إشكال لاسا وحقيقة ما تعرّض له الفنان ربيع الأسمر ونجله

الشاعرة دلال موسى

في عالمٍ يفترض أن تُحترم فيه القوانين، ويُصان فيه أمن الناس وكرامتهم، تبدو الفوضى والاعتداءات على الأبرياء جريمة مزدوجة: ضد القانون وضد الإنسانية نفسها. لا أحد يملك الحق في استخدام العنف ضد آخرين لمجرد سلطة أو موقف، لأننا لسنا في غابة، بل في مجتمع يُفترض أن يسود فيه الاحترام والعدل. أحداث لاسا الأخيرة تذكرنا بأن كل تجاوز يجب أن يُحاسب عليه ، وأن الكرامة الإنسانية ليست لعبة تُهدَر.

في مساء 16 آب 2025، تحوّل الاحتفال بعيد السيدة لاسا في باحة كنيسة في منطقة جبيل، إلى مشهد دموي، بسبب حدوث إشكال مع الفنان ربيع الأسمر و تعرض نجله لهجوم من مجموعة، كان فيها شخص واحد مسلّح، راح ضحيته تهشيم الآلات الموسيقية وترويع المحتفلين الأبرياء. كانت تلك اللحظات شاهدة على فوضى لا مكان لها في مجتمع يحترم نفسه، وعلى خرق صارخ لكل القيم الإنسانية والأمنية.

الأحداث لم تقتصر على التهديد النفسي والجسدي فقط، بل شملت تدمير الممتلكات الخاصة، وتحديدًا الآلات الموسيقية التي كانت جزءًا من الاحتفال وفرحة الناس، لتصبح بذلك رمزًا للعنف الذي لا يبرره أي سبب .

وروى الفنان ربيع الأسمر لـ”مجلة كواليس ” تفاصيل ما حدث، معبّرًا عن صدمته الكبيرة، خصوصًا أنه جاء لإحياء الحفل بين أهله وناسه، ولم يكن يتوقع أن يتحوّل إلى هدف للهجوم وسط إطلاق للنار .

وأشار الأسمر إلى أنه تلبية لدعوة صديق في لاسا، غنى في الحفل رغم كونه خارج البلاد، ولم يتقاضَ سوى مبلغ رمزي للفرقة. عند وصوله، لاحظ سوء التنظيم لكنه بدأ بالغناء لتجاوز الموقف. وخلال الحفل، طلب منه الغناء لعروسين، من بينهم الضابط المعتدي، فلبّى الطلب، لكن تكرار الطلبات وتحيات أشخاص محددين على المسرح أدى إلى مشادة قصيرة انتهت سريعًا.

وتطوّر الموقف بعد ذلك، حيث تجمع عدد من الشبان أمام المسرح وهاجموه مع الفرقة، محدثين تخريبًا واسعًا، وإطلاق نار في الهواء، واعتداءً على نجله، حتى كاد أحدهم أن يؤذي عينه أو يرميه إلى الوادي لولا تدخل الجيش الذي أنقذهم جميعًا.

وأسفر الاعتداء عن نقل نجله وأعضاء الفرقة إلى المستشفى، حيث خضع ابنه لعملية تقطيب في الرأس. وتقدّم الأسمر بدعوى قضائية ضد المعتدين، استنادًا إلى تقرير الطبيب الشرعي وتقرير الجيش.
علق الأسمر على ما جرى بالقول:
“أطالب بأن تتعاون مؤسسات الدولة مع بعضها لإظهار الحقيقة. أشكر الجيش وكل من ساهم في تهدئة الأوضاع، وقد تصرفت طوال الوقت بحكمة وهدوء”.
وختم الأسمر شاكراً كل من ساهم في تهدئة الوضع: “أشكر الجيش اللبناني وكل من تدخل للحفاظ على الأمن ومنع الأمور من الانفجار أكثر. لقد كان موقفًا صعبًا، لكنه أبرز أن التصرف بالحكمة والهدوء أقوى من أي اعتداء”.

 

وأصدرت عشيرة آل ناصر الدين وعشائر أخرى في الهرمل بيانًا استنكرّت فيه الاعتداء على الفنان ربيع الأسمر ونجله في حفل لاسا-جبيل. وأكدت العشيرة على سمعة ربيع الأسمر الطيبة وأخلاقه العالية، مستنكرة أن يقود الاعتداء ضابط في قوى الأمن الداخلي، ومشددة على حق العدالة ومحاسبة المعتدين. ونوهت العشيرة بأنها تحترم القانون ولن تأخذ الثأر بأيديها، معروفة بهوية المعتدين بوضوح.

إننا في مجلة كواليس نؤكد أن مثل هذه الأعمال لا يمكن السكوت عنها، وأن حماية حقوق الناس وممتلكاتهم واجب كل فرد ومؤسسة. الاعتداء على الآخرين، سواء باليد أو بالكلمة أو بالفعل، يُعرّي أي مجتمع من إنسانيته، ويجعله بعيدًا عن العدالة والسلام. علينا جميعًا الوقوف ضد الفوضى والاعتداءات، لأن الكرامة الإنسانية ليست ترفًا، بل ضرورة لا غنى عنها.

 

شاهد أيضاً

مع انتشار الآفات والسموم: لا تؤجل فحص القولون..

أسماء الجرادي عاماً بعد عام تتغير أوجاع الناس، وفي ظل تحديات هذا العالم الثقيلة، توسع …