د/قادري عبدالله عبدالرحمن صروان
لكلِّ زمانٍ رجاله ورجالُ هذا الزمان هم أولئك الذين حملو راية الموقف الأخلاقي ووقفو في صفّ المظلوم برزو ليحمون كرامة الإنسان أينما كان هكذا كان الأنصار في زمن الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى إله وهكذا يواصل أحفادهم اليوم طريق الدفاع عن القيم والمبادئ التي بُني عليها الإسلام.
منذ فجر الدعوة كان للأنصار دور مفصليّ في تثبيت أركان الرسالة يوم فتحوا صدورهم قبل ديارهم واحتضنوا النبيّ الأعظم صلى الله وسلم عليه وعلى اله وأصحابه وقدموا المثال الأسمى في الإيثار والتضحية حتى صار التاريخ يخلّدهم بوصفهم نموذجا فريدًا للوفاء والإخلاص لقد كانوا سندا للحق يوم كان الحق غريبًا وكانوا درعًا للدعوة يوم كانت تتعرض لأعتى أشكال التحديات.
ومع تقلب الأزمنة وتعاقب الأجيال إلا أن الفكرة لم تندثر والمبدأ لم يتبدل. فقد ورث أحفاد الأنصار روح المسؤولية تجاه الأمة واستمروا حاملين إرثا أخلاقيًا يُلزم أصحابه بالوقوف بجانب كل مظلوم والدفاع عن القيم التي جاء بها الإسلام العدل الكرامة والحق في الحياة الآمنة.
وفي هذا العصر المليء بالتحديات برزت مواقفهم بشكل واضح من خلال التزامهم بالدفاع عن المقدسات الإسلامية وصوتهم العالي في مواجهة الظلم الواقع على الشعوب المستضعفة لقد قدّموا نموذجا يذكّر العالم بأن الانتصار الحقيقي لا يقاس بالقوة العسكرية فقد وإنما بمقدار الثبات على المبادئ وبحجم العدالة التي يحملها الإنسان في قلبه
إن ما حققوه أنصارالله بقيادة السيدالعلم عبد الملك ابن بدرالدين سلام الله عليه من مواقف وصمود أعاد للناس الثقة بأن الأمة قادرة على استعادة مكانتها وذلك عندما تلتف حول قيادتهاوشعبهابكل صدقآواخلاص وبأن أي حراك يستند إلى الوعي والإيمان بقدسية الحق ويستطيع أن يهز طغيان الظالمين مهما بلغ نفوذهم أو سطوتهم. لقد أعاد ابن بدى الدين حفظه الله ورعاه الاعتبار لمعاني الشجاعة الأخلاقية وربط ما بين التاريخ والواقع وأكد أن جذوة الأنصار ما زالت حية في قلوب الأحرار.
وظلّ موقفه الثابت تجاه القضية الفلسطينية شاهدًا على صدق التزامه بقضايا الأمة فالقضية الفلسطينية لم تكن مجرّدملف سياسي بل هي عنوان لعدالةٍ مغتصبة وحقوقٍ مسلوبة والدفاع عنها يعكس مستوى الوعي بأهمية وحدة المسلمين تجاه أقدس قضاياهم وتمسكهم بمناصرة الشعب الفلسطيني المظلوم ويؤكد برسالة واضحة بأن التضامن ليس خيارا هامشآ بل واجب ديني وأخلاقي وإنساني.
وأنهم اليوم يصرخون بصوت واحد ليأكدو بإن كرامة الإنسان قيمة لا تقدر بثمن وبإن العدالة ستظل مسؤولية تمارس وإن القضايا الكبرى لا تنتصر
إلا حين يحملها رجالٌ صادقون يعرفون معنى العهد والولاء للمبدأ ويحافظون على نقاء الرسالة التي جاء بها الإسلام الحنيف
وفي هذا الزمن الذي اختلطت فيه المواقف وتاهت فيه البوصلة لدى الكثيرين يقدم الانصار نموذجا يُعيد للناس الثقة بأن الحق لا يموت ما دام هناك من يحميه وأن المبادئ لا تدفن طالما هناك من يتنفسها ويترجمها إلى مواقف ملموسة في خدمة الأمة والدفاع عن المستضعفين
وسيظل التاريخ شاهدًا بأن لكل مرحلة رجالها فإذا كانت بدايات الإسلام قد قامت على أكتاف الأنصار فإن الطريق اليوم يستمر بأحفادآ يحملون من إرثهم روح التضحية ومن قيمهم معنى الثبات لتبقى الأمة حيّة قوية ووفية لرسالتها الخالدة
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
