
🖋️ رضوان وعيل
في ظل الأجواء الروحانية التي يعيشها المسلمون في شهر ذي الحجة لعام 1447هـ، طالعتنا هيئة الآثار السعودية بإعلان يثير الكثير من علامات الاستفهام والتعجب، تمثّل في الكشف عن صخرة منسوبة للعصر الإسلامي الأول، تحمل عبارة “عمر بن الخطاب ولي الله في الدنيا والآخرة”. هذا الإعلان لم يمر كخبر أثري عابر، بل قوبل برفض واسع واستنكار لما يحمله من دلالات تتقاطع مع مشاريع تفتيت الأمة وإثارة النعرات الطائفية.
//ما وراء الرمزية: استهداف للإمام علي (عليه السلام)
إن قراءة متأنية لهذا التوقيت وهذا الإعلان تضعنا أمام حقيقة لا يمكن إغفالها؛ فالمسألة ليست مجرد احتفاء بشخصية تاريخية، بل هي محاولة ممنهجة لتوظيف الرموز الدينية في سياق سياسي يهدف إلى تهميش مكانة الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام). إن التركيز على إبراز ألقاب معينة في هذا السياق لا يهدف إلى التكريم بقدر ما يهدف إلى خلق حالة من التضاد المفتعل، ومحاولة “اختزال” المشروع الإسلامي في قوالب ضيقة تخدم أجندات إقصائية تستهدف الإمام علي، الذي يمثل في الوعي الإسلامي الجامع رمزاً للعدل والحق وكسر شوكة الباطل.
// بوصلة الفتنة وخدمة المشروع الصهيوني
إن توقيت إثارة هذه القضايا في وقت تعاني فيه الأمة من محاولات التطبيع والانحراف عن بوصلتها المركزية (القضية الفلسطينية)، يؤكد أن هذه الأفعال ليست بمعزل عن المشروع الصهيوني الذي يسعى جاهداً لحرف بوصلة الإسلام وإشغال المسلمين بصراعات داخلية وفتن طائفية. لقد كان اليهود ولا يزالون يدركون أن وحدة المسلمين حول قيم الحق والعدل -التي جسدها الإمام علي في مواقفه التاريخية الشجاعة ضد المنافقين وأعداء الأمة- هي العقبة الكأداء أمام طموحاتهم.
وبالتالي، يأتي هذا الإعلان كأحد الأدوات لتعميق الانقسام، محاولاً تصوير الولاء للإمام علي كحالة “خارجة” عن سياق الدولة، بينما الحقيقة التاريخية والواقعية تؤكد أن حب الإمام علي هو معيار الإيمان والالتزام بنهج النبي (صلى الله عليه وآله)، في حين أن التحريض على هذا النهج وتشويهه هو سلوك يخدم أعداء الله وأعداء الأمة.
// التساؤل المريب: التطبيع عبر الآثار؟
إن ما يبعث على الحيرة والقلق هو الربط بين هذا التوجه وبين مسارات التطبيع مع الكيان الصهيوني. إن تحويل الآثار الإسلامية إلى منصات لنشر رؤى طائفية ضيقة يتناغم بشكل خطير مع رغبة المحتل في طمس الحقائق التاريخية وتفكيك النسيج الاجتماعي للمسلمين. إن الواجب يحتم علينا اليوم أن نكون أكثر وعياً ويقظة، فلا نسمح لهؤلاء بأن يحولوا تاريخنا العظيم إلى ميدان للنزاع المذهبي الذي يخدم مصلحة “العدو المشترك”، الذي يرى في فرقتنا وتناحرنا سر بقائه واستمراره.
//ختاماً
إن محاولة إحياء صراعات الماضي عبر “استنطاق الصخور” وتوظيف الآثار لأهداف طائفية لن تزيد الأمة إلا تمسكاً بنهج الحق الذي مثله الإمام علي بن أبي طالب. إن وعي الشعوب بالتاريخ وبخبايا المشاريع التي تُحاك في غرف السياسة هو الحصن المنيع الذي سيحمي الإسلام من محاولات التزييف والتحريف. إننا مدعوون اليوم إلى عدم الانجرار خلف هذه الفتن، والتركيز على ما يجمع الأمة في مواجهة الأخطار الحقيقية التي تهدد وجودنا وقضيتنا المركزية.
“سؤال للمتابعة”: في ظل سعيكم لتسليط الضوء على هذه التجاوزات، كيف ترى دور النخب المثقفة والمؤسسات الدينية في مواجهة توظيف التراث والآثار كأداة لخدمة الأجندات السياسية والطائفية؟
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net