بقلم : د محمد هزيمة كاتب سياسي وباحث استراتيجي
لبنان، هذا الوطن الصغير في الجغرافيا، الكبير في تعقيداته التاريخية، لا يُمكن فصله عن التكوين الطائفي الذي شكّل نواة الحياة السياسية فيه
فمنذ الاستقلال حتى اليوم ، ظلّت الطوائف لاعبًا أساسيًا، تارة في البناء وطورا في الانقسام.
ومن بين هذه الطوائف، طائفتان شكلتا رمزين متقابلين في مراحل متعددة: الموارنة والشيعة. طاىفتان مكونتان ومن اساس اعمدة بنيان الوطن الاولى قدمت الوطن لكسب السلطة ولم تنجح وسقط خيارها واخذ معه قليل من الامتيازات وأبقى لها الكثير منهم، والثانية قدمت للوطن ابناء استشهدوا ودافعوا عن الوطن ورسم ا حدوده بالدم ولم يطلبوا امتيازات بل “دولة قوية عادلة ” فهل هذا جريمة بعرف نظام التبعية وشعار قوة لبنان بضعفه لحظة تحول لبنان الى وطن قومي بمقاومته
فمنذ عام 1948، كان قرار استقبال اللاجئين الفلسطينيين في لبنان خطوة البيت صفة إنسانية وحملت أبعادًا سياسية، وافقت عليها قيادات مارونية من موقعها في الحكم دون رؤية استراتيجية لمآلات التوازن الوطني.
ليأتي اتفاق القاهرة 1969 الذي وقّعت عليه القيادات الرسمية اللبنانية، قرار منح العمل الفدائي الفلسطيني حرية الحركة في الجنوب وفتخ الباب لتوترات متصاعدة، وكان بتوقيع ماروني، باسم الدولة، لكنه وقع بثمن سياسي السلطة في حينه دون قراءة لعواقبه على الجنوب.
بالمقابل، كانت المناطق الشيعية، ولا سيما الجنوب والبقاع، هي التي تدفع الثمن اثمان مضاعفة من احتلال، تهجير، عدوان، واجتياحات متكررة ،ومع ذلك لم يكن الرد الشيعي مشروع فتنة بل مشروع مقاومة ولد من رحم الحرمان قوى قاتلت الاحتلال الإسرائيلي، حتى حررت الجنوب دون قيد أو شرط في أيار 2000، فيما كان قسم من القوى الأخرى يراهن على الدعم الخارجي
وهذا ليس مستغربا فعندما استعانت بعض القيادات المارونية بالجيش السوري في 1976، ثم بالمارينز الأميركيين في 1958 ومع الاجتياح الصهيوني ودعمها وتغطيتها بتوقيع أتفاق السابع عشر من ايار كانت الطائفية السياسية تفعل فعلها، تارة خوفًا من التوازنات، وطورا لحماية مكتسبات السلطة.
عندما اجتاح جيش العدو الإسرائيلي بيروت في العام 1982، لم يكن اللبنانيون في خندق واحد، بل استقبلت فئة لبنانية القوات الغازية على أمل إقامة “شرق أوسط جديد”، لم يُولد إلا مزيدًا من الدم واليوم المشهد من جديد
ففي ظل هذا التاريخ المعقد، يبقى السؤال: من دفع ثمن الدفاع عن لبنان!؟؟
الجواب واضح: الجنوب، حيث الغالبية الشيعية، كان ساحة الصراع، وأبناؤه هم الشهداء، والمقاومون، وأمهات الشهداء بمعظمهم من الشيعة بدء من الهرمل وصولا الى الناقورة لم تخلو بلدة في بعلبك العمل او الجنوب وجبيل وصولا الى احزمة الفقر الى شكلها في بيروت الضاحية الجنوبية من شهداء ومن استهداف شعب مؤمن لوطنه تمسك بهائية الكيان اللبناني لا يملك جنسية ثانية اخيال خرجوا من تحت الأنقاض ليصنعوا نصرًا وطنيًا يتجاوز الطوائف.
اليوم ومع تصاعد التحريض، وتكرار محاولات نزع سلاح المقاومة بقرار اميركي خدمة اامن اسراىيل كان لا بد من تذكير كل من ينسى أو يتناسى:
لم يكن هناك جنوب لولا دماء أبنائه. ولم يكن هناك لبنان قوي بلا مقاومة.
الهدف ليس بشيطنة طرف و تقديس آخر، بل قول الحقيقة فبعض من راهن على الغرب جلب الاحتلال، ومن راهن على الأرض حرّرها. والتاريخ لا يكتبه المنتصر بالسلاح فقط، بل من ينتصر للأرض بكرامة
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
