من يضمن التمثيل العادل في ظل الدولة الطائفية؟

كتب الإعلامي ميشال دمعة

رغم أن القانون الانتخابي اللبناني يعطي الحق لجميع المواطنين في الترشّح، إلا أن الواقع السياسي والاجتماعي يحكمه ميزان آخر، عنوانه الأبرز: الدولة الطائفية العميقة. ففي المدن الكبرى وبعض القرى المختلطة، يُقصى مرشحون فقط لأنهم لا ينتمون إلى “اللون الطائفي المناسب”، وكأن الكفاءة تُقاس بالمذهب لا بالقدرة والبرنامج.
التمثيل العادل لكل مكونات المجتمع اللبناني لن يأتي فقط عبر قانون انتخابي جديد، بل يحتاج قبل ذلك إلى مجتمع متحرر من التقوقع الطائفي. فالقانون مهما بدا عصريًا، لا يمكن أن يغيّر شيئًا إن بقي الناخب أسيرًا للطائفة والعائلة والزعيم، بدل أن يختار الشخص المناسب خارج القيد الطائفي.
من هنا، فإن التحدي الحقيقي ليس فقط في النصوص، بل في النفوس. طالما المجتمع مصاب بداء الطائفية، سنبقى نبحث عن وطن لا يجمع كل أبنائه، بل يفرّقهم، وسنبقى نعيش استحقاقات تُدار بالعصب لا بالعقل، وبالانتماء الديني لا الوطني.
الضمانة الوحيدة لتمثيل الجميع بكرامة وعدالة، هي تحرير الوعي الشعبي من الطائفية أولًا. عندها فقط، يكون للصوت معنى، وللانتخابات هدف، وللوطن مستقبل.

شاهد أيضاً

لبنان بين راهن السلطة وميزان القوة: قراءة في تناقضات المشهد

بقلم: سمير باكير لم يعد خافياً أن للسلطة في لبنان رؤيةً مغايرةً لما يجري على …