.
.ثانياُ. بقيَت غزة ولبنان في هامش الأولويات لا خارجها رغم بقائهم في صلب الاهتمامات المشتركة بين البلدين، فإن مقاربتهما بنظر الطرفين تُدار كملفات احتواء لا حسم؟ مع تثبيت تهدئة مرحلية، ومنع انتقال الشرارة إلى مواجهة واسعة على الجبهة الشمالية.
.ثالثاً. رسالة الردع المركّب المركزية للاجتماع لم تكن إعلان حرب، بل تعظيم الردع عبر التلويح بالقدرة والاستعداد، مقابل ترك هامش للمسارات السياسية.
.رابعاً. الأخذ بعين الإعتبار الردّ الإيراني والتعامل معه بين امتصاص الصدمة وتثبيت معادلات الردع.
في الوقت الذي جاء فيه الردّ الإيراني على أجواء الإجتماع هادئًا في الشكل، نارياً في المضمون ومحسوبًا بدقة فتئقة، ومتعدد القنوات. طهران تعمّدت عدم الانجرار إلى سجال مباشر أو تصعيد فوري، واختارت مقاربة تقوم على ثلاث ركائز متوازية.
.أولها. التأكيد على ثبات الموقف الاستراتيجي، إيران شدّدت، عبر تصريحات رسمية وغير مباشرة، على أن برنامجها النووي والصاروخي غير قابل للمساومة تحت الضغط، وأن أي تهديد مباشر سيقابَل بردّ يتجاوز الجغرافيا الإيرانية إلى كامل مسرح النفوذ الإقليمي. وتفعيل الردع غير المباشر بدل الردّ العسكري المباشر، .أيضاً لوّحت طهران بأوراقها الإقليمية من جنوب لبنان إلى العراق وسوريا واليمن، في رسالة مفادها أن كلفة أي مواجهة لن تكون محصورة بين دولتين، بل ستطال شبكة مصالح واسعة. مع إبقاء الباب الدبلوماسي مواربًا، على الرغم من النبرة الصلبة، ولكنها لم تُغلق باب التفاوض، ولكن ربطته برفع الضغوط وعدم القبول بمنطق الإملاءآت، في انسجام مع مقاربة واشنطن التي تفضّل “التفاوض تحت السقف” لا “الانفجار فوقه”.
. ويبقى السؤال العام 2026 هو عام التصعيد المنضبط أم إعادة إنتاج الردع؟ الجواب المحتمل مع اقتراب عام 2026، تتبلور ثلاثة مسارات محتملة للمشهد الإقليمي، دون الجزم بانتصار أحدها بشكل حاسم؟
.في السيناريو الأول ممكن حصول تصعيد محدود ومتدرّج، يقوم هذا السيناريو على استمرار الضربات المتبادلة غير المباشرة، وعمليات الضغط السياسية والاقتصادية، مع الحفاظ على خطوط حمراء تمنع الانزلاق إلى حرب شاملة. هذا المسار هو الأقرب حاليًا، لأنه يخدم حاجة جميع الأطراف إلى تحسين شروط التفاوض دون دفع أثمان كبرى.
السيناريو الثاني. تثبيت الردع المتبادل
في هذا الإطار، لتُعاد صياغة قواعد اشتباك غير معلنة. لا حرب شاملة، ولا تسويات كبرى. إنما تهدئات هشّة في غزة ولبنان، وضبط إيقاع الساحات الأخرى، مقابل قبول ضمني بتوازن قوى جديد لا يرضي أحدًا بالكامل، لكنه يمنع الانفجار.
.أما السيناريو الثالث. حصول انفجار إقليمي واسع وهو الأقل ترجيحًا بحسابات الجميع. ويبقى هذا السيناريو رهينة خطأ كبير في الحسابات، أو حدث نوعي يخرج عن السيطرة. ورغم حضوره الدائم في التقديرات، إلا أن كلفته العالية تجعل جميع الأطراف تعمل، بصورة متناقضة، وتسعى إلى تجنّبه.
.رابعًا. حصول تداعيات محتملة على الإقليم. أولها لبنان الذي سيبقى في دائرة الضغط السياسي والأمني، مع ترجيح استمرار سياسة “حافة الهاوية” دون حرب شاملة، في ظل معادلة ردع قائمة يصعب كسرها.
. أما سوريا ستبقى ساحة تصفية حسابات وإرسال رسائل بين كل الأطراف، وليست ساحة حسم، مع استمرار الضربات المحدودة وضبط سقوف الاشتباك.
.أما العراق. سيكون التوازن دقيق بين النفوذ الأميركي والإيراني، مع احتمالات توتر موضعي قابل للاحتواء.
.منطقة الخليج. سيبقى خط الإمداد الاقتصادي العالمي في دائرة الحماية القصوى، ما يجعل أي تصعيد فيه مضبوطًا ومحسوبًا بدقة لصالح الجميع.

.في الخُلاصة اجتماع ترامب نتنياهو لم يكن مقدّمة لحرب، بقدر ما كان محاولة لإعادة رسم هوامشها ومنع وقوعها. لأن المنطقة تتجه نحو عام 2026 محمّلة بعناصر توتر عالية وتقبع على صفيحٍ يغلي، لكنها في الوقت نفسه محكومة بتوازنات ردع تمنع الانفجار الشامل. بين التصعيد والردع، سيبقى الشرق الأوسط في حالة “اللا حرب واللا سلم”، حيث تُدار الصراعات بالأدوات غير المباشرة، وتُؤجَّل المواجهات الكبرى إلى إشعارٍ غير قريب.

بيروت في،،  30/12/2025

شاهد أيضاً

الولاية منهج قبل أن تكون شعاراً

دينا الرميمة مخطئٌ من يظنّ أن الولاية مجرد شعار نرفعه في المناسبات، أو كلمات نرددها …