رشاد سلامة غائباً … الإبن والأب برُقيّ الأدب والمحاماة ..

عبد الغني طليس

استقبلتُ المحامي رشاد سلامة خمس مرات في برنامجي الثقافي على تلفزيون لبنان، بمعدل حلقة كل سنتين. لم أكن قبْلها أعرفه إلا من بعيد. ومن قريبٍ أدركتُ فيه أمرين بالغيّ الأهمية: شخصيته السياسية والمهنية كمحامٍ كبير وخبير. ومستوى علاقته بوالده الشاعر بولس سلامة.

في شخصيته، وهو الكتائبي العتيق، كان، أواخر عمره، كمن عثَر على حقائق لبنانية كامنة برغم وضوح دلائلها، بعد سنوات الاحتراف السياسي ملتصقاً بمطارح القرار، فآثر بعدها الاعتزال واجداً أن عالم السياسة في لبنان “لا يسمح بغير الانحراف باتجاه الطائفي، وإلا فأنت ستكون بلا جمهور”. كانت مشكلته في ارتداء الأحزاب عباءة الطوائف التي تغري الناس أكثر من المضمون السياسي. وإصرار هؤلاء الناس على أن تأتي “مراكزهم” وحماياتهم من خلال الحزب – الطائفة. ذلك برأيه مانع كبير من بروز زعامة على مستوى الوطن إذا لم تُحِط بها حركية طائفية.
أما علاقته بوالده الشاعر بولس سلامة فكانت عالية المعاني، مؤثرة، وحين يتحدث عنه يجمع التحليل العلْمي لنموذج الأب”المبدع”، مع الهوى العائلي المُبْصِر، لا الأعمى.

في آخر لقاء تلفزيوني ، جاءني إلى تلة الخيّاط، وراح مرافقه ينقل “كراتين” بلغت السبع، من المدخل إلى الاستديو، وفيها جميع إنتاجات بولس سلامة الشاعر والأديب. شكرتُه من قلبي. وفي منزلي ظللتُ أسبوعاً كاملاً منصرفاً لقراءة هذا الشاعر اللبناني الصميم الذي، من مسيحيّته العميقة خاض في التاريخ الإسلامي وكتَب ملاحم شعرية وأدبية. فبين القصائد والمقالات كان بولس أباً روحياً لأديان وقضايا وملاحظات في المجتمع مدينةً وقريةً بأقصى درجات الحرص الأدبي النبيل.
رحمات من ربي عليك يا رشاد. وعليك يا بولس. نفتقد فيكما الرباط المتين بين الشعر والأدب والمحاماة والسياسة الكاشفة .

شاهد أيضاً

بوابة أمل: كيف نحمي أنفسنا من سرطان القولون

شمسان اليفاعي الصحة نعمة عظيمة من نعم الله علينا، لا يعرف قدرها إلا من فقدها. …