هل يواجه اتفاق تبادل الأسرى بين “أنصار الله” والحكومة اليمنية عقبات جديدة قبل التنفيذ؟

احمد عبد الوهاب

شهد ملف الأسرى بين “أنصار الله” والحكومة اليمنية العديد من المراحل الصعبة، فكلما اقترب الأمر من النهاية وتم الإعلان عن التوصل إلى اتفاق وحلحلة العقبات وإزالة العوائق، يتوقف أو يتأجل الأمر. وتم الإعلان مؤخرًا عن إزالة كافة العوائق وتحديد موعد تنفيذ عملية التبادل “الكل مقابل الكل”، لكن لا تزال هناك مخاوف.
وفي منتصف مايو/أيار الماضي، أعلنت الحكومة اليمنية توقيع اتفاق مع “أنصار الله” لتنفيذ أكبر صفقة تبادل أسرى بين الجانبين، تشمل ما يقارب 1728 محتجزًا من الطرفين.
فيما كشفت “أنصار الله” أن الاتفاق “يتضمن إفراج الحكومة اليمنية عن 1100 أسير ومعتقل، مقابل إفراج الجماعة عن 580 أسيرًا، بينهم 7 سعوديين و20 سودانيًا”.
وكان المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، قد شدد في بيان أصدره في ختام زيارته إلى العاصمة العُمانية مسقط، في 22 نيسان/أبريل الماضي، على ضرورة إحراز المفاوضات بين فريقي الحكومة و”أنصار الله” “اختراقًا من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية”.
وشهدت العاصمة الأردنية عمّان، منذ 6 شباط/فبراير الماضي، جولة مفاوضات بين الحكومة اليمنية وجماعة “أنصار الله”، انطلقت برعاية الأمم المتحدة، للاتفاق على ترتيبات تبادل 2900 أسير ومحتجز.
هل تختفي العقبات والعراقيل وتتم عملية تبادل الأسرى والمعتقلين بحسب الاتفاق وفي المواعيد المحددة، أم نعود مجددًا للمماطلة والتسويف في هذا الملف الإنساني الذي يهم طرفي الصراع والأطراف الأخرى المشاركة في الحرب؟
 

الخلاف في التفاصيل

بدايةً، يقول العميد حميد عبد القادر، الكاتب والمحلل السياسي الاستراتيجي اليمني، حسب آخر المعطيات إن الاتفاق الأخير في مسقط لم يُنفذ، وما زالت هناك عقبات فنية وسياسية.
وأضاف في حديثه لـ”سبوتنيك“، أن الاتفاق تم توقيعه في 23 ديسمبر/كانون الأول 2025 على أن يتم تبادل 2900 أسير، وكان من المفروض أن يبدأ في 27 يناير/كانون الثاني 2026، لكن تأخر الموعد، وعلق رئيس لجنة الأسرى في حكومة صنعاء عبد القادر المرتضى بأن كشوفات الأسرى والمعتقلين الذين شملهم الاتفاق لم يتم حسمها، والموضوع يحتاج إلى جدية وتوجه من الطرف المعطل.
وتابع عبد القادر أن العقبات الحالية ربما تكون نفس الخلافات السابقة، والتي تتمثل في الخلاف على القوائم، فكل طرف يتهم الثاني بالتأخر في تسليم الأسماء. حكومة العليمي تقول إن الحوثيين يطلبون أسماء “غير موجودة”، و”أنصار الله” يقولون إن قوائمهم جاهزة وحكومة العليمي هي المتأخرة. وكان الوفد الحكومي قد أعلن، في 4 فبراير/شباط 2026، توجهه إلى الأردن لجولة تفاوض مباشرة لاستكمال تبادل الكشوفات والاتفاق على الأسماء، وهو ما تم الإعلان عنه مؤخرًا.
وأكد عبد القادر أن الاتفاق مهم وفتح الباب، لكنه لم يتجاوز العقبات “بحسم”، ولا يزال التنفيذ معلقًا على التوافق النهائي على الأسماء وإزالة الاتهامات المتبادلة. وتجربة 2023 و2024 أثبتت أن التوقيع في مسقط أو سويسرا سهل، لكن تسليم القوائم والالتزام بالجدول هو المعرقل دائمًا من جانب حكومة ما يسمى بالشرعية، على الرغم من أولوية الملف الإنساني على كافة الملفات.

تهيئة المناخ

وأشار المحلل السياسي إلى أنه إذا تم إطلاق الأسرى (الكل مقابل الكل)، فإن هذا مقدمة لتهيئة المناخ السياسي لحل كافة الملفات السياسية والعسكرية والاقتصادية، لافتًا إلى أن السعودية هي المعنية بإلزام حكومة العليمي بسرعة تنفيذ إطلاق الأسرى، كما يتوجب على الرياض الإسراع بتوقيع الملف الإنساني وخارطة السلام في اليمن من أجل أن تخرج من المستنقع الذي ورطتها فيه الإدارة الأمريكية طوال السنوات العشر الماضية، وإلى الآن لم تحقق أيًا من أهدافها المعلنة.
وختم عبد القادر بالقول: “بعد تنفيذ تبادل الأسرى، فإن الملف التالي المهم هو الملف الاقتصادي وإعادة الإعمار وجبر الضرر ودفع المرتبات وعودة البنك المركزي إلى صنعاء، علاوة على توحيد العملة”.

شاهد أيضاً

مَن لا يمثل مَن؟يا جوزيف عون

بقلم الكاتب نضال عيسى خرج رئيس الجمهورية جوزيف عون ليقولها بلا حياء، (نعيم قاسم لا …