بشير ربيع الصانع
ما إن تهب نسائم الروح مع مقدم شهر ربيع الأول، ويغمر الفضاء عبق الفرح بقدوم ذكرى المولد النبوي الشريف، حتى تبدأ اليمن، أرض الإيمان والحكمة، في ارتداء حلتها الزاهية، وتتهيأ القلوب والعقول لاستقبال هذه المناسبة العظيمة التي هي من أشرف وأجل مناسبات الدنيا.
وفي الوقت الذي يعيش فيه المؤمنون أجواء الفرح والابتهاج، يتحرك أعداء الرسول والرسالة لإثارة الشبهات والتشكيك، وبث التثبيط والتخذيل، في محاولة لإطفاء نور هذه الذكرى العظيمة. ينطلقون مسلحين بحجج واهية وفتاوى محرفة وقصص مختلقة، عقولهم مشبعة بأفكار مسمومة خذلت الأمة منذ رحيل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحتى يومنا هذا، فبدل أن تكون هذه الأمة سيدة الأمم كما أراد الله لها، صارت أمة متأخرة لا تكاد تمثل رقمًا في المعادلة العالمية.
يغيظهم أن يسمعوا بإحياء ذكرى المولد، لأن صاحبها هو أعظم إنسان عرفته البشرية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ويصفون الاحتفال بها بأنه بدعة، لا لشيء إلا لأنهم في حقيقتهم لم يدركوا أن النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم هو الفضل والرحمة المهداة من الله، ولم يستوعبوا أن الله أمرنا بالفرح بفضله ورحمته، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾. فالآية واضحة في دلالتها على أن الفرح بفضل الله ورحمته أمرٌ إلهي، لكنهم لم يؤمنوا بكل ما جاء في القرآن، وإلا لما قالوا ذلك.
والعجيب أنهم أنفسهم الذين يحرّمون الفرح بالمولد، هم من يقيمون الاحتفالات الصاخبة بالمناسبات الوطنية، كأعياد الثورة وغيرها، وعندما يُسألون عن سبب الاحتفال يقولون إنه تخليد لذكرى غيّرت مجرى الأحداث نحو الأفضل، حتى لو كان أثرها محصورًا في بقعة جغرافية محدودة. لكنهم عندما يرون الناس يحتفلون بذكرى مولد النبي، الذي قاد أعظم ثورة في تاريخ البشرية وأخرج الناس من الظلمات إلى النور في كل بقاع الأرض، يبدؤون بإثارة الشبهات بين البسطاء، وهو ما يكشف زيفهم وازدواجية مواقفهم.
هؤلاء هم أنفسهم الذين كانوا يشيعون عند إحياء يوم الولاية أننا نقدّم علي بن أبي طالب على رسول الله، ونجله أكثر من النبي، فلما جاءت مناسبة المولد النبوي بهذه العظمة والزخم، سقطت دعاواهم وانكشف حقدهم، واتضح أنهم أعداء لرسول الله نفسه.
وتراهم يشاركون النصارى احتفالات رأس السنة، ويباركون لهم، ويبدون الفرح في العاشر من محرم بحجة أنه اليوم الذي نجا الله فيه موسى عليه السلام من فرعون، لكنهم يحاربون من يحتفل بذكرى من أنقذ الأمة كلها من الضلال والشرك والخرافة والجاهلية، ونقلها لتكون خير أمة أخرجت للناس.
إنهم في حقيقتهم ليسوا أعداء لمن يحتفل بالمولد، بل أعداء للنبي نفسه، فقد سبق لهم أن ألفوا الروايات والأحاديث التي تقلل من شأنه، من أجل تلميع رموز وهمية وكسب ولاءات سياسية ومذهبية ضيقة، حتى أوصلوا الأمة إلى أن صارت تحت أقدام أعدائها.
ويبقى السؤال الذي لا مهرب منه: أين أنتم من غزة؟ أين صوتكم أمام الدماء التي تسيل ليل نهار؟ أهذه سنتكم؟ أن تكونوا أشداء على المؤمنين أذلاء أمام الصهاينة؟ الواقع فضحكم، وسيظل يفضحكم ما دمتم تختبئون خلف شعارات جوفاء.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
