علي رفعت مهدي
نردد جميعا في مأثورنا الديني ؛ ومفهومنا العقائدي الكثير من المفردات التي تبيّن خضوعنا المطلق لله تعالى في مسألة عدم اختبارنا وامتحاننا وزلزلتنا بالتجارب والاختبارات والزلازل والازمات ( ولا تبتلنا بالتجارب ونجّنا من الشرير ) ( اللهم انا لا نسألك رد القضاء وإنّما اللطف فيه ) وهو ما يجعلنا نلتقي كأتباع رسالات سماوية قيمية اخلاقية انسانية روحية اجتماعية ندينُ ببعض السلوكيات التي يمكن ان تحصِّن مجتمعنا وناسنا واهلنا واحبتنا واوطاننا واممنا ومِزقنا ومِللِنا المتناحرة وطوائفنا المتنابذة ومذهبياتنا المتفرقة ورؤوسنا الحامية ونفوسنا الجلفة من تداعيات التجارب والابتلاءات والمِحن والشحن الغرائزي والكذب والافتراء والتجني والاتهام والتزوير والهرطقة والنفاق والجعدنة والسعدنة والقردنة والفهمنة والزلزلة والبراكين من الترهات والسخافات التي قادتنا واوصلتنا الى جهنم الدنيا قبل جهنم الآخرة ببركة جهود كل المتنطحين لبث سموم افواههم واحقادهم في زمن الاوبئة والامراض والموت والمجون والعهر والقتل … زمن العهر الاعلامي الذي تقوده _ والعياذ بالله _ شلّة من جهابذة التحليل والتفسير والدكترة والاستذة في السياسة والاقتصاد والطب والاجتماع والفلسفة وهلمّ جرا……
هذا زمن القابض فيه على دينه وعقله وروحية انسانيته وجمالات فطرة خالقه كالقابض على الجمر ؛ هو زمن الزلزلة الصحية والزلزلة الاخلاقية والزلزلة الاقتصادية والزلزلة الرعائية والزلزلة التربوية والثقافية والفكرية والانسانية والاجتماعية ولعلّ اخطرها على الاطلاق الزلزلة السياسية ( الحربجيّة) حيث يقود ركب هذه الزلزلة شريحة من المسؤولين والمتنطحين والمحللين و( المستشعرين والمتثقفين والمتفهمنين والمتدكترين ) والمستشارين والمنظّرين الذين _ ومنذ فطمهم عن قنينة حليب العداء للمقاومة _ استفحل هذا العداء في نفوسهم وكبرت (الخَسّةُ بفتحِ الخاء) في رؤوسهم بفعلِ (التمويلِ ظنا منهم انهم بذلك يدفعون هذه المقاومة وشعبها وجمهورها ومؤيديها من كافة المِلل والنّحل في مشارق الارض ومغاربها ومختلف عوالمها الى الانبطاح والخوف والاستسلام والاستزلام لكلّ القتلة المفسدين الطغاة على وجه الارض التي تدنّس ترابها بكل اثامهم وموبقاتهم وطهّرته المقاومة بأطهرِ دمٍ من دماء شبابها وخيرة ابنائها ..واسمى ثلة بشريةٍ آمنت بربها فزادها هدىً … ايها المطبّعون … ايها المهرولون …ايها المحلِّلون ( المتفيقهون المتفصحنون ) في كل القضايا والمسائل ( خفّوا عنا قليلًا؛ خفوا عن اسماعنا وعيوننا وآذاننا وإعلامنا حتى لا تضيع كل احزاننا وتدفن كل جراحاتنا المأساوية منذ تصنيع هذا النظام العفِن الذي جر علينا كل الويلات. قولوا خيرا او اصمتوا لانّ اهلنا وشعبنا وناسنا وشبابنا يموت خنقا على ابواب المستفيات فلا تزيدوا عليه حبسَ هواء محاولات التلاقي والحوار والحياة … ولا تكتموا انفاسه ولا تقطعوا اوداجه ولا الهواء عن رئتيّ سعيه الحثيث كي يتنفّس الامل بالحياة ؛ والامل بالبقاء ؛ والامل بالحرية وتحرير البلاد والعباد والخيرات والمقدرات من رجس الاحتلال واثم الطغيان و(جيوب) المنتفعين من آلهة الطوائف الذين تحجون الى قصورهم وتلبّون دجلهم … وترجون بهم اعادة اصلاح ما تدمر وتهدم ونهِب وسُرق …. وهم الجراد والقمّل ورموز الفساد .. الجراد المطبوع على الفساد والافساد : اترجو بالجرادِ صلاح امر ٍ
