الزهراء زهرة قلب رسول الله و سيدة نساء العالمين

بشرى المؤيد

 

منذ أيام وأنا أفكر في كيفية سرد حياة الزهراء؟ و كيف نتناول سرد حياتها بحيث تكون ملمة و شاملة تفي بحق هذه الشخصية العظيمة؟ التي أنجبت عظماء كانوا هم خير النماذج يقتدي بهم المسلمون و يسيرون على نهجهم في حياتهم الدينية والدنيوية و نذكر من آيات القرآن الكريم التي إختصها و أهل بيتها الكرام؟وكيف كانت زهرة مضيئة في قلب رسول الله صل الله عليه وآله وسلم؟
فالزهراء وردة مضيئة لها نسيم طيب يفوح عطره في بيت النبوة حيث كانت كنجمة مضيئة تلمع في السماء تضفي عليه بهجة و حيوية و سرور سميت بهذا الإسم لأنّها كانت إذا قامت في محرابها زهر نورها لأهل السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض» تمكن حبها من قلب رسول الله فكانت من صغرها ترافقه أينما ذهب و أينما حل هي كما قال رسول الله صل اللله عليه وآله وسلم«فاطمة بضعة منّي من سرّها فقد سرّني ومن ساءها فقد سائني، فاطمة أعزّ الناس عليّ».
ولما _لفاطمة_ عليها السلام من مكانة كبيرة في قلبه سميت “بأم أبيها” لما فاض قلبها “من الحنان و العطف عليه” كان رسول الله أول من يراها و يسلم عليها عند ذهابه لغزوة، وآخر من يُسلّم عليه قبل السفر، وآخر من يلتقي بها عند عودته، تأكيدًا على حب النبي لها وحرصه على الاطمئنان عليها قبل وبعد كل سفر، قال رسول الله ” فاطِمَة إِنّ اللّهَ يَغْضِبُ لِغَضَبَكِ). فما أعظمه من حب و مكانة عند الله و عند رسوله. قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم لخديجة عليها السلام هَذا جِبرَئِيلُ يُبَشِّرُنِي أَنَّها أُنثَى، وأَنَّهَا النَّسلَةُ، الطاهرةُ، المَيْمُونَةُ، وأنَّ الله تبارك وتعالى سيجعل نَسلِي مِنها، وسيجعل مِن نَسْلِهَا أئمة، ويجعلُهُم خلفاء في أرضه بعد انقضاء وحيه”.

لقد تربى على يديها أبنائها الحسن والحسين وزينب عليها السلام وغرست في قلوبهم فضائل الإيمان و حسن أخلاق الإسلام فنشأوا على طاعة الله والخوف من عذابه.
كانت تحرص كلّ الحرص على اصطحاب أولادها إلى محراب عبادتها في آناء الليل وأطراف النهار ، وتعلمهم بذلك أنواع التبتل والتهجد.كانت تعلم الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام خطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهما لما يبلغا الخامسة من العمر بعد ، حيث كانت تطلب إليهما ـ كطريقة من طرق التعليم ـ إعادة ما سمعاه من خطاب الرسول الأكرم على مسامعها.
ولذلك نشأ أولادها وفي قلوبهم يقين الإيمان بالله وقوة في شخصياتهم بحيث يستطيعون مواجهة صعاب الحياة و تخطيها بإيمان قوي ثابت وراسخ في قلوبهم كالجبال الراسيات.

ومن عظمة فاطمة الزهراء، وأهل بيتها (عليهم السلام)، ومنازلهم العالية آية ( المُبَاهَلَة )، وهي قوله عزَّ وجلَّ: ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُلْ تَعَالُوا نَدْعُ أَبنَاءَنَا وَأَبنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُم وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُم ثُمَّ نَبْتَهِلُ فَنَجْعَلُ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الكَاذِبِينَ ).وهي أن يَتَبَاهَلَ الفريقان إلى الله تعالى، وَيَدعُوَانِ اللهَ تعالى أن يُنزل عذابَهُ وغضبَه على الفريق المُبطِل منهما.

