ك تجمع العلماء المسلمين”:

“طريقة الدولة في حل موضوع سلاح المقاومة تؤسس لصراعات داخلية تُدخل البلد في الفوضى ونسأل دعاة السيادة اين هي هذه السيادة في دراسة ورقة أجنبية تتعلق بشأن داخلي لبناني”

رأت الهيئة الإدارية في “تجمع العلماء المسلمين” في بيان صدر عنها اثر اجتماعها الدوري برئاسة رئيسها الشيخ الدكتور حسان عبدالله وحضور الاعضاء في مقر التجمع في حارة حريك: “أن الوسط السياسي اللبناني ينشغل بمواقف وتحليلات وتوقعات على هامش قرارات مجلس الوزراء الأخيرة التي اعلنت فيها الاستسلام للإملاءات الصهيوأمريكية، وقررت دراسة ورقة أمريكية تتعلق بسلاح المقاومة وتهدف لنزعه من قبل الدولة اللبنانية تحت طائلة التهديدات والوعيد، بما سيصيب لبنان في حال رفضه لهذه الورقة، في حين ان لا آثار عقابية على العدو الصهيوني، فيما لو لم يلتزم بهذه الورقة سوى التهديد بتوبيخ يصدر عن مجلس الأمن، اعتاد عليه العدو الصهيوني ولا ينفع معه شيئ”.
وسألت: “دعاة السيادة اين هي هذه السيادة في دراسة ورقة أجنبية تتعلق بشأن داخلي لبناني؟ ولماذا لا يكون المشروع الذي يجب دراسته ناتجا عن لجنة حوار وطني يُقر في مجلس الوزراء، ويحدد كيفية التعاطي مع سلاح المقاومة، خاصة وأن الولايات المتحدة الأمريكية وبحسب تجربة الشعوب الممتدة عبر التاريخ لم تكن يوما إلا إلى جانب الكيان الصهيوني، ولا تقدم مشروعا إذا كان فيه أمور تعارض المصلحة الصهيونية، وهي مستعدة لتبرير انسحاب العدو الصهيوني من الاتفاق إذا وجد هذا العدو أن لا مصلحة له فيه، تماما كما يحصل في غزة منذ بداية الحرب إلى اليوم، فكم هي المرات التي انسحب فيها العدو الصهيوني من الاتفاقات التي أبرمت مع حماس بعد أن كان وافق عليها، ووجد أن لا مصلحة له باستكمالها وتراجع عنها، وقامت الولايات المتحدة الأمريكية بتبرير هذا التصرف منه”.
وأكد التجمع: “أن موضوع سلاح المقاومة لا يمكن أن يُحل بالطريقة التي تعمل عليها الدولة اللبنانية، وأنها تؤسس إلى صراعات داخلية تُدخل البلد في فوضى هو بغنى عنها، وأن طائفة كبيرة من الوطن مجمعة على رفض هذه القرارات، كما أن قوى وطنية لبنانية من مختلف الطوائف والأديان ترفض سحب سلاح المقاومة من دون وجود استراتيجية دفاعية، كما أظهرت نتائج استطلاع قامت به مؤسسة دراسات استراتيجية وأكدت 72 بالمئة من المستطلعين أن الجيش اللبناني ليس قادرًا وحده على مواجهة أي عدوان صهيوني، ما يؤكد أن هذه القرارات لا تحظى بموافقة الشعب اللبناني، بل إن غالبيته ضد هذه القرارات”.

