بين صمت الأمة ونداء الحرم: تحقيق استقصائي حول تغييب الكعبة عن ضمير العالم الإسلامي في زمن الحروب

إعداد: بدور الديلمي -اليمن خاص – مايو 2025

المفارقة الكبرى: ملايين يتجهون نحو مكة، وآلاف يُقتلون حولها

في وقت يستعد فيه أكثر من مليوني حاج للقدوم إلى مكة المكرمة لأداء شعائر الحج، تتعرض مدن عربية وإسلامية محيطة بالحرم جغرافيًا وروحيًا، مثل غزة وصنعاء وبغداد، للقصف والدمار. لكن الأخطر من ذلك ليس القصف، بل الصمت.

 “هل أصبحت الكعبة موسمًا لا مبدأ؟ وهل صار الحج طقسًا بلا ضمير سياسي؟”

1. من غزة إلى مكة: الطريق مسدود… بالصمت

منذ أكتوبر 2023، يتعرض قطاع غزة لإبادة جماعية حصدت أرواح أكثر من 45 ألف شهيد، معظمهم من الأطفال. وبينما يُمنع الفلسطيني من مجرد الاقتراب من معابر الحج، تفتح أجواء بعض الدول المشاركة في الحصار للرحلات المتجهة إلى مكة. هذا التناقض يطرح سؤالًا مؤلمًا:
هل يجوز لحاج أن يطوف في الحرم، بينما يتجاهل مجازر الأمة؟

2. صنعاء… من قِبلة العروبة إلى هدف للغارات

اليمن، الذي كان في يوم من الأيام حاميًا للكعبة في وجه أبرهة، يتعرض اليوم لغارات أمريكية وبريطانية، وتُستهدف موانئه ومساجده، دون موقف حازم من الدول الإسلامية. ورغم أن القرآن ربط بين أمان البيت الحرام وأمان اليمن (“أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف”)، فإن الواقع يكشف عن قطيعة تامة بين الحرمين.

3. الصمت الرسمي الإسلامي: بيانات باردة ودماء ساخنة

قمنا بمسح لعشرات بيانات وزارات الأوقاف في 15 دولة إسلامية من يناير حتى مايو 2025، ولم نجد أي بيان يربط بين مناسك الحج وما يحدث في فلسطين أو اليمن أو السودان أو كشمير. وحتى في خطب الجمعة، يغيب “البعد الجهادي الأخلاقي” ويحل محله خطاب التطهير الشخصي الفردي فقط.

4. لماذا يخشى البعض من استحضار الكعبة في زمن الحرب؟

يرى الباحث في الشؤون الإسلامية، د. عبدالغني الكتبي، أن:

> “تحييد الكعبة عن قضايا الأمة جزء من مشروع تغريب روحي. الكعبة التي كانت توحد المسلمين في الثورة على الظلم، أصبحت مكانًا للتجرد من كل انتماء سياسي أو مسؤولية أخلاقية.”

 

ويضيف:

> “تاريخيًا، كان الحجاج يعودون من مكة ثوارًا، واليوم يعودون مستهلكين!”

 

5. أين العلماء؟

رصدنا بيانات وهيئات كبار العلماء في السعودية، مصر، المغرب، الإمارات، ووجدنا تغييبًا شبه تام لمفهوم الارتباط بين قدسية البيت الحرام ومعاناة المسلمين. فيما اقتصر الخطاب على “السكينة”، و”الصبر”، و”عدم إدخال السياسة في الدين”.

6. صوت من الداخل: حجاج فلسطينيون ويمنيون يتحدثون

في اتصال خاص أجريناه مع أحد الحجاج الفلسطينيين الذين وصلوا إلى مكة، قال لنا:

> “أنا أطوف، وقلبي في رفح. أشعر أني أؤدي عبادة ناقصة، فبيتي مدمر وأبنائي تحت الأنقاض.”

وفي تسجيل صوتي من حاج يمني:

> “صوت الطائرات الأمريكية فوق صنعاء ما زال في أذني وأنا أردد التلبية… هذا الحج ليس كغيره.”

خاتمة: هل ماتت “الحرارة المقدسية” في الحرم؟

هل يمكن أن نعيد للحج بُعده الأخلاقي الجمعي؟
هل تتوحد الأمة على صعيد عرفة كما كانت تتوحد في ساحات القدس؟
أم أن موسم الحج سيبقى مجرد مناسبة مفرغة من معناها الجهادي والسياسي والإنساني؟

هذا التحقيق يُهدى إلى كل حاج طاف بقلبه مع المظلومين، قبل أن يطوف بقدميه حول البيت العتيق.

تحقيق استقصائي د/بدور الديلمي اليمن

شاهد أيضاً

بذنجان طباخ روحو

المكونات بذنجان مدعبل 1ك لحم غنم او عجل مقطع رأس عصفور 400غ حمص مسلوق 1 …