ندوة للقومي في شمسطار إحياء لذكرى أنطون سعادة

بو دية: “حصرية السلاح بيد الدولة، أمر جيد، لكن متى؟ عندما تكون هذه الدولة أولويّتها طرد الاحتلال لا الصمت عن خروقه”

جريج: “الركون إلى الدولة قد يكون خياراً، لكن ليس بأي ثمن، بل على قاعدة صون الأرض وحماية الشعب”

أحيت مديريّة شمسطار التابعة لمنفذية بعلبك في الحزب السوري القومي الاجتماعي ذكرى أنطون سعادة، فأقامت ندوة بعنوان “تحديات المنطقة.. وآفاق المواجهة” في قاعة البلدية، تحدّث فيها رئيس تحرير شبكة “مرايا” الدولية فادي بودية وعضو المجلس الأعلى في القومي جورج جريج، وقدّم لها مدير مديريّة شمسطار علي الطفيلي، بحضور رئيس بلدية شمسطار سهيل شبلي وفاعليات سياسية وحزبية ونقابية واجتماعية وثقافية وفكرية واعلامية وجمهور من المهتمين .

بداية الوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء، ثم تحدث الطفيلي فالقى كلمة فيها :” ارحب بالحضور المشارك في هذه الندوة واشير إلى حجم التحديات الخطيرة والوجودية التي تواجهها الأمة، وندعو إلى ضرورة حشد القدرات للمواجهة وتثبيت وجودنا وهويتنا والدفاع عن حقنا وأرضنا وشعبنا، ولابد من استعراض فكر سعادة الذي بذل دماءه في سبيل القضية التي آمن بها والحركة التي أسسها وهو القائل “لو لم نكن حركة صراع لما كنا حركة على الإطلاق” وهو الذي أطلق مشروعاً نهضوياً لأمة حرة تدافع عن وحدتها وتصون سيادتها وتاريخها وهويّتها وترفض فتات الأمم وحريتها المزعومة”.

ثم القى بو دية كلمة اكد فيها:” أن الحديث عن الحزب السوري القومي الاجتماعي وعن فكر أنطون سعادة، هو حديث عن فكرة المقاومة التي لم تمت ولم تسقط حتى اليوم، بل إن استشهاد سعادة كان في سبيل هذه الفكرة. والمقاومة ليست طائفة ولا منطقة أو جغرافيًا ، بل فكرة أرادوا ضربها من خلال تطييفها، وتحويل الصراع من صراع مع العدو إلى تصارع بين الطوائف، وأن المقاومة هي الرد الطبيعي على أي احتلال، وعلى كلّ مفاعيل الاحتلال التي تهدّد مجتمعنا قيمياً وثقافياً واجتماعياً، وقد كان أنطون سعادة أحد أعمدة هذه الفكرة ونهجها الثابت”.

واضاف بو دية: “اغتيال سعادة لم يُنهِ المقاومة، بل أبقاها حيّة متجذّرة في الحزب السوري القومي الاجتماعي، الذي بقي في موقعه المقاوم، وأن العدو يتمدّد في المنطقة لتحقيق مشروعه المعروف بـ “إسرائيل الكبرى”، بينما نحن ننشغل بالفتن وخطابات التحريض الداخلي ،ولا شيء يوقف هذا المشروع سوى المقاومة، حتى في وجه التهديدات على حدودنا الشرقية”.

وسأل بو دية : “حصرية السلاح بيد الدولة، أمر جيد، لكن متى؟ عندما تكون هذه الدولة أولويّتها طرد الاحتلال لا الصمت عن خروقه، ولا أن تعجز عن إصدار بيان نعي لشهداء جيشها خشية إحراج نفسها أمام المجتمع الدولي”.

ثم تحدث جريج فالقى كلمة اكد فيها:” أن “التحديات التي تواجه أمتنا واحدة، والمشروع نفسه يتكرّر منذ اتفاقية سايكس – بيكو، فالمستعمر يسعى دائماً إلى إعادة إنتاج أشكال جديدة لحكم المنطقة، بما يضمن مصالحه عبر الاستيلاء على ثرواتها وإفقادها سيادتها”.

واضاف جريج : “حين أسس سعادة الحزب، رفع شعار السيادة القومية، في وجه سيادة مسلوبة منذ قرون، بدأت بالحكم العثماني، ثم بالانتداب الفرنسي والبريطاني، فيما كانت سايكس – بيكو ثمرة مؤتمر بازل للحركة الصهيونيّة عام 1897، حيث طُرحت فكرة الدولة اليهودية، وبدأت الهجرة الاستيطانية إلى فلسطين برعاية بريطانية”.

واردف جريج:”من أن ما فعله المشروع الاستيطاني في فلسطين يُراد تكراره اليوم في غزة، وقد يُكرر في لبنان إذا لم يكن هناك من يدافع عنه بوعي وإرادة وقوة”.

وتابع جريج:”أن الدول الاستعمارية تعيد إنتاج مصالحها في المنطقة من خلال مشاريع التقسيم والسيطرة على الموارد، وما عبّر عنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تجريف غزة وإنشاء مستوطنات حجرية للمحتل وجعل الفلسطيني مجرد خادم، هو النموذج الذي يُراد تعميمه في دول أخرى، ومن بينها لبنان، في حال لم نكن بمستوى التحديات الداهمة”.

وقال جريج : “الركون إلى الدولة قد يكون خياراً، لكن ليس بأي ثمن، بل على قاعدة صون الأرض وحماية الشعب”.

واكد جريج :”أن سعادة لا يزال حياً، ففكره باقٍ، وحزبه مستمر، وأبناء نهضته يواصلون مسيرة المقاومة وصون المجتمع، ونحن نحيي ندوة فكرية بعنوان (تحديات المنطقة وآفاق المواجهة)، وهي تحدّيات لا تزال قائمة، وإن تبدلت الأدوات، لكن المواجهة تظل رهناً بالثوابت التي أرساها سعادة: السيادة، والتحرير، والوحدة الوطنية”.

ورأى جريج:”هناك سعياً مستمراً لتحويل لبنان إلى دولة منزوعة السلاح، ضعيفة وخاضعة، تُحرَم من أي مقوّمات سيادة أو قدرة على الردع، ولهذا فإن الحفاظ على المقاومة وتعزيز الوحدة الوطنية، ضرورة استراتيجيّة لا مجرد خيار سياسي”.

وختم جريج : “طالما أن المؤامرة على بلادنا مستمرّة، فإن المقاومة، بكل أشكالها، الفكرية والثقافية والعسكرية، هي الخيار وهي الردّ الطبيعيّ والضروريّ”.

شاهد أيضاً

مع انتشار الآفات والسموم: لا تؤجل فحص القولون..

أسماء الجرادي عاماً بعد عام تتغير أوجاع الناس، وفي ظل تحديات هذا العالم الثقيلة، توسع …