هل غيّر ناجي أمهز إعلام المحور… أم كشف علّته؟* *بقلم: ناجي علي أمهز

 

الرد على الرسائل التي وصلتني:
ليس السؤال اليوم ما إذا كان فردٌ قد غيّر مسار إعلامٍ بكامله، بل ما إذا كان هذا الإعلام قد بلغ من الوهن والفشل حدّ أنه اصبح يحتاج الى اعلام لانقاذه، يا لها من مصيبة.

من هنا، يفرض نفسه سؤالٌ لا يمكن الهروب منه: هل أثّر أمهز في إعلام محور المقاومة، أم أن هذا الإعلام كان يحتاج فقط إلى من يجرؤ على قول الحقيقة.

جاء خبر صحيفة الأخبار عن تشكيل “هيئة مركزية لإدارة الإعلام” في حزب الله، تتبع حالياً للأمين العام الشيخ نعيم قاسم بانتظار تحويلها إلى مجلس مركزي، ليعيد فتح هذا الباب. لا شماتة في الأمر، ولا ادّعاء نصر. فالحق يُقال: لم أنتصر، ولم أُغيّر، ولم أكن يوماً في وارد الادّعاء أن ما كتبته يعادل أكثر من هامش صغير في دفتر أخطاء كبيرة.
كل ما نُشر واعترضت عليه طيلة 13 سنة لا يشكّل واحداً في المئة مما سمعته، عن أخطاء مميتة ارتُكبت باسم هذا الإعلام، لا ضد الخصوم، بل ضد بيئته نفسها.

كما انني أعرف الدكتور إبراهيم الموسوي معرفة شخصية. عرفته رجلاً دقيقاً، متواضعاً، قبل أن يصبح الإعلام “صناعة” منفصلة عن التواضع. أذكر يوم كرمت الرئيس إميل لحود والسيد حسن نصرالله عام 2011 في عيد التحرير. بعد الاحتفال، دعاني الموسوي إلى فنجان قهوة، ونزل بنفسه ليشتريها من بائع متجول. يومها قال لي، ببساطة: “إن أحببت أن تلتقي السيد نصرالله…”.

أجبته: ومن أنا لأقتطع من وقت سماحته دقائق؟ وهل تعتقد ان قلبي سيتحمل رؤية السيد او ان روحي ستبقى مكانها بحال صافحته.

بعد أشهر، بداية عام 2012 كتبت عن هذا اللقاء مقالاً بعنوان: “سرّ انتصار حزب الله”. لم يكن السر في خطاب، ولا في صورة، ولا في ضجيج. كان في هذا التواضع الصامت.

ثم، للأسف، وُلد إعلامٌ باسم “محور المقاومة”، فخرب أكثر مما بنى، وغطّى الضجيج على المعنى.

مصيبة إعلام المحور على الشيعة لا تقلّ فداحة، في أثرها التاريخي، عن أي مأساة كبرى عرفتها هذه الطائفة. إن كنا لا نزال نندب الإمام الحسين بعد 1400 عام، فإننا سنندب أنفسنا بعد 1400 عام أخرى.

والأخطر أن غالبية من تصدّروا هذا الإعلام لم يكونوا، في العمق، معنيين أو محزونين أو حتى مهتمين لما أصاب الشيعة. بعضهم، لو أُقيل من منصبه او تم تغييبه عن الاعلام، فانه لن يخسر شيء؛ لأن ما وصل إليه من مال وشهرة ونفوذ لم يكن يوماً جزءاً من تفكيره او حلمه بالوصول اليه.

يا سادة،
الغالبية من هؤلاء معروفين للجميع بانهم كتّاب تقارير عند النظام السوري… لا أكثر.
بل مجرّد وجودهم في هذا الإعلام والصفوف الامامية يكفي لندرك أي مرحلة سقوط بلغناها.

يا سادة،
تسعون في المئة من التحليل المتداول منذ ثلاثة عشر عاماً هو تخريف، وانفعال، وجنون يُقدَّم على أنه وعي.

ومن أراد أن يعرف حجم المأساة، فليصغِ جيداً إلى خطابات الشيخ نعيم قاسم. أكثر من نصفها محاولات إصلاح للخلل الذي أحدثه هذا الإعلام. أتذكرون كيف ناشدهم، في ذكرى الشهيد الطبطبائي، أن يلتزموا بالنص، بالكلمة، بالجملة، كأنما يقول: “لا تجتهدوا بما أقول”.

وحين تحدث بالامس عن “الردع الذي صنعته المقاومة” بوصفه توفيقاً إلهياً وظرفاً تاريخياً مركّباً، لم يكن تنظيراً، بل تصحيحاً لفكرة اعلامية خطيرة: أن الخطاب الإعلامي التهديدي هو من منع الحرب. منذ متى تشن الحروب أو تتوقف على ما يُقال في الشاشات؟
وقبلها وهو يكرر، لا يجوز، لا يجوز، ان نسقط المرحلة السابقة على الوقت الحالي, او نكرر عناوينها ومصطلحاتها.

الخطيئة الكبرى، التي لا تُغتفر، أن هذا الإعلام بلغ مرحلة اعتقد فيها أن صوته هو من حمى المحور، لا دماء عشرات آلاف الشهداء والجرحى الذين دافعوا عن لبنان والجنوب. أي جنون عظمة هذا؟

أقولها بوضوح: أي محاولة لاستعادة الإعلام الشيعي تبدأ بتغيير كل شيء. لا يمكن إدخال مصارع إلى حلبة النزال بلا بنية جسدية، اقله كي لا يسقط من الضربة الأولى.

لقد خسر الشيعة “الماركة” الاعلامية، والوقت والمال، وحتى الظروف، فما كان يمكن ان يحققه هذا الاعلام في صناعة الراي العام في تلك الفترة، اليوم قد لا يعوض جزء صغير منه بجهد مضاعف مئات المرات.

ثم لنعترف: كثير من هؤلاء، إن أُخرجوا من قناة، سيظهرون في أخرى، ضمن المحور نفسه. المسألة ليست نجاحاً أو قضية، بل ارتزاق.
فهم يبحثون عن ذواتهم ومنافعهم وشهرتهم، ورحم الله الشهداء وحتى الطائفة الشيعية باكملها.

مصيبتنا كبيرة. وما يُحاول البعض إصلاحه اليوم، إن صلح، فلن يفعل أكثر من تخفيف الفاتورة غداً عن طائفة صدّقت كل شيء، حتى قيل عنها ما قيل باسم “طيبة القلب”.

هذا مقالي الأخير عن الإعلام. أديت ما اعتبرته واجباً أخلاقياً. ليس مهماً إن كنت أثّرت أو لم أؤثّر. المهم أن لا يساير المرء على حساب طائفته، ولا يصمت حين يصبح الصمت مشاركة في الخطأ.

وبالتوفيق… لمن كلف لان المسؤولية كبيرة.

شاهد أيضاً

بيان صادر عن مكتب سماحة الشيخ حسن حماده العاملي إلى متى يستمر الصمت الرسمي أمام العدوان؟

سماحة الشيخ حسن حماده العاملي في الوقت الذي يواصل فيه العدو الصهيوني عدوانه اليومي على …