الإيرانيون لا يستسلمون… قراءة في حوار الدكتور علي لاريجاني مع موقع KHAMENEI.IR

 

رسول حسين أبو السبح

في عالمٍ تزداد فيه الضغوط وتتعاظم فيه الأزمات، يظلّ صوت الجمهورية الإسلامية الإيرانية متميزاً بصلابته وإصراره على خيار المقاومة. وفي هذا السياق، نشر موقع KHAMENEI.IR الإعلامي حواراً مطولاً مع الدكتور علي لاريجاني، مستشار قائد الثورة الإسلامية وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي سابقاً، كشف فيه أبعاداً استراتيجية حول مسيرة إيران في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، لا سيما في الحرب المفروضة الأخيرة مع الكيان الصهيوني.

الرواية الإيرانية انتصار رغم الحصار… أوضح السيد لاريجاني أن الرواية الحقيقية لما جرى مع الكيان الصهيوني لا يمكن اختزالها بوقف إطلاق النار أو بمفاوضات عابرة، بل هي انعكاس لمعركة وجودية بين مشروعين متناقضين، مشروع المقاومة الرافض للهيمنة، ومشروع التطبيع والاستسلام الذي تروّج له قوى الاستكبار. وأكد أنّ انتصار إيران ليس عسكرياً فحسب، بل هو سياسي وأخلاقي وحضاري، أثبت أنّ الإيرانيين لا يمكن أن يُخضعوا لإملاءات “السلام بالقوة” التي تعني عملياً إما الاستسلام أو الحرب.

توجيه قائد الثورة البوصلة الثابتة،،، في حديثه، شدّد لاريجاني على الدور المحوري لقائد الثورة الإسلامية، الإمام السيد علي الخامنئي، في توجيه البلاد خلال لحظات الأزمة الكبرى. فقد كان هو الضامن لوحدة القرار السياسي والعسكري، والمرشد الذي أعاد صياغة مفهوم “الأمن القومي” ليقوم على دعم جبهة المقاومة لا على الانكفاء الداخلي. وبذلك، تحولت إيران من مجرد طرف إقليمي إلى قوة مركزية قادرة على فرض معادلاتها.

تحديات ما بعد الحرب المفاوضات والميدان… تناول الحوار أيضاً مرحلة ما بعد الحرب، حيث لم تتوقف التحديات عند حدود المعركة العسكرية. بل واجهت إيران ملفات شائكة مثل، المفاوضات النووية وما تخللها من محاولات غربية لفرض شروط مهينة. وآلية الزناد التي أراد الغرب استخدامها لإعادة العقوبات بأثر رجعي. كذلك جبهة أذربيجان وأرمينيا التي فرضت على إيران معادلات جيوسياسية جديدة. وصولاً للثغرات الدفاعية التي استلزمت تعزيز القدرات الهجومية ورفع مستوى الردع. كل هذه الملفات، بحسب لاريجاني، لم تُدار بارتجال، بل في إطار استراتيجي طويل الأمد رسمته القيادة العليا.

المقاومة كخيار استراتيجي… أكد لاريجاني أنّ استراتيجية الجمهورية الإسلامية ثابتة، دعم المقاومة في المنطقة، سواء في فلسطين أو لبنان أو اليمن، لأنها تمثل خط الدفاع الأول عن كرامة الشعوب. ولعلّ أبرز ما أشار إليه هو أن معركة إيران ليست مع شعوب المنطقة بل مع المشروع الأمريكي–الصهيوني الذي يحاول إضعافها عبر أدوات سياسية واقتصادية وعسكرية.

بين الداخل والخارج الأولوية للشعب… رغم كل هذه التحديات، لم يغفل الحوار عن جوهر مشروع الثورة، خدمة الشعب الإيراني. فقد اعتبر لاريجاني أنّ القوة الحقيقية لإيران لا تُقاس فقط بصواريخها أو قوتها التكنولوجية، بل بقدرتها على حلّ مشكلات الشعب الاقتصادية والاجتماعية. وأكد أن أي إنجاز خارجي يبقى ناقصاً إذا لم ينعكس إيجاباً على حياة الناس اليومية.

سلام لا يُشترى بالدموع… ربما كانت العبارة الأبرز في حديث لاريجاني هي توصيفه لـ”السلام بالقوة”، الذي يعني عملياً، إما الاستسلام الكامل أو الدخول في حرب مدمّرة. وهنا كان السؤال المحوري، “أي إنسان غيور يرضى بذلك؟”. لقد أراد بهذه الكلمات أن يوضح أن السلام الحقيقي لا يُمنح من الغزاة والمحتلين، بل يُنتزع بالصمود والثبات، وهو ما جسّدته إيران في تجربتها التاريخية.

الخلاصة… الحوار مع الدكتور علي لاريجاني ليس مجرد استعراض لأحداث ماضية، بل هو وثيقة فكرية–سياسية ترسم ملامح مستقبل المنطقة. ففي عالمٍ يتغير بسرعة، تؤكد إيران عبر خطابها المقاوم أن خيارها الاستراتيجي سيبقى: لا استسلام، بل مقاومة؛ لا تبعية، بل استقلال؛ لا سلام مذل، بل عزّة مشرفة.

شاهد أيضاً

مع انتشار الآفات والسموم: لا تؤجل فحص القولون..

أسماء الجرادي عاماً بعد عام تتغير أوجاع الناس، وفي ظل تحديات هذا العالم الثقيلة، توسع …