✍️ د. محمد حسين سبيتي_ مدير مركز بيّنة للبحث والدراسات
*حين يُطرح السؤال: ما الذي تفعله المـ.ـقاومة في مـ..ـواجهة المخططات الصهـ..ـيونية؟* قد يظن البعض أن الصمت أو التريّث هو تراجع، لكن في الحقيقة ما يجري هو جزء أصيل من علم الاستراتيجية. فالمـ.ـقاومة اليوم تعتمد نهج الصبر الاستراتيجي، القائم على مراقبة ما يفعله الـ.ـعـ..ـدو، وفي الوقت نفسه العمل بصمت على ترميم القدرات وتعزيز الجهوزية بانتظار اللحظة المناسبة لاستخدامها.
هذا النهج يُعرف في علم السياسة والعلاقات الدولية بـ طور التشكّل (Formative Phase) أو مرحلة الكمون الاستراتيجي، أي المرحلة التي يتم خلالها الإعداد وإعادة البناء بعيدًا عن الاستخدام المباشر للقوة. ويُشار إليها أحيانًا بمفهوم الكمون البنّاء (Constructive Latency)، حيث يجري تجميع الأوراق وإعادة هيكلة الموارد بما يضمن القدرة على قلب الموازين عند الحاجة.
وفي الأدبيات الحـ.ـربية، ثمة توصيف آخر لهذه المرحلة هو الاحتواء الذاتي أو إعادة التشكيل الاستراتيجي، حيث تعمل القوى المـ.ـقاومة على إعادة التموضع، ترميم بنيتها، وبناء توازن ردع يمهّد للانتقال إلى طور آخر أكثر حساسية: مرحلة الفعل المباشر أو الهـ..ـجوم المضاد.
ولا يقف الأمر عند مجرد الانتظار، بل يتضمن الترقب الدقيق للحظة غفلة الـ.ـعـ..ـدو أو وقوعه في خطأ استراتيجي. فالتجربة التاريخية أثبتت أن الحروب الكبرى كثيرًا ما تتغيّر معادلاتها بسبب هفوة غير محسوبة أو مغامرة متهورة من الخصم. وهنا، تتحوّل الفرصة إلى سلا ح بيد المـ.ـقاومة، فتستغلها لإطلاق فعل معاكس يحسم التوازن ويقلب الطاولة.
بمعنى آخر، ما نراه ليس سكونًا بل حراكًا خفيًا، وما يبدو تريّثًا هو في جوهره تخطيط مدروس يهـ.ـدف إلى ضمان أن تكون لحظة الرد حاسمة ومؤثرة.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
