نوح زعيتر منَصّة للهجوم على حزب اللهُ؟ “طبول” بشرية في السياسة والإعلام.. تضرِب !

عبد الغني طليس
————————
من الطبيعي في بلدنا حيث كل شيء يحدُث يُربَط عند “الطبول” البشريةالسياسية تحديداً، وفوقها الإعلامية، بحزب الله من أجل إشباع غريزة الاعتداء اللفظي على خصم لا يُستطاع الاعتداء عليه بدَنيّاً !

هذا نوح زعيتر، “ملك المخدرات” الذي احتفلَت قناة “العربية” بالقبض عليه، وكتبَت تقارير فلسفية حوله. وتركيزها كان على أن نوح كان محميّاً من “حزب الله” الحامي كل مصائب البلد، في رأيهم.

أبناء بعلبك والبقاع، وأكثر فأكثر أفراد القوى الأمنية والعسكرية الذين خدموا في البقاع، وتحديداً الاستخبارات، كلّهم يدركون أن نوح زعيتر كانت تحميه الدولة بعناصرها وضبّاطها الذين كانوا كلما تقرّرت مداهمة لمراكز وجوده، اتصلوا به ليغادر المكان. الزلمي كان “كريماً” وهم كانوا”يستأهلون”!

أكثر من عشرين عاماً عاش نوح مطلوباً، وفيها كان يدفع “إكراميات” واسعة. يدخل إليه مال كثير، ويصرف مالاً كثيراً. وكانت تلك المعادلة “تدفع فنغُض النظر عنك” هي الحاكمة، وكان يدفع أيضاً، كما هو معلوم ومنتشِر ومُثبَت، لعائلات فقيرة من عشيرته وعشائر أخرى من شِدّة شظف عيشهم. وكان محبوباً من أغلب عامة الناس الذين يعرفونه، أما من لا يعرفه فكان بالنسبة إليه تاجر مخدّرات كبيييير، محمي من الدولة، لما كان متداوَلاً عن تعاطيه مع القوى الأمنية.

ويقال أنه حين كانت حملات المداهمة تحصل في الشراونة كان يقف على شُرفة منزله المقابِلة للمكان غير معنيّ بالأمر.

الآن قُضيَ الأمر. وسَواء سلّم نفسه بمسرحية “إلقاء القبض عليه”، أم استسلم تحت تهديد بإطلاق النار المباشِر عليه وقَتْله، فإنه لم يتبقّ للطبول السياسية والإعلامية المعلومة الخلفيات الكالحة، إلا الضرب على وتر “حمايةٍ” مختلَقَة لحزب اللهُ سابقاً له، وهذا يعتقدون أنه ينفع معنوياً ( !؟ ) في تكسير صورة المقاوَمة.

وبالمناسَبة، فإن مَن خدمَ العدو عشرين عاماً يحاكَم بسنة سجنٍ بعد أن يكون باع الوطن وشعبه.. وقتَل مقاومين وأبرياء معاً…

وبمناسَبة أخرى، قَتَلَة المتظاهرين في عين الرمّانة منذ أربع سنوات، هربوا فوراً إلى معراب. إلى أين؟ إلى معراب بالذات، وانطفأت سيرتهم.

حسناً فعَل نوح زعيتر في ما قدّر لنفسه، تسليماً طوعياً للأمن اللبناني، أو بالقوّة، فقد نجا بنفسه، ولم يورّط أحداً من رفاقه برصاص. فقد قيل أنه يحبهم ويعطف عليهم، وهم مشاركوه في “المهنة”، ولم يرغب في حدوث أذى أو قَتْل لأي منهم.

هو في الاعتقال اليوم. وكما خرج رياض سلامة الذي دمّر معنويات الشعب اللبناني كله، المادية، بكفالة باهظة… وكما سيخرج فضل شاكر معافى بعد أشهُر قليلة حسب”الاتفاق”، فإن نوح زعيتر الذي لم يُتهَم بقتل أحد، سينال جزاءه المرحلي عن تجارة المخدّرات، وسيخرج كغيره ( في العفو القريب) إلى الحياة العامة.

شخصياً، لا أوافق على كل التخريجات القضائية التي تُرسَم في بلدنا، لأنها معدومة من أن تكون عدالةً حَق تفرضُ جَزاءً مُسْتَحَقاً بفعل الإدانة للمُستَحِق. لكنه لبنان. هذا هو لبنان العامر بالفذلكات المشينة من كل أنواعها ولا تُطاق.

الحمدالله عَالسلامة يا نوح، وإن كان بالي الآن، منشغلاً بالعائلات الفقيرة التي كانت تنتظر قدومك إليها.

