مما جرّه القلم….أجمل الحُبْ…

كتب : علي آل دهيني


كان فجر اليوم مثقلاً بالنعاس، فقد تماديت في السهر، وكان الحديث عن الحب. الحب المطلق في جميع مراتبه وأوجهه.
ولحظة دخولي هذا الصباح إلى المكتب بادرني الهاتف برنين ظهر معه اسم لمتصل ساءلني بعد التحية لماذا أُقصِر كتاباتي اليومية هنا على منشور واحد في اليوم؟ فقلت إن السبب يعود إلى أنني أكتب قناعاتي في بعض الموضوعات التي أتصدى لها، وكذلك أن أكون صادقاً في وجداني حين أكتب في موضوعات أخرى ـ ولعلها تكون خاصة وموجهة ـ وفي كلاهما لا أبحث عن مجرد كلمات أكتبها إثباتاً للحضور. إضافة إلى ما يسمح به الوقت، بخاصة وإني أتابع العدد الكبير مما يكتبه الأصدقاء ـ رغم أني في أحيان كثيرة لا أعلق إلا أنني أتابع.
صمت قليلا حتى ساءلته عن صمته، فقال يعني نحن نكتب لمجرد الكتابة وما لا نشعر به؟
قلت لا.. بالعكس، كثيراً مما أقرأه هنا أجد فيه غنى ومتعة واستئناس، إنما الغاية من الكتابة أن توصل رسالة في الموضوع الذي تتصدى له، ولذا عليك أن تعطيه الوقت في الحضور أمام الأعين ليصل إلى أكبر عدد ممكن من المتابعين، والتراكم الكمي يُغيّبه عن الأعين، فلعل في بعض كتاباتك ما يحفّز، فيلهم سواك المبادرة إلى الكتابة، ففي الكتابة وجوه، منها إبداعي يُستحضر من بنات أفكار الكاتب يقدمه للقراء كمادة فكرية أوثقافية أو اجتماعية أو علمية، ووجه آخر يكون محقِّزاً، يستلهمه كاتبه ردا على ما قرأه، فيكون مادة نقاشية تؤتي ثمارها غنى في النضج ووعياً في الثقافة المعرفية.
همي وغايتي يا صديقي تتركز في حبي وتشجيعي للكتابة، وعبرها للقراءة، وحبذا لو أننا نقدر على قراءة كتاب كل مرة أو تناول موضوع خلافي نناقشه، فيكون فيه كسب للوقت وزيادة في التلاقي مع الآخر، أيا كان هذا الآخر في قناعاته.
الكلمة أشرف مخلوق خلقه الله.. وهو القائل عند خلق آدم: ” وعلّم آدم الأسماء كلها”.. والعلم يأتي ابتداءاً من الكلمة، وبدونها لا علم ولا معرفة. اللهم لا علم لنا إلا ما علّمتنا.
وأجمل الحب عندي حبي للكلمة والبحث عنها لتعلُّمها..

شاهد أيضاً

“استراتيجية الإنهاك وهندسة الخروج: سقوط بوابات الهيمنة في الشرق الأوسط”

🖋️ رضوان حسين وعيل. إن الصراع الراهن يتجاوز في أبعاده المواجهات الميدانية التقليدية؛ إنه عملية …