سردية “القدس” بين توظيف الشعارات وحقيقة المواجهة: قراءة في راهن الصراع.

🖋️ رضوان حسين وعيل

مقدمة
تعيش المنطقة في هذه الأيام مرحلة مفصلية من تاريخ الصراع مع المشروع الصهيوني والمد الأمريكي، حيث لم يعد الصراع عسكرياً فحسب، بل اتخذ طابع “حرب السرديات”. يبرز في هذا المشهد خطاب سياسي إقليمي، يتخذ من الشعارات الإسلامية غطاءً لتمرير مشاريع سياسية، بينما تتكشف يوماً بعد يوم التناقضات بين تلك التصريحات وبين الواقع الميداني الذي يواجه فيه محور المقاومة تحديات وجودية.
المحور الأول: “فخ” الشعارات في زمن المواجهة
أصبح التلاعب بالوعي الجمعي من خلال الرموز الدينية أداة مركزية تستخدمها القوى الإقليمية لتعزيز نفوذها. ويتجلى ذلك في عدة نقاط:
//استخدام الرمزية كغطاء: يتم إطلاق تصريحات عاطفية عالية السقف، مثل الدعوات لـ “صلاة الشكر في القدس”، كنوع من الاستهلاك الإعلامي الذي يغلف الطموحات السياسية بقدسية دينية.
//خداع الوعي العام: تهدف هذه الشعارات إلى التغطية على التحالفات الواقعية التي تربط بعض الأطراف الإقليمية بالمنظومة الأمريكية والصهيونية، مما يربك بوصلة العداء لدى الشعوب.
//تغييب الفعل الحقيقي: بينما تشتد المواجهة في الميدان ضد الكيان الصهيوني، يُستخدم الخطاب الديني لتوجيه الشعوب نحو “انتظار الوعود” بدلاً من الانخراط في دعم مسارات المقاومة الفاعلة.
//المحور الثاني: مشروع “الشرق الأوسط الجديد” وتواطؤ السرديات
لا ينفصل الخطاب السياسي عن المخططات الاستراتيجية التي تسعى لإعادة هندسة المنطقة، حيث نرى:
//التكامل مع الأجندة الصهيونية: إن المشاريع السياسية التي تتبناها بعض الأطراف، تحت دعاوى حماية “العقيدة”، تخدم في المحصلة النهائية مشروع “الشرق الأوسط الجديد” واتفاقيات التطبيع التي تكرس الهيمنة الصهيونية.
//تفكيك المقاومة من الداخل: يتم توظيف “الثقافات المغلوطة” لتصوير قوى الجهاد والمقاومة كخطر على “الاستقرار”، مما يبرر للغرب والكيان الصهيوني التنسيق الأمني والسياسي للقضاء على هذه القوى.
//السيطرة على البقعة الجغرافية الأهم: الهدف الاستراتيجي الصهيوني، الذي يمر عبر استضعاف الأمة، يتم تسهيله من خلال أدوات إقليمية تعيد إنتاج الأفكار التي تبرر التحالف مع “القائد الروماني أو الغربي” ضد الخصم الداخلي.
//المحور الثالث: الوعي بالمؤامرة ومستقبل الصراع
في ظل المواجهة المباشرة مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، يصبح وعي الشعوب هو خط الدفاع الأول:
//كشف التناقض: يدرك المتابع للأحداث أن الشعارات المرفوعة، مثل تلك التي تُطلق في سياق الحملات الانتخابية والسياسية، لا تُترجم إلى ضغط حقيقي يوقف العدوان أو يفكك الأجندة الأمريكية في المنطقة.
//مواجهة “الثقافة المغلوطة”: يتطلب الواقع الحالي تفكيك الأفكار التي تم دسها في الفكر الإسلامي لتبرير الولاءات الأجنبية، وهي الأفكار التي تسعى لضمان انتصار المشروع الصهيوني على المدى البعيد.
//حتمية الفرز: الصراع الحالي يفرض فرزاً حقيقياً بين من يحمل بندقية المقاومة في قلب المواجهة، وبين من يكتفي برفع “عباءة الإسلام” لتحقيق مكاسب في أسواق السياسة الدولية.
//خاتمة:
إن الصراع اليوم مع الكيان الصهيوني ليس مجرد معركة على الأرض، بل هو معركة على الهوية والقرار. وإن تصريحات مثل “سنصلي قريباً صلاة الشكر في القدس”، تظل مجرد صدى صوتي ما لم تكن منطلقة من إيمان صادق لا يربطه بأجندات الغرب والكيان الصهيوني أي رابط. الحقيقة التي يتجاهلها هذا الخطاب هي أن القدس لن تتحرر إلا بإرادة حرة، لا تبحث عن شرعية في عواصم العالم، بل تستمد شرعيتها من الصمود في وجه المحتل.
سؤال للنقاش:
في خضم المواجهة الميدانية الحالية، كيف يمكن تحويل الوعي بـ “تزييف الشعارات” إلى قوة فعلية تدعم محور المقاومة وتحبط المشاريع السياسية التي تخدم الأجندة الأمريكية؟

شاهد أيضاً

لو كان صدام حسين حيًّا لبصق بوجهك

حقارة لقاء مكي تتجاوز كل المعايير. نعم لإسرائيل لا لإيران!!!   مالك حلاوي. لم تحتمل …