دراساته فرضت نفسها بقلب المتحف الملكي البريطاني . سر نجاح زغلول النجار وكيف وصل لقلوب العالم .

بقلم: الصحافي حسن الخباز مدير جريدة الجريدة بوان كوم

غادر دنيانا امس الاحد 9؛نونبر 2025 الداعية الإسلامي المعروف زغلول النجار عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد مسيرة علمية وفكرية حافلة بالعطاءات والإسهامات المتميزة التي ستظل صدقة جارية في ميزان حسنات الراحل .
أصدر أكثر من 45 كتابًا تُرجمت إلى لغات عدة، من بينها: “من آيات الإعجاز العلمي”، و”علوم الأرض في الحضارة الإسلامية”، و”الإعجاز العلمي في السنة النبوية”، و”قصة الخلق”. كما نشر ما يزيد على 150 بحثًا علميًا محكمًا في دوريات عالمية، ركز فيها على جيولوجية الأراضي العربية وتاريخ تكوينها الطبيعي.
رأي الدكتور زغلول النجار نور الدنيا يوم 17 نونبر 1933 بقرية مشال في محافظة الغربية، ونشأ في أسرة عُرفت بالعلم والالتزام. حفظ القرآن الكريم في طفولته، ثم التحق بكلية العلوم في جامعة القاهرة وتخرج عام 1955 بمرتبة الشرف، وحصل على جائزة الدكتور مصطفى بركة في علوم الأرض.
هذا ، وقد قضى الداعية الراحل أياما في مستشفى الخالدي بالعاصمة عمّان قبل ان ينتقل إلى رحمة الله ويترك وراءه حزنا عميقا في العالم الإسلامي خاصة وان له جمهورا واسعا في مختلف انحاء العالم .
ولخصوص مساره العلمي وتكوينه الاكاديمي، فقد تابع الدكتور الراحل دراساته العليا في بريطانيا، حيث نال درجة الدكتوراه في علوم الأرض من جامعة ويلز عام 1963. وبعد عامين من التفوق البحثي، منحته الجامعة زمالة ما بعد الدكتوراه وجائزة روبرتسون للأبحاث، تقديرًا لإنجازاته في مجال الجيولوجيا التطبيقية.
فالدكتور زغلول النجار يعد من أبرز رواد الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، ومن الشخصيات المؤثرة التي ربطت بين العلوم الطبيعية والنصوص الدينية بأسلوب أكاديمي رصين، فقد ترك أثراً بالغاً في الأوساط العلمية والثقافية من خلال العشرات من المؤلفات، فضلا عن المئات من المحاضرات التي ألقاها في كل بقاع الأرض .
جدير بالذكر ان العلامة المصري جمع بين التخصص الدقيق في علوم الجيولوجيا والمعرفة الواسعة بعلوم الوحي، فكان مثالا للعالم الذي سخّر علمه في خدمة الدين، وربط بين حقائق الكون وآيات القرآن الكريم بأسلوب علمي مؤثر”.
وقد ترك الداعية المعروف إرثًا علميًا وفكريًا كبيرًا، شكّل جسرًا بين المعرفة الحديثة ومفاهيم الإيمان، كما أثرى المكتبة الإسلامية والعربية بالعديد من المؤلفات والأبحاث التي ما تزال تُدرّس في الجامعات إلى يومنا هذا .
كما كان له حضور إذاعي متميز عبر برنامجه الناجح “مع العلماء” والذي يبث عبر إذاعة حياة إف إم في الأردن، ناقلًا علمه وفكره لجمهور واسع من المستمعين.
هذا ، ويذكر أن الجامعة البريطانية أدرجت عددًا من أبحاثه ضمن سجلاتها الأكاديمية، ووُضعت بعض دراساته في المتحف البريطاني الملكي باعتبارها مراجع علمية متميزة ، وهذا ليس بالأمر الهين طبعا ، بل ويعد حلما بعيد المنال للكثيرين .
ويذكر كذلك ان الفقيد كان زميل الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية في لندن، وحصل على درجة الدكتوراه في علوم الأرض من جامعة ويلز ببريطانيا، ومنحته الجامعة زمالتها في مرحلة ما بعد الدكتوراه، كما حصل على الأستاذية في 1972.
وتجدر الإشارة إلى ان الدكتور النجار نال خلال مسيرته العلمية عدة جوائز، ولعل أبرزها جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم عام 2006 بصفته “الشخصية الإسلامية للعام”، فضلا عن وسام العلوم والآداب والفنون الذهبي، وجائزة رئيس جمهورية السودان التقديرية، إلى جانب زمالة جامعة ويلز البريطانية.