شيء من “روبن هود” في هذه المعالَجة …

شاهد أيضاً

*يونيو في الذاكرة العربية* *استنفار الإرادة العربية* *خميس القطيطي* https://alwatan.om/article/42505/%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة كانت حرب يونيو 1967م، التي قال عنها الشاعر العروبي الكبير نزار قباني: «أدمت سياطُ حزيران ظهورهم فأدمَنوها.. وباسوا كفَّ من ضربا… وطالعوا كتبَ التاريخ.. واقتنعوا: متى البنادقُ كانت تسكن الكتبَا؟!». لكن عندما تستحضر الذاكرة العربيَّة، تستنفر الأقلام لاستذكار المآسي عن سبق إصرار وترصد، ويطغى عليها أحيانًا حالـة من التشفي وتصفية الحسابات لإفراغ الشحنات السلبيَّة. وللأسف، فإن ذاكرة يونيو تُمثِّل فرصةً سانحة لاستهداف قائد عربي كبير بحجم جمال عبد الناصر، الذي قلب مواجع الأعداء وأفقدهم مراكزهم الاستعماريَّة في الشرق العربي من المحيط إلى الخليج. فكيف إذا كان الحدث يُعَد نكسة، حسب ما يراد تسميتها، وقد غيرت الحدود؟! هنا لا تحتاج الأقلام إلى ترخيص لتصبَّ هجومها اللاذع على زعيم عربي قاد تجربةً عظيمة من التجارب الإنسانيَّة الحاكمة، ورفع صوت العروبة عاليًا في المحافل الدوليَّة. فكان ينبغي التريث لمحاكمة التجربة سلبًا وإيجابًا في ظرفها الزماني والمكاني، وظرفها الدولي، واتباع قواعد منهجيَّة في المحاسبة التاريخيَّة، وتحري الأمانة والدقة والمصداقيَّة. لكن ـ للأسف ـ أغلب مَن ينبري لمهاجمة عبد الناصر جاء متماهيًا مع حملات التشويه التي لم تتوقف منذ رحيله، ومع الزمن قلبت الحقائق فأصبحت المنجزات من الخطيئات. لكن ـ مع ذلك ـ بقي عبد الناصر هو القائد العربي الحاضر الذي لم يغبْ أبدًا عن أي مناسبة عربيَّة تُرفع فيها صوره في مختلف الأرجاء، استئناسًا بتجربته الرائدة التي عبرت الزمان والمكان، وأصبحت نموذجًا للبطولة ومقاومة الاستعمار والعدالة الاجتماعيَّة؛ لذا تحولت تلك الحملات الناقدة وقودًا يضيء تلك التجربة العظيمة. عندما يتحول يونيو إلى حالة استنهاض قومي واستيقاظ أُمَّة لإعادة البناء والتجديد، فهي ـ بلا شك ـ إصابة أرادها الله منبهةً للأُمَّة وقياداتها للتحرك المدروس نحو استرداد الكرامة والثأر. وهو ما حدث منذ اليوم التاسع من يونيو 1967م، عندما أعلن جمال عبد الناصر خطاب التنحي، فأعقبته ثورة عارمة في شوارع القاهرة والمُدن الكبرى والأرياف بخروج الملايين من أبناء مصر، بل وملايين آخرين من أبناء الأُمَّة العربيَّة، رفضًا لخطاب التنحي والمطالبة بالعدول عن القرار، مرددين: «هنحارب»، رفضًا للهزيمة. فتلك الجماهير استشعرت ـ بأحاسيسها ـ أن عبد الناصر هو القائد الذي سيكمل المشوار ويقود المرحلة الأصعب في تاريخ الصراع؛ لأنه كان يحمل مشروعًا وطنيًّا وقوميًّا خالصًا، وبدأ الإعداد لمعركة استرداد الكرامة. فكانت إرادة الله متوّجةً لهذا الزعيم بالعودة وقيادة ذلك الوهج القومي الذي كان يسجل أعظم النتائج على صعيد الاستعداد للحرب، وحرب الاستنزاف، وتحديث الجيش المصري، ولملمة شتات الموقف العربي، واستمرار النهج الوطني في التعليم والصحة والصناعة والعدالة الاجتماعيَّة، والمكانة الدوليَّة، وضخ المزيد من وقود التحرير للأقطار العربيَّة والإفريقيَّة، ليصبح عبد الناصر مُلهم الأحرار حول العالم على طريق الحريَّة والوحدة والكرامة الإنسانيَّة، يرفع شعار: «ارفع راسك يا أخي، فقد مضى عهد الاستبداد». نعم، كانت عودة عبد الناصر هي أعظم استفتاء في التاريخ، حيث قضت مشيئة الله أن يعود عبد الناصر متوجًا بإجماع وطني ـ قومي عربي، ليبدأ مرحلةً جديدة من النضال. النظر إلى تجربة الزعيم جمال عبد الناصر يتطلب استقراء التجربة بتجرد وعمقٍ، والتمعن في مبادئها وأدواتها ومنجزاتها، واستطلاعًا أوسع لتاريخها بعيدًا عن حُمَّى التشويه التي ألقت بظلالها على فهم التجربة وحقيقتها وقيمتها. وكما قال أحدهم: الفرق بيننا وبينهم «الجنائز»، يقصد جنازة عبد الناصر المليونيَّة. ونحن نقول إن الفرق يكمن أيضًا بين تجربة عبد الناصر في حجم تأثيرها وحضورها الدائم ومنجزاتها ومبادئها الفكريَّة التي قدمتها، وما زالت حاضرةً في ذاكرة التاريخ العربي الحديث. رحم الله جمال عبد الناصر، الذي قال فيه الشاعر العروبي الكبير: «رفيقَ صلاح الدين.. هل لك عودةٌ؟ فإن جيوشَ الروم تنهى وتأمرُ. رفاقُك في الأغوار شدوا سروجَهم، وجندُك في حِطِّين صلوا.. وكبروا. تغنّى بك الدنيا.. كأنك طارقٌ، على بركات الله يرسو.. ويبحرُ. تناديك من شوقٍ مآذنُ مكةٍ، وتبكيك بدرٌ، يا حبيبي، وخيبرُ. ويبكيك صفصافُ الشام ووردُها، ويبكيك زهرُ الغوطتين، ودُمَّرُ». هكذا كانت تجربة جمال عبد الناصر، وهكذا أراد الله أن تتلقى الأُمَّة هزيمةً منبهةً تعود بعدها للاستعداد واسترداد الكرامة على مبدأ: ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلَّا بالقوة، وهكذا كانت تلك المرحلة العروبيَّة العظيمة.

  *خميس القطيطي* يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة …