💥 *مشروع “إسرائيل الكبرى” يطل من بوابة “ممر داوود”: تفكيك دول وخلق مناطق عازلة باسم “الأمن”

 

✍️ د. محمد حسين سبيتي_ مدير مركز بيّنة للبحث والدراسات

التحولات الجارية في لبنان وسورية وفلسـ.ـطين وحتى العراق والأردن لم يعد النظر إليها على أنها مجرد تكتيكات آنية، بل تشي بتحول جيوسياسي أعمق يُدار بخطوات محسوبة. التحركات العسـ.ـكر ية في الجنوب السوري، وتحديدًا قرب الحدود اللبنانية، تشير بوضوح إلى مرحلة متقدمة من مشروع استراتيجي صهـ.ــيونـ.ـي يُعرف بـ”ممر داوود”—وهو جزء من تصور أوسع لإعادة رسم المنطقة بما يخدم فكرة “إسرائيل الكبرى”.

*حزام أمني من درعا إلى الناقورة*

المعطيات المتداولة تشير إلى خطة مدروسة لإنشاء مناطق عازلة تبدأ من القنيطرة والسويداء، وتمتد إلى درعا، قبل أن تتفرع نحو جبل الشيخ شمالًا، وشبعا وحاصبيا جنوبًا، وصولًا إلى العرقوب والناقورة. الغاية ليست فقط عزل الحدود، بل فرض طوق أمني – ديموغرافي يعيد ترتيب العلاقة بين سورية ولبنان، ويقيّد هامش الدولة المركزية في كل من بيروت ودمشق.

ما يحدث في السويداء يُستخدم كاختبار مزدوج: اختبار لقدرة النظام السوري على الحفاظ على تماسكه الداخلي، واختبار لمدى قابلية البيئة الدرزية للانفصال الإداري، بحجة “الأمن المحلي”. عمليًا، يجري الدفع نحو نموذج شبيه بـ”الكانتون”، يُفصل عن السياق الوطني، لكنه يخدم مباشرة الترتيبات الصهـ.ــيونـ.ـية المرتبطة بـ “ممر داوود”، عبر خلق حاجز ديموغرافي وإيديولوجي يفصل دول المقــاومة عن حدود كيان الاحتـ.ـلال.

*ما مصير منطقة الجولان وجبل الشيخ؟*

بالتوازي مع النشاط العسـ.ـكر ي، تُجهّز البنية التحتية لمرحلة استثمارية تلي السيطرة. جبل الشيخ والجولان لم يعودا فقط نقاط تمركز عسـ.ـكر ي، بل باتا موقعين لخطط اقتصادية وسياحية متقدمة، تشمل مشاريع طاقة واتصالات ومجمّعات تزلج ضخمة. ما يلفت الانتباه هو دخول شركات دولية كبرى على الخط، بعضها مرتبط برجال أعمال مثل إيلون ماسك، ما يعكس توجهًا لتوظيف رأس المال الغربي في تكريس الوجود “الإسرائيلي”.

هذه الخطط لا تُقرأ بمعزل عن الواقع الميداني. انسحاب الجيش السوري من مواقع استراتيجية، وقبول ترتيبات محلية في السويداء بضمانات “إسرائيلية” – تركية – خليجية، يكشف عن توافق ضمني على إحداث تحول جذري في الجغرافيا السياسية للمنطقة.

*ممر داوود: تفكيك سوريا وربطها إقليميًا*

رغم أن مصطلح “ممر داوود” لا يُطرح رسميًا من قبل مسؤولي الـ.ـعـ.ـدو، إلا أن تنفيذه جارٍ بالفعل. ميدانيًا، يجري تفريغ مناطق الجنوب السوري من السـلـاح والجيش، وتمهيد الطريق لربط كردستان شرقًا بمنطقة الدروز جنوبًا، عبر ممرات خاضعة لمراقبة خارجية. يتم دفع هذه المناطق نحو ارتباط وظيفي واقتصادي بالأردن والعراق، في مشهد يُعيد إلى الأذهان تجربة سايكس – بيكو، ولكن بنسخة جديدة تقطع أوصال سورية وتحولها إلى وحدات منفصلة.

الممر ليس مجرد طريق جغرافي، بل مشروع سياسي – طائفي – اقتصادي متكامل. الغاية منه خلق طوق عازل يحمي كيان الاحتـ.ـلال من العمق المقــاوم، ويوفّر له منفذًا مريحًا للتوسع نحو العراق والخليج، عبر أراضٍ “مُحايدة” أو “صديقة”، مقطوعة الصلة بالمركز في دمشق أو بغداد.

 

شاهد أيضاً

زلزال اليمن في قلب الاحتلال صواريخ الصبر والعزم تهدم الهيبة الزائفة

#عفاف_فيصل_صالح يافا المحتلة ها هي الصواريخ اليمنية تقتحم السماء كالسيوف المضيئة، تهز أركان الكيان الصهيوني، …