وقد طُبِعَ الجراد ُ على الفسادِ هذا زمن الزلزلة والمِحن ؛ زمن الشيطنة لِما قدسته شعوب الارض قاطبة من مقاومات وحركات تحرير الارض والانسان والشعوب والامم ومنها المقاومة في لبنان بكل اطيافها وتياراتها ونضالات ابنائها وكفاحهم وجهادهم وتضحياتهم وعطاءاتهم كي تسود قيم الحق والخير والجمال والعدل والمساواة … هذا زمن الشهادة شهادة العظماء القادة الذين كتبوا بالدم امجاد كل التواريخ والوقائع والاحداث والتجارب التي لن تشيطنها ابواق ” البترودولار ” ولا انتفاخ الالقاب الهمايونية لشخصيّاتٍ خنفشارية باتت لازمةُ معزوفتها ( الدويلة ) في زمنٍ اسقط فيه ومنذ مئة عام _ زعماء وملوك طوائف هذا اللبنان العجائبي كل مفهوم الدولة والانسان والنظام والمؤسسات ومنظومة الاخلاق والقيم .
حين اقرأ دائمًا قول الله تعالى في سورة الأحزاب : ” هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ” ولعله من العِبرِ الالهية ان هذه الاية جاءت في سورة الاحزاب أعي عظمة المكان الذي اتمترسُ فيه حين يحتدِمُ صراع الاحزاب والأفواه المأجورة ؛ وتكثُرُ خنادقها الطائفية والمذهبية والدنيوية وازماتها الاخلاقية …
وقوله تعالى : ” أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ ۗ أَلَآ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ “(البقرة 214) حيث تعلمتُ في تفسير من وحي القرآن للسيد فضل الله بعض شرحٍ للآية : ” …. من خلال المثل التاريخي للرسالات السابقة التي عاش فيها المؤمنون الأولون مع أنبيائهم التحدّيات الصعبة، التي جعلتهم يواجهون حالة الزلزال النفسي والروحي، وربما الزلزال الفكري، من خلال صعوبة ما واجهوه من مشاكل وتحدّيات؛ فقد مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ مسّت أنفسهم وأموالهم ومصالحهم العامة والخاصة، وحاولت مجتمعات الكفر لديهم أن تضعفهم وتقهرهم، فاستخدمت كلّ الأساليب التعسفية في مجال القهر الجسدي والروحي والفكري حتى تهز قناعاتهم، وتحطم مواقفهم، وترجعهم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل الإيمان..”
هذا زمن يحاول الطغاة فيه اضعافنا وقهرنا وهز قناعاتنا وتحطيم مواقفنا … زمن اعي وادرك وافهم فيه انّ كل البأساء والضرّاء وكل ما يمسّنا في هذا الزّمن الخؤون الضيق المهزوم ؛ زمن الخوف والجوع ونقص الاموال والانفس والثمرات وسقوط منظومة القيم والاخلاق في كل الميادين هو غيضٌ من فيضِ البلاء الإلهي … وان الدخول الى الجنة يوجب عليَّ النجاح والتفوق والتميز في الاختبار والزلزال والامتحان المرتبط ارتباطا وثيقا بنصرة الحق واعزازه وازهاق الباطل وخذلانه الباطل الاستكباري والاستعلائي الظالم …
ومن اسمى علامات نصرة الحق دفاعنا عن المقاومة التي لم تنطلق الا للحق … وفي سبيل الحق … وللحق …
والمقاومة دائما على حقّ !!!!
12 شباط 2021
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
