ثورة 21 سبتمبر في اليمن هي ثورة شعبية ضد الهيمنة والتبعية والفساد،وثورة تعيد لليمن حريته وقوته وسيادته

يكتبها: محمد علي الحريشي

تحل علينا هذه الأيام الذكرى الحادية عشرة، لثورة الحادي والعشرين من سبتمبر /أيلول التي شهدتها اليمن عام 2014.
فهي ثورة شعبية قادها السيد القائد عبد الملك الحوثي، لإنقاذ الدولة اليمنية من الفوضى والتمزق والخراب، الذي كان يجري على قدم وساق، خاصة من عام 2011 ، بعد أن بلغ التدخل الأمريكي والسعودي في الشؤون الداخلية اليمنية ذروته، خاصة في الأعوام التي تلت عام 2010، الذي وصل إلى مرحلة التدخل المباشر في صياغة نصوص مسودة دستور يمني جديد، يحدد ملامح مايسمى بدولة يمنية إتحادية، تقسم إلى ست دويلات «أقاليم»، على أسس مناطقية ومذهبية وجهوية، دولة مجردة من الجيش والسلاح، وسلطات شكلية في المركز من دون صلاحيات، وبدون سيادة وتكون أقاليمها تمتلك السلطات«حكومة وبرلمان وشرطة….الخ»،ومليئة بالقواعد العسكرية الأجنبية، مثل القواعد العسكرية الأمريكية والبريطانية والسعودية وحتى الصهيونية.
بعد أن توغلت المخابرات الأمريكية داخل أروقة مايسمى بمؤتمر الحوار الوطني، الذي أقيم في فندق «موفنمبيك» بالعاصمة صنعاء عام 2013 وبداية عام 2014،أصبح ألسفير الأمريكي في صنعاء هو الحاكم الحقيقي لليمن، في سلطة ماتسمى «بالمبادرة الخليجية»، التي جمدت العمل بأحكام الدستور اليمني،وعطلت سلطات مجلس النواب،ومجلس الوزراء، ومؤسسة رئاسة الجمهورية، وكل مؤسسات الدولة المركزية والمحلية، في عهد رئاسة الخائن العميل عبدربة منصور هادي،الذي إختارته السعودية وأمريكا ليكون رئيساً مؤقتاً لمدة عامين فقط، أصبح السفير الأمريكي في صنعاء هو الحاكم الحقيقي لليمن،فهو الذي يوجه التعليمات والأوامر لعبد ربه منصور هادي، ولحكومة حزب الإصلاح التي كان يقودها حميد الأحمر ومحمد اليدومي وعبد المجيد الزنداني.
دخل اليمن في تلك المرحلة السوداوية القاتمة، في حالة من الفوضى والإنفلات الأمني والإداري ، حدثت في تلك الفترة، إغتيالات لرموز الدولة اليمنية، ونخبه السياسية والثقافية والأكاديمية، وكبار ظباط الجيش والأمن، ووصل الحال إلى تفجير إرهابي لكتيبة من قوات الأمن المركزي، خلال عرض عسكري في ميدان السبعين، وإقتحام لوزارة الدفاع في العاصمة صنعاء، من قبل عناصر مخابراتية سعودية، وقتل العديد من قيادات وكوادر الوزارة، وبعد أن فتحت قوى الفساد في حزب الإصلاح، بدعم سعودي-أمريكي أربع جبهات قتالية على محافظة صعدة،بهدف القضاء على أنصار الله، الذين يقفون عائقاً أمام تنفيذ المشاريع الأمريكية والسعودية في اليمن، وفرضوا حصاراً إقتصادياً محكماً على المحافظة، من جميع الجهات والمنافذ، وفي قمة ذرة تلك الأحداث المأساوية في اليمن، خلال عامي 2013 و2014، إختارت المخابرات الأمريكية والمخابرات السعودية، لجنة يمنية (من العناصر الموالية للبلدين)، لتقوم بصياغة مواد دستور يمني جديد، خصص لتلك اللجنة مقر خارج اليمن، لتمارس فيه مهمة عمل مسودة للدستور، في أحد فنادق أبوظبي ب:«الإمارات العربية المتحدة»، إستمرت لجنة صياغة الدستور هناك لعدة أشهر، وبنفقات مالية باهضة بعملة الدولار الأمريكي، وفي نفس الوقت؛ أصدر الخائن عبد ربه منصور هادي، قراراً رئاسياً بتعيين لجنة إستشارية مساعدة للجنة صياغة الدستور، تتكون من عسكريين وخبراء قانونيين، من ظباط مخابرات أمريكيين وبريطانيين وأردنيين وسعوديين، لتساعد لجنة صياغة الدستور وتقدم لها الإستشارات القانونية، لكن اللجنة الإستشارية المخابراتية، هي التي تولت صياغة مسودة نصوص مواد الدستور اليمني. في ظل ذلك الخراب والدمار، الذي كان ينتظرحاضرومستقبل اليمن،تحرك الغيورين على أمن وسلامة حاضر ومستقبل اليمن، وألتفواحول قائد المسيرة القرآنية السيد عبدالملك الحوثي، لأنه كان المؤهل الوحيد في تلك المرحلة، لإنقاذ اليمن من مرحلة السقوط والتفكك والإنهيار الوشيك، الذي كان ينتظر الدولة والشعب اليمني، بدأت التحركات على المستوى السياسي، لرفض مشروع مسودة الدستور، ورفض مشاريع تقسيم الدولة اليمنية، إلى دويلات الأقاليم الممزقة والمناطقية، التي كان سوف ينتزع منها كل مظاهر السيادة والقوة والوحدة الوطنية، لكن العميل والخائن عبدربه منصور هادي، كان مصراً على المضي باليمن إلى الهاوية، وأصبح واجهة ديكورية شكلية، يتحكم في إدارتها وتوجيهها السفير الأمريكي بصنعاء، أصبح ألعوبة يتحكم بها عدد من قادة حزب الإصلاح «الإخوان المسلمين في اليمن»، أمثال حميد الأحمر وعلي محسن الأحمر وغيرهم، من الذين كانوا منتظرين تتويج الرئيس التركي« رجب طيب أردوغان»، ليكون خليفة للمسلمين «الإخوان المسلمين»، كانوا مستعدين لتسليم مقاليد الدولة اليمنية ومقدراتها وسيادتها،لقمة صائغة للأمريكي والتركي، في ظل تلك الأوضاع المنفلتة والمعقدة، التي كانت تتهاوى فيها أسس ومقومات الدولة اليمنية، على مسمع ومرأى من الشعب، تحرك القائد السيد عبد الملك الحوثي، ومعه أحرار الشعب اليمني الشرفاء والغيورين، من مكوناتة الإجتماعية والسياسية والعسكرية والأمنية الحية، ومن عناصر كوادر الدولة الإدارية العميقة في صنعاء، الذين كانوا من ضمن المستهدفين بالطرد والإحلال، من قبل حزب الإصلاح وبدعم سعودي أمريكي، تحركوا جميعاً بثورة جماهيرية شعبية، لإنقاذ اليمن من المستقبل المجهول، الذي ينتظرها على أيدي الفاسدين والعملاء والمتاجرين بالدين، من كهنة قادة حزب الإصلاح، فكانت ثورة شعبية جماهيرية يمنية تحررية منقذة، إستمدت قوتها وشرعيتها من الشعب، وليس من قوى خارجية متربصة بأمن اليمن وكرامته، فلم تكن ثورة تبحث عن سلطة وجاه ومال، فألتف حولها السواد الأعظم من أبناء الشعب اليمني، من مختلف مكوناته الإجتماعية والسياسية والمثقفة، فلو لم تكن ثورة شعبية، لما إستطاعت السيطرة على الأوضاع في العاصمة صنعاء، في مدة لاتتجاوز 24 ساعة، من المعروف أن العاصمة صنعاء، من كبريات العواصم العربية، ومعظم معسكرات الجيش وألوية النخبةالعسكرية من قوات الحرس الجمهوري، والقوات الخاصة، وقوات الأمن المركزي،والشرطة العسكرية، والنجدة وغيرهامن التشكيلات العسكرية،كانت كلها تتكدس في العاصمة صنعاء وفي المناطق المحيطة بها، لو لم تكن ثورة شعبية جماهيرية، فهل كان يمكن أن تسيطر على العاصمة صنعاء في تلك المدة الزمنية القصيرة؟!!!!!!.
من أهم مظاهر وخصائص تلك الثورة،أنها حافظت على ممتلكات الدولة، والممتلكات العامة والخاصة من أي نهب أو سطو، ففي نفس الوقت الذي دخل فيه الثوار إلى العاصمة صنعاء، كان هناك خططاً معدة مسبقاً، لحفظ الأمن والسكينة العامة وحماية الممتلكات العامة والخاصة من النهب، هي ثورة لم تدخل الخصوم والمناوئين، إلى السجون والمعتقلات، ولم تقم بأية أعمال إنتقامية، فلم تغير علم الدولة اليمنية، ولاشعارها الرسمي ونشيدها الوطني، ولم تحل قوات الجيش وقوات الأمن، ولم تحل مجلس النواب ولا الحكومة، ولم تجمد العمل بالدستور، أو تفرض حالة الطوارىء والأحكام العرفية، ففتحت لها أبواب المعسكرات والوزارات والدوائر الحكومية، مستبشرين بهم ومرحبين ومؤيدين ومناصرين، وفر العملاء والخونة فلبس بعضهم ملابس زوجة السفير السعودي لينجو بجلده، لأنها ثورة شعبية نبعت من أوساط الشعب، وعبرت عن مشاعره وتطلعاته إلى مستقبل أفضل لليمن، يحفظ كرامته وحريته وإستقلاله، جاءت لإنقاذ الدولة اليمنية، من العبث والخراب والفوضى، التي كانت قد بدأت تنهش جسم الشعب اليمني، فالعبث والفوضى والخراب الأمريكي والسعودي والإخواني «حزب الإصلاح»، الذي كانت مشاريعه قد بدأت بالتنفيذ، بتفجير وتدمير سلاح صواريخ الدفاع الجوي، وتغيير مسميات عدد من مؤسسات الدولة السيادية، مثل تغيير مسميات قوات الأمن المركزي، إلى قوات الأمن الخاص، وقوات الحرس الجمهوري إلى القوات الخاصة، وشرطة المرور إلى شرطة السير، كانوا قد بدأوا «خاصة حزب الإصلاح»، بإطلاق مسميات الأقاليم، على عدد من المحافظات اليمنية، حتى من قبل أن يصوت الشعب اليمني ومؤسساتة الدستورية، أويستفتوا على تلك المسميات، كانوا يطلقون على محافظة مأرب إسم إقليم «سبأ»، عملوا في مدينة مأرب كليتين جامعيتين، أطلقوا عليهن إسم جامعة سبأ وهكذا، كل ذلك كان تمهيداً للدولة اليمنية الإتحادية الموعودة.
لذلك ثورة 21 سبتمبرحافظت على معالم الدولة اليمنية، لأنها كانت ثورة شعبية جماهيرية، قامت من أجل اليمن وخدمة للشعب اليمني، فلم تكن ثورة إنقلابية، تتلقى الدعم والتمويل من قوى مخابراتية أجنبية، يقوم بها نخبة سياسية، أو مجموعة من ظباط الجيش من أجل الوصول إلى كراسي السلطة.
ثورة 21 سبتمبر الشعبية اليمنية، خلقت الخوف والقلق في نفوس الأعداء والمتربصين باليمن وبوحدته وسيادته، وسببت بالذعر والخوف في نفوس الفاسدين والمأجورين والإنتهازيين، والمتاجرين بالدين من جماعة الإخوان المسلمين«حزب الإصلاح»، فناصبوها العداء وتربصوا بها، وحرضوا عليها الأعداء الحاقدين، فألتقت مصالح الأمريكي والسعودي والصهيوني، مع مصالح رموز الفساد والمتاجرين بالدين من جماعة الإخوان المسلمين «حزب الإصلاح»، في شن العدوان الأمريكي الصهيوني السعودي الإماراتي على اليمن، في ليلة 26 مارس عام 2015، ليقضوا على الثورة الشعبية اليمنية الفتية، وقد خابوا وخسروا، وتجرعوا من الويلات والخسارة، حتى خرجوا مهزومين وأذلة صاغرين.
ثورة 21 سبتمبر هي ثورة ضد الفساد والمفسدين، وضد الوصاية السعودية والهيمنة الأمريكية، هي ثورة تعيد للشعب اليمني مكانته التاريخية والحضارية بين الأمم، هي ثورة تحرر من الهيمنة والوصاية والتبعية، هي ثورة بناء تعيد للشعب اليمني مكانته في جميع الجوانب، الإقتصادية والثقافية والعسكرية، وهويته الإيمانية التي حاولت رموز التيارات الإخوانية والسلفية، سلبها وطمس معالمها من أوساط الشعب اليمني، خدمة للمشاريع الأمريكية والصهيونية والسعودية.
وعلى هذا فسوف تستمر ثورة 21 سبتمبر حية في نفوس ووجدان اليمنيين، لأن الشعب اليمني قد لمس بعض من ثمارها، بما وصل إليه في الجوانب العسكرية والتصنيع الحربي، وفي التنمية والثورة الزراعية، وفي جوانب الإصلاح المالي الإداري، وإستتباب الأمن والقضاء على مظاهر التقطعات القبلية، وأهم منجز حققته ثورة 21 سبتمبر هو الحالة التي وصل إليها اليمن قيادة وشعباً وجيشاً، في وقوفهم ومناصرتهم للشعب الفلسطيني المظلوم، وفرض الحصار البحري على كيان العدو الصهيوني، وقصف منشئاته الحيوية داخل فلسطين المحتلة، بالصواريخ الفرت صوتية والطيران المسير، وقصف وتدميرالبوارح الحربية، وحاملات الطائرات الأمريكية، في مياه البحر الأحمر.

شاهد أيضاً

أمام السفارة الإيرانية… أبناء المقاومة يتحدّون التهديدات الإسرائيلية ويوجّهون رسالة وفاء للشعب الإيراني

*ة رغم التهديدات الإسرائيلية التي سبقت التجمع الشعبي في بيروت والضاحية الجنوبية، لم يتراجع أبناء …