عبد الحميد بن حميد بن عبد الله الجامعي
تشرئب الأعناق نحو القمة العربية الإسلامية المزمع عقدها في الدوحة اليوم..
إن هذا الاهتمامَ ينبع من عدة عناصرَ قائمة؛ الهجومِ الأخير على الدوحة من قبل الكيان، هجومِه على سواحل تونس والسفن الراسية فيها، هجومِه المنتظم على سوريا، رغم خطب الود الذي يبذله النظام السوري الجديد له، وهو يعربد ويفجر ويدمر مقومات الدولة السورية ويحتل أراضيها، مع التهديدات التي يطلقها النظام السياسي للكيان بمستوياته المختلفة، بدءا برئيس وزرائه النتن حتى مفكريه وصحفييه، مرورا بوزرائه الإرهابيين، باحتلال السعودية، ومكة والمدينة، والعراق وسوريا ولبنان والأردن ومصر، في مشروعه التوسعي الكبير ( إ س ر ا ئـ يـ ل الكبرى)، فضلا عن العدوان على صنعاء قلعة العروبة والعقيدة الصامدة، وعلى إيران المجاهدة، والحديثِ الفج والوقح والمستمر الذي يتبناه هذا النظام الصهيوني النازي، مكررا تهديدَه لكل الدول العربية، دول الطوق العربي وحتى تركيا ودول الخليج، ومنها أخيراً سلطنة عمان، والتي تهدد لوساطتها، واستقبالها الفرقاء اليمنيين من صنعاء وعدن بمهاجمتها والتعدي عليها.
إن هذه الوقائعَ والحقائق ومعها وعلى رأسها إبادةُ غزة تجعل الشعوبَ العربية والإسلامية تقف على أطراف أصابعها راجيةً أن يكون للقادة شأنٌ غيرُ شأنهم المعتاد، يُرجعُ للدول العربية والإسلامية قيمتَها أمام العالم، ويستعيدُ لها كرامتَها التي ما فتئََ الاحتلالُ يُهينُها كلَّ يوم على مرأىً ومشهدٍ من العالمين.
ربما لم تكن المواقفُ الأولية العربية للعدوان على الدوحة على قدر ما كانت عليه في أمور أقل أهمية وقيمة، مثل سحب سفراء أغلب دول مجلس التعاون من لبنان لمجرد تصريح لوزير الإعلام اللبناني يومها حول حرب اليمن وعاصفة الحزم أنها عبثية، تضر بأصحاب الدم الواحد (المهاجِم والمهاجم)، وهو -على هذا المعنى- قد قال صدقا، بينما في هذا المقام الخطير والعدوان الفج لم نرَ لهجوم الكيان الأخير على الدوحة، ولا لبياناته المستفزة في حق الدول العربية والتهديد باحتلال أراضيها، ولا على إبادة غزة من قبلُ أيَّ ردة فعل حقيقية شبيهة، فلم تتوقف العلاقة، ولم يُعَلَّق التعاون، ولم يُطرَد السفراء، أو تُغلقْ السفارات، ولم يتم التراجعُ عن التطبيع، ولم تُعلَن القطيعةُ على الكيان من قبل الدول العربية المطبعة، كما أعلنها بعضها في حق بعض في الأيام الخالية.
كذلك لم تكن تصريحات المسؤولين العرب والخليجيين خاصة على قدر القضية، حتى التصريحات القطرية الرسمية -فضلا عن سواهم- لم تكن على قدر الانتهاك الذي وقع على قطر، وقد فرَّط القطريون الرسميون بذلك في حق بلدهم، ولم يقتصّوا لها من عدوها حتى تصريحا وخطابة، فالمتتبع للتصريحات يرى كيف إنها قامت بعدة أخطاء استراتيجية (وكلها فوّتت ليس فقط على قطر بل على العرب والمسلمين وعلى العالم أجمع استثمارها بالشكل الذي يعزز الأمن العالمي، ويسقط هذا الكيان في مرحلته الحرجة هذه وهو ينبتُّ عن أرضيته التي كانت تمده، وقد تبدلت أو تكاد سرديته، وتنقلب هذه الحاضنة عليه بعد ما كانت معه)، إن مما فوت على الأخوة القطريين وعلينا جميعا هو عدم التعريج على أمريكا ولا حتى معاتبتها في تصريحاتهم وبياناتهم، رغم كونها الداعمَ الحقيقي، بل حتى الداعمَ المباشرَ للهجوم على قطر، وللإبادة في فلسطين، والذي يصرح ساستها نهارا جهارا برفض حل الدولتين، ورميها في المزبلة، فضلا عن عدم تفعيلها الدفاعَ الواجبَ عليها عن الدوحة، بحكم ما خَوَّلتها الدوحة من مساحة واسعة لأكبر قواعدها العسكرية في المنطقة. بل تم الثناءُ عليها وشكرُها، وشكرُ رئيسها المجرم الآخر، واعتبارُها داعمة للسلام، وحتى على مستوى الكيان الصهيوني قام المصرحون باقتصار المشكلة في شخص مجرم الحرب نتنياهو، وليس في الكيان الصهيوني المحتل ككل (والذي أثبتت الاستطلاعات أن ٨٢٪ من (شعبه) على دينه وعلى نهجه في تدمير حل الدولتين والتطهير العرقي للفلسطينين والعرب، والإبادة بحق غزة وأهلها وللتوسع ولاحتلال الدول العربية الأخرى)، وكثفت التصريحاتُ العربية اعتبارَ أن الأزمة في وجود شخصه فقط، وكأنما باقي الكابينيت الصهيوني المحتل وحتى (الشعب صغارا وكبارا ) على سلامةِ قلب، ووئامٍ مع العرب وحب، وكأن المسؤولين في قطر عندما قاموا بتصريحاتهم الرسمية والإعلامية ومقابلاتهم مع وسائل الإعلام الأمريكية تمت فرمتة ذاكرتهم، فلم يعلموا عن العداوة المنهجية للعرب التي تزرع في قلوب الصهاينة منذ صغرهم من قبل قادتهم في فلسطين المحتلة، ولم يسمعوا لتصريحات بن غفير وغيره اتجاه العرب والمسلمين واتجاه فلسطين ودولة فلسطين، ولا لتكرار تهديد مندوبهم (السابق) في الأمم المتحدة لقطر ودول الخليج والعرب عموما الخ
رغم كون الأمور لا تبشر بالكثير، ومنها اجتماع وزراء الخارجية والتحضير لقمة القادة، في صورة طبيعية، فضلا عن التأخير من يوم الحدث، وما يترتب عليه من فتورٍ وقصور، ورغم ما قدمنا من قبلُ من (تشاؤم)، فإننا نرجو أن يكونَ الأمرُ على خلاف ذلك، وأن يخرجَ من القمة ما يكونُ شاهدا للقادة لا عليهم أمام الله وشعوبهم والتاريخ ، وما يعيد لهذه الأمة كرامتها، من طردِ السفراء، والانسحابِ من التطبيع، والتراجعِ عن الاعتراف بهذا الكيان اللقيط تراجعا جمعيا، وتحديثِ المناهج والخطاب الإعلامي والرسمي بناء عليه، وما اتصل بذلك من مناهج وخرائط ودراسات، واستعادةِ مصطلحات الخمسينيات والستينيات في وصفه، ومنعِه من استخدام الأجواء والأراضي والبحار العربية والعبور منها، وتجريمِ التعامل معه، والبحثِ الجمعي عن تكتلات جديدة تحقق ميزان الردع العالمي، وتحقق الأمن للمنطقة، والتصالح بين الأمم العربية والإسلامية، وتجاوزِ الخلافات، ووضعِ أمريكا حيث وضعت نفسها، وطردِ سفرائها أو استدعائهم وتقديمِ احتجاج رسمي لهم، فإن أمريكا لن تتراجع عن دعم الكيان ضد العرب ما لم تشعر بخطر حقيقي ومباشر على مصالحها، وتعزيزِ المقاومة ودعمها بعد ما ثبت أحقيتُها حسب القانون الدولي، وتكوينِ حلف عسكري إسلامي، كما كونت أمريكا حلفَها الصليبيَ ضمن حملتها على بلاد المسلمين، كما صرح وزيرُ حربهم، ودعا إليه في كتابه الذي ” الحملة الصليبية الأمريكية: معركتنا من أجل البقاء أحرارًا”، والعزمِ على تحرير فلسطين ونصرة المستضعفين من الرجال والنساء والولدان من أهلنا، الذين تحصدهم آلة القتل والموت الصهيونية يوميا تفجيرا وجوعا كبيرا.
عبد الحميد بن حميد بن عبد الله الجامعي
الإثنين
٢٢ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ
١٥ سبتمبر ٢٠٢٥ م
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