ولفت: “ندعو الى ضرورة أن يسعى رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون إلى إعادة تصويب الأمور، لان البلد لا يمكن ان يبنى خاصة في هذه المرحلة الدقيقة الا بتوافق جميع أبنائه”، مطالبا “قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل بأن يبادر الى تصويب المسار ويطلب من الحكومة إلغاء القرارات السابقة والسعي لحل الموضوع من خلال الحوار الموصل الى أفضل طريقة للدفاع عن لبنان، لا تحقيق مصالح العدو الصهيوني”.
ولفت إلى أن “الحادي عشر من آب 2006 يصادف ذكرى انتصار المقاومة في حرب تموز 2006 وصدور القرار 1701 الذي لم ينفذه الكيان الصهيوني وما زال”، وقال: “طالما ان العدو الصهيوني لم يلتزم بالقرار، فنحن غير ملزمين بالبدء بأي خطوة باتجاه سحب سلاح المقاومة قبل الانسحاب الكامل للعدو الصهيوني من الاراضي التي احتلها بعد معركة اولي البأس، والتي كان يحتلها قبل هذه المعركة”.
وأشار التجمع الى أنه في ظل “موجة الحر الشديد التي يمر بها لبنان، لم تستطع الحكومة التي سارعت للبحث في نقاط خلافية، من حل مشكلة الكهرباء التي وعدنا قائد القوات اللبنانية سمير جعجع انه في حال وصل الى هذه الوزارة سيجعل الكهرباء 24 على 24 في اليوم بعد ستة أشهر، فإذا بالكهرباء بعد هذه الستة أشهر بدلًا من أن تزداد ساعات التغذية نقصت إلى ساعتين على الأكثر يوميًا ، مقدمة للانقطاع الكامل إذا لم يُعمل على معالجة الموضوع”.
واستنكر التجمع “إقدام العدو الصهيوني على اغتيال خمسة صحافيين باستهداف خيمتهم أمام مستشفى الشفاء في غزة، ما أدى إلى استشهادهم، إضافة إلى عشرات الشهداء الآخرين، ما يفرض على المؤسسات التي تُعنى بحقوق الصحافيين أو حريات الإعلام أن تتدخل لإيقاف هذه المذبحة بحق الصحافيين التي أدت إلى شهادة العشرات منهم، ذنبهم أنهم يحاولون نقل حقيقة ما يحصل من جرائم ومجازر يرتكبها العدو الصهيوني”.
أربعينية الحسين
من جهة أخرى، شارك “تجمع العلماء المسلمين” في لبنان ،في حفل اختتام فعاليات “موكب نداء الأقصى” على طريق المشاية في أربعينية الإمام الحسين، وكان لعضو المجلس المركزي في التجمع الشيخ محمد الزغبي كلمة باسم الوفد أكد فيها: “ان الله بين لنا مظاهر فظيعة للردة، من خلال معرفتك بالبديل عن المرتدين تعرف صفات هؤلاء المرتدين، وتعرف مظاهر الردة، مظاهر الردة ألا يكون ذليلًا على المؤمنين يكفر هذا ويكفر هذا ويطلق الألقاب على هذا وذاك، وأن لا يكون عزيزًا على الكافرين فتجده يفرح إذا ضرب العدو بلاد المسلمين وإذا اغتال قادة المسلمين، وإذا ردت المقاومة في لبنان وفلسطين والجمهورية الإسلامية الإيرانية واليمن والعراق وفي كل محور المقاومة يحاول ان يتكلم بلغة إسرائيل، فيحاول ان يتكتم كما يتكتم العدو على حقيقة هذه الضربة، هؤلاء هم المرتدون الذين اصبحوا أعزة على المؤمنين أذلة على الكافرين ولا يجاهدون في سبيل الله”.
وأضاف الزغبي: “لا بد لكل جهاد ان يبدأ من العشق، ولذلك جئنا الى هنا الى شريان العشق المقدس الممتد بين النجف وكربلاء لنتعلم من الحسين عليه السلام، لنتعلم عشقه حتى يكون جهادنا مقبولًا ومرضيا عند الله سبحانه وتعالى، ولذلك شاهدنا كل شهداء المقاومة وقادة المقاومة وابطال المقاومة جمعوا بين القدرة العسكرية الجهادية وبين سمو الروح العرفانية، بين يحبهم ويحبونه، وبين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم، ولذلك هذه الأفئدة التي تهوي إليهم، هنا لا تجد أجسادا تمشي بل قلوبا وأفئدة، تجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم، هذا العشق لا يمكن أن يُهزم، عندما ننطلق من عشقنا، وعندما أصبحت غزة تستلهم كربلاء لتقول للعالم إن كربلاء هي قبلة كل أحرار العالم، إن كربلاء هي الملهمة لكل حر، ومن كربلاء صرنا نصرخ لغزة لأن الجامع المشترك هو أن نكون من الأحرار”.
وتابع الزعبي: “الإمام الحسين عليه السلام سيد الأحرار الذي أبى أن يركع للطغيان وللظلم وللردة وللانحراف عن دين الله، وغزة التي أبت أن تركع للظلم والانحراف، والمقاومة في لبنان التي حاكوا كل المؤامرات ضدها لينتزعوا منها سلاحها وما علموا ان من استلهم الإمام الحسين عليه السلام كل ما عندنا من عاشوراء، ان من استلهم الإمام الحسين عليه السلام لا يمكن ان يسقط السيف من يده، إما شهيدًا وإما منتصرًا ، استشهد الحسين عليه السلام وسيفه بيده، والمقاومة سيبقى سيفها بيدها، وستبقى تضرب هذا العدو ولن يستطيع احد ان يحاصرنا، وسيتحقق وعد شهيدنا الأقدس السيد حسن نصر الله، قطعاً سننتصر وسنصلي في القدس”.
مؤتمر المجمع العالمي لأهل البيت
من جهة أخرى، شارك تجمع العلماء المسلمين في لبنان بفعاليات المؤتمر الدولي السنوي للمجمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام في مدينة كربلاء المقدسة من خلال حضور عضو المجلس المركزي للتجمع الشيخ محمد الزعبي، ومسؤول الفريق الفني في التجمع الشيخ محمد اللبابيدي الذي حمل عنواناً هذا العام “الكرامة، العدالة، المسؤولية العالمية” برئاسة الأمين العام للمجمع العالمي لأهل البيت، آية الله رضا رمضاني وبحضور ومشاركة أكثر من 10 دول إسلامية عالمية وعربية.