شاهد أيضاً

*يونيو في الذاكرة العربية* *استنفار الإرادة العربية* *خميس القطيطي* https://alwatan.om/article/42505/%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة كانت حرب يونيو 1967م، التي قال عنها الشاعر العروبي الكبير نزار قباني: «أدمت سياطُ حزيران ظهورهم فأدمَنوها.. وباسوا كفَّ من ضربا… وطالعوا كتبَ التاريخ.. واقتنعوا: متى البنادقُ كانت تسكن الكتبَا؟!». لكن عندما تستحضر الذاكرة العربيَّة، تستنفر الأقلام لاستذكار المآسي عن سبق إصرار وترصد، ويطغى عليها أحيانًا حالـة من التشفي وتصفية الحسابات لإفراغ الشحنات السلبيَّة. وللأسف، فإن ذاكرة يونيو تُمثِّل فرصةً سانحة لاستهداف قائد عربي كبير بحجم جمال عبد الناصر، الذي قلب مواجع الأعداء وأفقدهم مراكزهم الاستعماريَّة في الشرق العربي من المحيط إلى الخليج. فكيف إذا كان الحدث يُعَد نكسة، حسب ما يراد تسميتها، وقد غيرت الحدود؟! هنا لا تحتاج الأقلام إلى ترخيص لتصبَّ هجومها اللاذع على زعيم عربي قاد تجربةً عظيمة من التجارب الإنسانيَّة الحاكمة، ورفع صوت العروبة عاليًا في المحافل الدوليَّة. فكان ينبغي التريث لمحاكمة التجربة سلبًا وإيجابًا في ظرفها الزماني والمكاني، وظرفها الدولي، واتباع قواعد منهجيَّة في المحاسبة التاريخيَّة، وتحري الأمانة والدقة والمصداقيَّة. لكن ـ للأسف ـ أغلب مَن ينبري لمهاجمة عبد الناصر جاء متماهيًا مع حملات التشويه التي لم تتوقف منذ رحيله، ومع الزمن قلبت الحقائق فأصبحت المنجزات من الخطيئات. لكن ـ مع ذلك ـ بقي عبد الناصر هو القائد العربي الحاضر الذي لم يغبْ أبدًا عن أي مناسبة عربيَّة تُرفع فيها صوره في مختلف الأرجاء، استئناسًا بتجربته الرائدة التي عبرت الزمان والمكان، وأصبحت نموذجًا للبطولة ومقاومة الاستعمار والعدالة الاجتماعيَّة؛ لذا تحولت تلك الحملات الناقدة وقودًا يضيء تلك التجربة العظيمة. عندما يتحول يونيو إلى حالة استنهاض قومي واستيقاظ أُمَّة لإعادة البناء والتجديد، فهي ـ بلا شك ـ إصابة أرادها الله منبهةً للأُمَّة وقياداتها للتحرك المدروس نحو استرداد الكرامة والثأر. وهو ما حدث منذ اليوم التاسع من يونيو 1967م، عندما أعلن جمال عبد الناصر خطاب التنحي، فأعقبته ثورة عارمة في شوارع القاهرة والمُدن الكبرى والأرياف بخروج الملايين من أبناء مصر، بل وملايين آخرين من أبناء الأُمَّة العربيَّة، رفضًا لخطاب التنحي والمطالبة بالعدول عن القرار، مرددين: «هنحارب»، رفضًا للهزيمة. فتلك الجماهير استشعرت ـ بأحاسيسها ـ أن عبد الناصر هو القائد الذي سيكمل المشوار ويقود المرحلة الأصعب في تاريخ الصراع؛ لأنه كان يحمل مشروعًا وطنيًّا وقوميًّا خالصًا، وبدأ الإعداد لمعركة استرداد الكرامة. فكانت إرادة الله متوّجةً لهذا الزعيم بالعودة وقيادة ذلك الوهج القومي الذي كان يسجل أعظم النتائج على صعيد الاستعداد للحرب، وحرب الاستنزاف، وتحديث الجيش المصري، ولملمة شتات الموقف العربي، واستمرار النهج الوطني في التعليم والصحة والصناعة والعدالة الاجتماعيَّة، والمكانة الدوليَّة، وضخ المزيد من وقود التحرير للأقطار العربيَّة والإفريقيَّة، ليصبح عبد الناصر مُلهم الأحرار حول العالم على طريق الحريَّة والوحدة والكرامة الإنسانيَّة، يرفع شعار: «ارفع راسك يا أخي، فقد مضى عهد الاستبداد». نعم، كانت عودة عبد الناصر هي أعظم استفتاء في التاريخ، حيث قضت مشيئة الله أن يعود عبد الناصر متوجًا بإجماع وطني ـ قومي عربي، ليبدأ مرحلةً جديدة من النضال. النظر إلى تجربة الزعيم جمال عبد الناصر يتطلب استقراء التجربة بتجرد وعمقٍ، والتمعن في مبادئها وأدواتها ومنجزاتها، واستطلاعًا أوسع لتاريخها بعيدًا عن حُمَّى التشويه التي ألقت بظلالها على فهم التجربة وحقيقتها وقيمتها. وكما قال أحدهم: الفرق بيننا وبينهم «الجنائز»، يقصد جنازة عبد الناصر المليونيَّة. ونحن نقول إن الفرق يكمن أيضًا بين تجربة عبد الناصر في حجم تأثيرها وحضورها الدائم ومنجزاتها ومبادئها الفكريَّة التي قدمتها، وما زالت حاضرةً في ذاكرة التاريخ العربي الحديث. رحم الله جمال عبد الناصر، الذي قال فيه الشاعر العروبي الكبير: «رفيقَ صلاح الدين.. هل لك عودةٌ؟ فإن جيوشَ الروم تنهى وتأمرُ. رفاقُك في الأغوار شدوا سروجَهم، وجندُك في حِطِّين صلوا.. وكبروا. تغنّى بك الدنيا.. كأنك طارقٌ، على بركات الله يرسو.. ويبحرُ. تناديك من شوقٍ مآذنُ مكةٍ، وتبكيك بدرٌ، يا حبيبي، وخيبرُ. ويبكيك صفصافُ الشام ووردُها، ويبكيك زهرُ الغوطتين، ودُمَّرُ». هكذا كانت تجربة جمال عبد الناصر، وهكذا أراد الله أن تتلقى الأُمَّة هزيمةً منبهةً تعود بعدها للاستعداد واسترداد الكرامة على مبدأ: ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلَّا بالقوة، وهكذا كانت تلك المرحلة العروبيَّة العظيمة.

  *خميس القطيطي* يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة …