إلهام الأبيض
لمن لا يعرف ماهو يوم النكـبة الفلسطينية
في الخامس عشر من مايو من كل عام، تحيي الأمة الفلسطينية، ومعها كل أحرار العالم، ذكرى أليمة ومفصلية في تاريخها الحديث: ذكرى يوم النكبة. ليست مجرد ذكرى تاريخية تُستعرض في الكتب، بل هي جرح عميق في الذاكرة الجمعية، وواقع مستمر يعيشه ملايين الفلسطينيين حتى اليوم.
ما هي النكبة؟
تعني كلمة “النكبة” في اللغة العربية “الكارثة” أو “المصيبة العظيمة”. وفي السياق الفلسطيني، تشير إلى عملية التطهير العرقي والتهجير القسري التي تعرض لها الشعب الفلسطيني عام 1948، والتي أدت إلى قيام دولة إسرائيل على أنقاض وطنهم.
جذور المأساة
تعود جذور النكبة إلى عقود سبقت عام 1948، مع تزايد الهجرة اليهودية إلى فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وتصاعد التوترات بين السكان الأصليين والمهاجرين الجدد. ومع نهاية الانتداب البريطاني وإصدار الأمم المتحدة لقرار تقسيم فلسطين عام 1947 (القرار 181)، والذي رفضه الفلسطينيون والعرب لأنه منح جزءاً كبيراً من الأرض لأقلية سكانية، اندلعت حرب عام 1948.
أحداث النكبة عام 1948
خلال حرب 1948 وما قبلها بقليل، قامت العصابات الصهيونية المسلحة (مثل الهاجاناه، الإرغون، وشتيرن) بعمليات عسكرية واسعة النطاق، لم تكن تهدف فقط إلى السيطرة على الأرض، بل إلى تهجير السكان الفلسطينيين منها. ارتكبت هذه العصابات مجازر مروعة في عشرات القرى والمدن (مثل دير ياسين، الطنطورة، الصفصاف)، بهدف بث الرعب والخوف ودفع السكان إلى الفرار.
نتيجة لهذه العمليات، دمرت العصابات الصهيونية أكثر من 500 قرية ومدينة فلسطينية، ومحت أسماءها من الخريطة، وبنت مستوطناتها على أنقاضها. تحولت مئات الآلاف من العائلات الفلسطينية إلى لاجئين بين عشية وضحاها، فروا أو أجبروا على الفرار إلى الدول العربية المجاورة (الأردن، سوريا، لبنان، مصر) أو إلى مناطق أخرى داخل فلسطين التاريخية (مثل الضفة الغربية وقطاع غزة). فقدوا بيوتهم، أراضيهم، ممتلكاتهم، وهويتهم على أرضهم التي عاشوا عليها لقرون.
النكبة: واقع مستمر
لم تنتهِ النكبة بانتهاء حرب 1948. إنها واقع مستمر يعيشه ملايين اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم الذين ما زالوا يعيشون في مخيمات اللجوء، محرومين من حق العودة إلى ديارهم الأصلية، وهو الحق الذي كفلته قرارات دولية مثل قرار الأمم المتحدة رقم 194.
يوم النكبة في 15 مايو هو يوم للتذكير بهذه المأساة، ولإعادة التأكيد على الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حق العودة وتقرير المصير. إنه يوم يجسد صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بذاكرته وهويته وأرضه، رغم مرور 76 عاماً على الكارثة.
لماذا تبقى النكبة حية؟
تبقى النكبة حية في الوجدان الفلسطيني والعربي لعدة أسباب:
استمرار اللجوء: ملايين اللاجئين ما زالوا ينتظرون العودة.
استمرار الاحتلال: الأراضي الفلسطينية ما زالت تحت الاحتلال والسيطرة الإسرائيلية.
محاولات طمس الذاكرة: الكيان الإسرائيلي يسعى باستمرار لطمس الرواية الفلسطينية ومحو آثار النكبة.
النضال المستمر: الشعب الفلسطيني يواصل نضاله من أجل حريته وحقوقه.
في يوم النكبة، تتجدد العزيمة على التمسك بالحقوق، وتتوارث الأجيال قصة الكارثة لتظل شعلة النضال متقدة. النكبة ليست مجرد فصل مظلم في التاريخ، بل هي مفتاح لفهم الصراع الدائر، وتذكير للعالم بمسؤوليته تجاه شعب اقتلع من أرضه وما زال يناضل من أجل العدالة والعودة إلى وطنه.
#الحملةالدوليةلفك حصار مطارصنعاء
#اتحاد كاتبات اليمن
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
