الولاية منهج قبل أن تكون شعاراً

دينا الرميمة

مخطئٌ من يظنّ أن الولاية مجرد شعار نرفعه في المناسبات، أو كلمات نرددها كلما حلّت ذكرى يوم الغدير.
الولاية ليست صوتاً عالياً بلا فعل، ولا انتماءً نظرياً بلا التزام ولا هوية نرتديها وقت الحاجة ونخلعها عند المصالح وليست صك غفران يمحو التناقض بين الادعاء والفعل.
الولاية هي حبٌ ونصرةٌ واتباعٌ منهجي، هي أن تسير على الطريق الذي مشى عليه عليٌّ عليه السلام والتي عكس بها روح الإيمان الحقيقي فأصبح أهلاً للاختيار الإلهي ليحمل أمانة الأمة بعد نبيها الكريم.
هي مسؤولية ثقيلة تمثل صمام أمان للدين والأمة، وحملٌ لا ينهض به إلا من صدق مع نفسه قبل أن يصدق مع الناس.
فكل موقف ظلم، كل كذبة صغيرة، كل تفريط في أمانة أو في أمر من أمور الدين، هو ابتعادٌ عن الطريق الذي ندّعي الانتساب إليه.
فإن كنا نحب علياً حقاً، فلنكن حيث أرادنا أن نكون:
مع الحق ولو على أنفسنا،
ومع الصدق ولو خالف هوانا،
ومع الأمانة ولو كانت ثقيلة.
حينها فقط يصبح الحب عملاً، والولاية طريقاً، ويتحول الادعاء إلى حقيقة يشهد لها الواقع قبل اللسان.
فحب الإمام علي عليه السلام أكبر من أن يُحبس في دمعةٍ تُذرف، أو قصيدةٍ تُنشد، أو هتافٍ يرتفع ثم يخبو.
فالحب الحقيقي لشخصية كان شعارها: *”العدل حتى على نفسي”* لا يمكن أن يقف عند العاطفة.
ولا يمكن بالمطلق فصل المحبة عن السلوك، لأن الاتباع وحده هو الدليل الصادق على الحب. من أحبّ شخصاً سار على نهجه، ومن ادّعى الحب ثم خالف المنهج فقد كذّب فعله قوله.
وإذا ما أردت أن تفهم معنى الولاية العملية، فانظر إلى سيرة الإمام التي مثلت العدل المطلق فلم يفرّق بين قريبٍ وبعيد، ولا بين صديقٍ وعدو كان الميزان عنده واحداً لا يميل مع الهوى.
ومثل الصدق والأمانة في القول والعمل والمنصب. ما خان عهداً، ولا أخلف وعداً، ولا فرّط في أمانة وكان قيمة عالية في الزهد والورع الدنيا في يده لا في قلبه. جعل العبادة والورع أصلاً راسخاً في حياته وكان أقرب الناس إلى همومهم، يمشي في حاجاتهم ويواسي ضعفهم متواضعا رغم مكانته التي لا تُدانى،
وهذا ماجعل شخصية الإمام قيمة انسانية لم يقتصر عشقها على طائفة أو مذهب أو حزب انما اصبحت محل اعجاب الكثير حتى من غير المسلمين الذين اعتبروها شخصية عظيمة جسّدت عظمة الإسلام ورسوله، واعترف بها وكتب عنها كبار الأدباء والمفكرين والشعراء من غير المسلمين بكل إعجاب وتقدير وحده من أغلق قلبه عن الحق هو من ينكر عظمة الأمام علي ودوره في نصرة الدين والرسالة المحمدية.
وواقعنا الذي نعاصره يشهد على إن أعداء الإمة يكنون عداوة للإمام علي ولكل من يتولاه بحق ويسير على نهجه فيسعون بكل مااتوا من قوة لتشويهه وشيطنته واتخذوا من حب الإمام ذريعة للخلاف وزرع الطائفية التي تفرق الأمة وتجعلها هشة يصعب استهدافه وللاسف ان الامة قد وقعت في فخهم وهو الأمر خشاه الإمام علي حين اقصي وسلب منه حقه في الولاية وكان في اقصائه اساس لإنحراف من يومها إلى يومنا هذا،

وبالتالي حين يكون الكلام عن الولاية عالياً والسلوك مخالفاً، نكون بذلك نشوه الصورة، وتضعف الحجة، وتفتر النفوس عن الحق.
لذلك فإن الواجب أن ننزل الولاية إلى ميدان الواقع:

في تعاملك مع الناس: لا تظلم، لا تشتم، لا تحتقر. فالعدل يبدأ من بيتك وعملك ومع من تحت يدك.
في كلامك وإعلامك: تحرّ الصدق، ولا تنشر ما لم تتأكد منه، ولا تكذب لتكسب موقفاً خاسراً.
في أمانتك ومسؤوليتك: كل منصبٍ أمانة، وكل أمانةٍ صغيرة اختبار. والتفريط فيها خيانة للمنهج.
في عبادتك ودينك: المحبة لا تلغي التكليف. حافظ على الواجبات، واجتنب المحرمات، ولا تجعل الحب عذراً للتقصير.
في موقفك الأخلاقي: كن مع الحق ولو كنت وحدك، ومع المظلوم ولو كان غريباً عنك.
فالحتمية بالنهاية تقتضي ان إن حزب الله هم الغالبون وهم من حملوا الولاية منهجا وسلاحا
والهزيمة والفشل لكل من سلك مسلك من فقدوا ارتباطهم بالنبي ففقدوا معه إيمانهم بدينه ورسالته.

*ختاماً*

قبل ان تزعم انك من الموالين للإمام علي ولرسول الله اسأل نفسك
*لو كان حبي لعلي صادقاً، أليس من الطبيعي أن يجرني إلى التشبه به؟*

فإن كانت الإجابة “نعم”، فابدأ اليوم. فالولاية لا تنتظر غداً، ولا تُثبت بالكلام، بل تُثبت بالسير على المنهج.

شاهد أيضاً

مَن لا يمثل مَن؟يا جوزيف عون

بقلم الكاتب نضال عيسى خرج رئيس الجمهورية جوزيف عون ليقولها بلا حياء، (نعيم قاسم لا …