إن فاطمة عليها السلام و ما يعرف عن قوة شخصيتها كانت فصيحة مفوهة طالبت بحقها ولم تخف من قوتهم و نفوذهم ومن أن ينكروا حقها المشروع الذي أحقه لها رسول الله صل الله عليه وآله وسلم في فدك قال تعالى “وَآَتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ”
فكان نصف فَدَك مُلكاً خالصاً لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، إذ لم يوجف المسلمون عليها بِخَيلٍ ولا رِكَاب، وهذا مما أجمعت الأمّةُ عليه، بلا كلام لأحدٍ منها في شيء منه ).
فعندما أنزل الله عزَّ وجلَّ قوله: ( وَآَتِ ذَا القُرْبَى حَقَّهُ ).
أنحلَ فاطمةَ فدكاً، فكانت – فَدَك – في يدها – للزهراء (عليها السلام) – حتى انتُزِعَتْ منها غَصباً في عهد أبي بكر لكن فاطمه عليها السلام خطبت خطبة بليغة واجهة من لم يعطيها حقها بكل شجاعة وعنفوان.
و من يتحجج بأن صوت المرأة عوره ؟!
هذه فاطمة بنت رسول الله خرجت وذهبت الى الجامع وخطبت ووجهت كلمتها للمسلمين وإمامه أبو بكر ووقفت أمامه بكل ثبات و عزيمة مطالبة بحقها الذي شرعه الله لها.

من قالوا أن المرأة تلزم دارها ولا تخرج لأنها تسبب الفتنة ها هي بنت رسول الله خرجت محتشمة في لبسها و أخذت معها بنتها _زينب_ التي حاججت يزيد بن معاوية فألجمت فيه بما كان يتطاول عليها فهي كأمها تقيم الحجة وتحاجج بالبراهين والأدلة كي تقول للنساء كافة “أنتن لكن كل الحقوق الشرعية التي أوجبها الله سبحانه لكن كي تأخذنه كاملة وتطالبن به ولا تسكتن على ظلم يلم بكن”
▪︎فلكن حق العمل في كل المجالات.
▪︎ولكن حق المال والإستقلال المالي.
▪︎ولكن حق في التجارة.
▪︎ولكن حق الأمن والأمان.
▪︎ولكن الحق الفكري.
▪︎ولكن كل حقوقكن بما أوجبه الله لكن في قرآنه العزيز وكما لكن عليكن حقوق وواجبات.
وكونن سيدات كاملات بأدبكن، وأخلاقكن، ودينكن، وعلمكن، وفصاحتكن، وبلاغتكن، ولا تقبلين بظيم وظلم لأي أحد أيا كان وطالبين ولا تخشين من الجبابرة فالإنسان حين يكون على حق وفي خطاه المستقيمة تكون حجته قوية لا يهاب من أحد إلا من خلقه فكن كما فاطمة بنت رسول الله سيدة في أقوالها و أفعالها قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم فاطِمَة سيِّدَةُ نِساءِ أُمَّتِي” وقال ” خَيْرُ نِساءِ العالَمين أَرْبَع: مَرْيَم وَآسية وَخَدِيجَة وَفاطِمَة)
▪︎فلا تفسدن.
▪︎ولا تخالفن قوانين الله.
▪︎ولا تظلمن.
▪︎ولا تتعالين على أحد.
▪︎ ولا تأخذن حقوق أحد .
▪︎بل كونن نساء تدعون للخير، وتردن أن يعم الخير على كافة عباد الله، و تعيشن لرضاه، وتدعون للسلام الذي يريده الله؛ سلام الأحرار و الشرفاء.

إن فاطمة عليها السلام هي رمز العطاء والسخاء والجود والكرم فقد كانت تعطي مما لديها موجود ومتوفر وهذا ما يثبت في قوله تعالى “وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً” فكانت تجود بما هو موجود وتعلم أن ثماره تنمو عند الله سبحانه. قال تعالى “( إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُم خَيرُ البَرِيَّة ) “فخير البرية هو علي وأهل بيته الكرام من يعملون الصالح من أعمالهم لا يريدون مدحا ولا ثناء فأعمالهم صالحة يتقبلها الله في ميزان أعمالهم و تنتشر في قلوب عباد الله فتنمو وتثمر ثمار طيبة فيكون حصادها نتائج ناجحة ومبهره فسلام الله على فاطمة الزهراء زهرة قلب رسول الله وعلى حياتها الطاهرة المليئة بأشجار مثمرة طيبة.

شاهد أيضاً

سردية “القدس” بين توظيف الشعارات وحقيقة المواجهة: قراءة في راهن الصراع.

🖋️ رضوان حسين وعيل مقدمة تعيش المنطقة في هذه الأيام مرحلة مفصلية من تاريخ الصراع …