وألقى الزعبي كلمة أكد فيها: “العدل هو الذي حرك الإمام الحسين عليه السلام كما قال: «لولا أني رأيت شريعة قد عُطلت وسُنّة قد أُميتت ما خرجت». إذاً الدين كان يُراد أن يُمات أو أن يموت، أن يميتونه، أن يميتوه، وكان يُراد أن تُعطل شريعة الله، وأن تُقصى رسالة الله، وهي منذ أن تخلت الأمة عن أماني الثقلين بدأ الانحراف، ولكنه في زمن يزيد، وربما في زمن معاوية بلغ ذروته بحيث صار لا بد من دمِ بمستوى دم الإمام الحسين عليه السلام ليهز ضمير هذه الأمة، ولكي يُعاد تصحيح مسار رسالة الإسلام لتعود إلى المسار الذي تركه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن انقلبت الأمة عليه، ولذلك جاء جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقال له: “أتحبه؟ قال نعم. قال آلا إن أمتك ستقتله”.

جيش يزيد في أكثر الروايات ربما لا يتجاوز الثلاثين ألفاً فكيف قتلته الأمة؟ الأمة التي سكتت، الأمة التي بررَّت، الأمة التي لا تزال تبرر إلى اليوم، الأمة التي تسكت عن الظلم في غزة وفي غيرها. والأمة التي تبرر العمالة والتطبيع، وتبرر لحكام السوء منذ بني أمية وغيرهم إلى يومنا هذا، هذه كلها شريكة في قتل الإمام الحسين عليه السلام، ولذلك ونحن في زيارة الأربعين نقول ما ثبت في كتب السنة “عهد المتوكل العباسي هو الذي أسس ما نشاهده اليوم”، ولذلك نحن ندعو إلى أن يعود مذهب أهل السنة والجماعة إلى ما قبل عهد المتوكل، حيث كان شيوخ الأئمة، شيوخ البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل، شيوخهم ما كانوا يترضون عن الطغاة وعن الطلقاء، وعمن انقلبوا على رسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم”.
وأضاف الزغبي: “لذلك العدل هو الذي أخرج الإمام الحسين عليه السلام، وهو غاية حركة التاريخ كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن إمام هذه الأمة «مهدي» هذه الأمة عليه سلام الله (يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما مُلئت ظلماً وجورًا ). إذن حركة التاريخ تتجه باتجاه العدل، ولذلك فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم بوقوفها إلى جانب المقاومة في غزة وفي لبنان وفي فلسطين عموماً وفي اليمن، تقدم نموذجاً فريداً في الواقع المعاصر، بل في التاريخ، من الإصرار على الانحياز إلى العدل، ولو كان لهذا الانحياز ثمناً من الحصار والتضييق، والحقيقة القضية واحدة، الأزمة واحدة. «والله ما معاوية أدهى مني، ولكنه يغدر ولا أغدر». نحن اليوم أمام نموذج فريد في عالم المصلحة الاقتصادية والمصلحة السياسية، والنفوذ هو الأصل.
اليوم الجمهورية الإسلامية الإيرانية يمكن أن يُرَاهن عليها لأنها النموذج الوحيد في العالم ربما، قد يكون هناك من يقترب من العدل ولكن بهذا الوضوح، وبهذا الإصرار، وبهذا الاستعداد لدفع الثمن لمناصرة القضايا العادلة، يجعلنا نقول كل العالم الذي يشعر بانقلاب المعايير، حيث صرنا في زمن يريد ترامب أن يقول أصبح عندنا قانون دولي جديد، اختصاره أن القوي يفعل ما يشاء والضعيف عليه أن يخضع، وبعد ذلك بعد أن تكونوا تحت سقف هذا القانون لملموا ما شئتم من معاني الكرامة والحرية والعزة ما تبقى لكم منها. اليوم الرهان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وعلى المقاومة في غزة، وعلى المقاومة في لبنان، وعلى المقاومة في اليمن وفي العراق، الرهان بأنهم سينقذون العالم من هذا الظلم العالمي، ولذلك لا أمل لأحد بأن يسقط سلاح المقاومة، لأن الحسين عليه السلام استشهد وسيفه بيده”.

شاهد أيضاً

مع انتشار الآفات والسموم: لا تؤجل فحص القولون..

أسماء الجرادي عاماً بعد عام تتغير أوجاع الناس، وفي ظل تحديات هذا العالم الثقيلة، توسع …