عيد الأستقلال يكتمل بالقرار

بقلم الكاتب نضال عيسى

نحتفل اليوم بعيد الإستقلال والحزن يملأ قلوبنا على وطن مجروح، منهار، ينزف من تفاقم الخلاف السياسي ، لم تعد ترى به سوى أنه موجود على خريطة قد نساها الزمان

عيد الإستقلال الذي نحتفل به اليوم هو لفئة وحيدة قدمت الدماء لأجله وأستشهدت ليكون أستقلالاً تتغنى به الأجيال وتفتخر بأن الشهداء قاموا بالتضحية ليكون لبنان الدولة الوحيدة التي دحرت العدو المحتل واجبرته على الإعتراف بالهزيمة
من هنا كان يجب البدء بالإستقلال بتكريم هؤلاء الشهداء
ولكن اليوم تريدون الأحتفال بعيد الإستقلال واطفال لبنان تموت جوعا”؟؟
عيد الإستقلال يكون عيدا” نفتخر به عندما لا نقبل أن تفرض دولة علينا أستقالة وزير

نحتفل بعيد الإستقلال عندما نرفض تدخل سفيرة بالقرارات اللبنانية

نفرح بعيد الإستقلال عندما نمنع أي دولة بالتدخل في شؤوننا اللبنانية

نحتفل بعيد الإستقلال عندما نؤمن الإستقرار للبنان وشعبه ونحترم ضمان شيخوخة مَن يسهر على أمن لبنان ويؤمن بالبنانيته

نحتفل بعيد الإستقلال عندما نصون الأرض والشعب من أي تدخل أو تعدي أو أستفزاز

نحتفل بعيد الإستقلال عندما نحاسب كل مسؤول نهب وسرق أموال لبنان لحسابه الشخصي ولعائلته

نحتفل بعيد الإستقلال عندما يكون القضاء نزيها” يعمل على فرض القانون دون تدخلات سياسية لأجل هذا الزعيم وذاك الحزب

نحتفل بعيد الإستقلال عندما نضع مَن اوصلنا إلى الفقر وانهيار العملة وسرقة أموال المودعين في السجون

نحتفل بعيد الإستقلال عندما نحترم تضحيات الجيش اللبناني والقوى الأمنية قبل أن نرميهم بالحجارة عند كل اعتصام
نحتفل بعيد الأستقلال ونحن لم نتفق وننتخب رئيس جمهورية ولا يوجد رئيس حكومة وشواغر في أهم المراكز الأمنية والعسكرية

دولة تحتفل بعيد الإستقلال وأبنائها يهاجرون حتى بطرق غير شرعية هربا” من جحيم مسؤوليه

عندما يهرب أبناء الوطن إلى دول أخرى بطريقة غير شرعية لأجل لقمة العيش هل هذا مقبول بدولة تحتفل بالإستقلال؟؟

لقد صح القول بعيد الإستقلال
عيد وبأي حال عدت يا عيد

ماذا سنقول لمَن قدم نفسه شهيداً لأجل لبنان؟ نعتذر منك أيها الشهيد فإن مَن يحتفل بعيد الإستقلال هو نفسه مَن سرق البلد واجبر شبابه على الهجرة وهم أنفسهم اوصلوا البلاد إلى الأنهيار المالي وسرقوا تعب الناس واموالهم في المصارف وهم أنفسهم جعلوا كل دولة تملي علينا ما تريد

نعم أكتب اليوم والدمع في عيني على وطن يحتفل به الجلاد والسارق والناهب مقدرات الدولة بعيد استقلاله بينما الشهيد منسي والطفل جائع والمسن ينتظر الموت لأنه لا يستطيع دخول مستشفى
حمى الله لبنان من هؤلاء الفاسدين

لكم أستقلالكم الكاذب أيها المسؤولين ولنا أستقلالنا الذي نفتخر بفقرائه وشيبه وشبابه الذين يرفضون الذل
كل عام ولبنان بألف خير من شر هؤلاء الفاسدين

شاهد أيضاً

*يونيو في الذاكرة العربية* *استنفار الإرادة العربية* *خميس القطيطي* https://alwatan.om/article/42505/%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D9%88-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B0%D8%A7%D9%83%D8%B1%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%86%D9%81%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%A9 يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة كانت حرب يونيو 1967م، التي قال عنها الشاعر العروبي الكبير نزار قباني: «أدمت سياطُ حزيران ظهورهم فأدمَنوها.. وباسوا كفَّ من ضربا… وطالعوا كتبَ التاريخ.. واقتنعوا: متى البنادقُ كانت تسكن الكتبَا؟!». لكن عندما تستحضر الذاكرة العربيَّة، تستنفر الأقلام لاستذكار المآسي عن سبق إصرار وترصد، ويطغى عليها أحيانًا حالـة من التشفي وتصفية الحسابات لإفراغ الشحنات السلبيَّة. وللأسف، فإن ذاكرة يونيو تُمثِّل فرصةً سانحة لاستهداف قائد عربي كبير بحجم جمال عبد الناصر، الذي قلب مواجع الأعداء وأفقدهم مراكزهم الاستعماريَّة في الشرق العربي من المحيط إلى الخليج. فكيف إذا كان الحدث يُعَد نكسة، حسب ما يراد تسميتها، وقد غيرت الحدود؟! هنا لا تحتاج الأقلام إلى ترخيص لتصبَّ هجومها اللاذع على زعيم عربي قاد تجربةً عظيمة من التجارب الإنسانيَّة الحاكمة، ورفع صوت العروبة عاليًا في المحافل الدوليَّة. فكان ينبغي التريث لمحاكمة التجربة سلبًا وإيجابًا في ظرفها الزماني والمكاني، وظرفها الدولي، واتباع قواعد منهجيَّة في المحاسبة التاريخيَّة، وتحري الأمانة والدقة والمصداقيَّة. لكن ـ للأسف ـ أغلب مَن ينبري لمهاجمة عبد الناصر جاء متماهيًا مع حملات التشويه التي لم تتوقف منذ رحيله، ومع الزمن قلبت الحقائق فأصبحت المنجزات من الخطيئات. لكن ـ مع ذلك ـ بقي عبد الناصر هو القائد العربي الحاضر الذي لم يغبْ أبدًا عن أي مناسبة عربيَّة تُرفع فيها صوره في مختلف الأرجاء، استئناسًا بتجربته الرائدة التي عبرت الزمان والمكان، وأصبحت نموذجًا للبطولة ومقاومة الاستعمار والعدالة الاجتماعيَّة؛ لذا تحولت تلك الحملات الناقدة وقودًا يضيء تلك التجربة العظيمة. عندما يتحول يونيو إلى حالة استنهاض قومي واستيقاظ أُمَّة لإعادة البناء والتجديد، فهي ـ بلا شك ـ إصابة أرادها الله منبهةً للأُمَّة وقياداتها للتحرك المدروس نحو استرداد الكرامة والثأر. وهو ما حدث منذ اليوم التاسع من يونيو 1967م، عندما أعلن جمال عبد الناصر خطاب التنحي، فأعقبته ثورة عارمة في شوارع القاهرة والمُدن الكبرى والأرياف بخروج الملايين من أبناء مصر، بل وملايين آخرين من أبناء الأُمَّة العربيَّة، رفضًا لخطاب التنحي والمطالبة بالعدول عن القرار، مرددين: «هنحارب»، رفضًا للهزيمة. فتلك الجماهير استشعرت ـ بأحاسيسها ـ أن عبد الناصر هو القائد الذي سيكمل المشوار ويقود المرحلة الأصعب في تاريخ الصراع؛ لأنه كان يحمل مشروعًا وطنيًّا وقوميًّا خالصًا، وبدأ الإعداد لمعركة استرداد الكرامة. فكانت إرادة الله متوّجةً لهذا الزعيم بالعودة وقيادة ذلك الوهج القومي الذي كان يسجل أعظم النتائج على صعيد الاستعداد للحرب، وحرب الاستنزاف، وتحديث الجيش المصري، ولملمة شتات الموقف العربي، واستمرار النهج الوطني في التعليم والصحة والصناعة والعدالة الاجتماعيَّة، والمكانة الدوليَّة، وضخ المزيد من وقود التحرير للأقطار العربيَّة والإفريقيَّة، ليصبح عبد الناصر مُلهم الأحرار حول العالم على طريق الحريَّة والوحدة والكرامة الإنسانيَّة، يرفع شعار: «ارفع راسك يا أخي، فقد مضى عهد الاستبداد». نعم، كانت عودة عبد الناصر هي أعظم استفتاء في التاريخ، حيث قضت مشيئة الله أن يعود عبد الناصر متوجًا بإجماع وطني ـ قومي عربي، ليبدأ مرحلةً جديدة من النضال. النظر إلى تجربة الزعيم جمال عبد الناصر يتطلب استقراء التجربة بتجرد وعمقٍ، والتمعن في مبادئها وأدواتها ومنجزاتها، واستطلاعًا أوسع لتاريخها بعيدًا عن حُمَّى التشويه التي ألقت بظلالها على فهم التجربة وحقيقتها وقيمتها. وكما قال أحدهم: الفرق بيننا وبينهم «الجنائز»، يقصد جنازة عبد الناصر المليونيَّة. ونحن نقول إن الفرق يكمن أيضًا بين تجربة عبد الناصر في حجم تأثيرها وحضورها الدائم ومنجزاتها ومبادئها الفكريَّة التي قدمتها، وما زالت حاضرةً في ذاكرة التاريخ العربي الحديث. رحم الله جمال عبد الناصر، الذي قال فيه الشاعر العروبي الكبير: «رفيقَ صلاح الدين.. هل لك عودةٌ؟ فإن جيوشَ الروم تنهى وتأمرُ. رفاقُك في الأغوار شدوا سروجَهم، وجندُك في حِطِّين صلوا.. وكبروا. تغنّى بك الدنيا.. كأنك طارقٌ، على بركات الله يرسو.. ويبحرُ. تناديك من شوقٍ مآذنُ مكةٍ، وتبكيك بدرٌ، يا حبيبي، وخيبرُ. ويبكيك صفصافُ الشام ووردُها، ويبكيك زهرُ الغوطتين، ودُمَّرُ». هكذا كانت تجربة جمال عبد الناصر، وهكذا أراد الله أن تتلقى الأُمَّة هزيمةً منبهةً تعود بعدها للاستعداد واسترداد الكرامة على مبدأ: ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلَّا بالقوة، وهكذا كانت تلك المرحلة العروبيَّة العظيمة.

  *خميس القطيطي* يحمل شهر يونيو/حزيران في الذاكرة العربيَّة ذكرياتٍ عديدةً، مع أن أكثرها مرارة …