إبراهيم رسول
المُفكّرُ الذي ألجأُ إليه في تفسيرِ الظواهر الاجتماعيّة التي تكون صورتها غير واضحة عندي، فأجدُ في مقولة ٍ من مقولاتهِ ما يُرضي شغفي ويعضّدُ رأيي في القضيةِ المطروحةِ أمامي.
كُنتُ قد قررتُ في مرّةٍ سابقةً، أنْ أُنحيَّ كُتبهِ إلَّا أني ألجأ إليه في مرّاتٍ كثيرة، لأبحثُ عن طريقةٍ لفهمِ السلوك الاجتماعيّ الذي يُهيمن على المجتمعِ، فوجدتني أقرأ في كتابه ” مهزلة العقل البشري” راقت لي عبارة لهُ وردت في إحدى الفصول وهي:
أن شعورَ الناس بالظلمِ هو الذي يؤدي إلى التمرد وليسَ الظلم نفسه.
هنا أدركتُ أنَّ هذا المُفكّر الحُر والجريء ، قدْ وَفَّرَ لي طريقة أفهم من خلالها ، نمط تفكير المجتمع، وكيفَ يتحرّك وكيفَ يثور وما هو المحرّك الذي يستفزّهُ ليثور؟
هذه الأسئلة أُرددها مع نفسي كثيرًا، ولكني حينَ أعرفُ نمط تفكير المجتمع، أعرفُ كيفَ أتعاملُ معهُ، هذا المجتمع عنيفٌ مُتطرّفٌ في حُبّهِ وبغضهِ، في كرمهِ وشحّهِ، في عطائهِ وفي منعهِ، الوسطيةُ غائبةٌ فيه، والاستقامةُ مُنعدمة، لهذا أقرأُ سلوكيات مُتباينة وردّة فعلٍ مُختلفة، فأعجبُ كيفَ يكونُ المجتمع بهذه الصورة القاسيّة، ولكن عجبني يتلاشى حينَ أعرفُ أنَّ هذا المجتمع يرزح تحتَ سلوكيات معقّدة مفروضة عليه، فالسلطةُ التي حكمتهُ وما زالت تحكمهُ لمْ تعرفْ كيفَ تجعل منه مجتمعًا أقلُّ تطرفًا وعنفًا، لأنَّ عقليّة السلطة غير مدنيّة ولا حضارية ولا علميّة، فهي هجينةٌ بكُلِّ ما للكلمةِ من معنىً، وأحسبُ أنَّ السلطةَ هي السببُ الأكبر في هذه الأحوال .

قرأتُ هذا الكتاب منذُ ثلاثة أيامٍ، وهي القراءةُ الرابعةُ للكتابِ، ولكنها تختلفُ عنّ القراءات السابقاتِ، كوني قدْ عدتُ إليه وبي حماسٌ كبيرٌ لإعادةِ النظر في تفسير هذه الأنماط السلوكيّة المجتمعيّة وكيفَ أمسى هذا المجتمع بهذه الصورة التي وصلَ إليها؟
فأقرأُ في الكتابِ، أنا مُقتنعٌ أنَّه كتابٌ ضروريٌ للمجتمعِ جميعًا، ضرورةٌ قراءتهُ ، فهو يحكي عنا ومكتوبٌ لنا.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
