“استراتيجية الإنهاك وهندسة الخروج: سقوط بوابات الهيمنة في الشرق الأوسط”

🖋️ رضوان حسين وعيل.

إن الصراع الراهن يتجاوز في أبعاده المواجهات الميدانية التقليدية؛ إنه عملية “هندسة استراتيجية” تهدف إلى تفكيك منظومة الهيمنة الأمريكية التي استقرت لعقود على ركيزة “الردع التقليدي” وحماية الكيان الصهيوني. إن ما نعيشه اليوم هو “دورة تذبذب” تعيشها الإدارة الأمريكية، حيث تضطر للتراجع التكتيكي تحت ضغط الضربات النوعية، لتعود بعدها للمراوغة، لكنها مراوغة باتت مكشوفة أمام محورٍ انتقل من رد الفعل إلى فرض وقائع لا تقبل التأويل.

1. الردع الاستباقي: عجز القوة المادية

انتقل المحور من حالة الدفاع عن الحدود إلى حالة “الردع الاستباقي” و”الحصار المفروض”. هذا التحول وضع الإدارة الأمريكية أمام معضلة وجودية: فلم تعد القواعد العسكرية والأسطول الجرار يمنعان الضربات، بل تحولت إلى أهدافٍ مكشوفة. إن “الفاتورة الاقتصادية والسياسية” لهذا الوجود العسكري لم تعد تبررها المصالح، بل أصبحت عبئاً يفرض الانسحاب كضرورة حسابية، بعيداً عن أي حسابات أخلاقية.

2. طبيعة المراوغة: المؤسية في نقض العهود

إن النمط الأمريكي في التراجع ثم العودة للمناورة ليس خللاً عابراً، بل سلوك مؤسسي يعتمد على “كسب الوقت” لإعادة ترتيب صفوف العدو، وتسويق التهدئة كـ”انتصار دبلوماسي” لامتصاص الغضب الداخلي. وهذا يثبت حقيقة دامغة: لا جدوى من الاتفاقات في ظل غياب “الواقع الميداني القسري”. إن الحل الوحيد هو خلق معطيات على الأرض تضيق الخناق على الخيارات الأمريكية، وتجعل التملص منها مستحيلاً.

3. معادلة لبنان: سقوط المظلة اللوجستية

إن ربط خروج العدو من لبنان بـ”الإلزام الأمريكي” هو قراءة دقيقة لموقع القرار؛ فالكيان الصهيوني أثبت عجزاً هيكلياً عن الاستمرار في أي حرب وجودية دون المظلة الاستخباراتية واللوجستية الأمريكية المباشرة. اللحظة الحاسمة ستكون عندما يدرك الأمريكي أن بقاءه—أو بقاء ذراعه الصهيوني—أصبح يهدد مصالحه الكبرى. حينها فقط سيتحول الضغط الدبلوماسي إلى أمر واقع، وسينتقل الصراع من “التفاوض على شروط البقاء” إلى “إدارة خروج القوى المهيمنة”.

4. حتمية الاستسلام: قراءة في مآلات الإمبراطوريات

إن “الاستسلام الحتمي” ليس تمنياً، بل هو نتيجة حتمية لمعادلة مادية: القوة التي يمتلكها المحور تجاوزت القدرة على التحمل لدى الطرف المقابل. التاريخ يعلمنا أن الإمبراطوريات التي تفقد قدرتها على حماية أدواتها تسقط بواباتها. نحن الآن أمام مرحلة تضييق الخيارات أمام الأمريكي، حتى لا يتبقى له سوى خيارين لا ثالث لهما:

– خروج محفوظ بماء الوجه: عبر مفاوضات تحت إكراه الميدان.
– خروج مذل: تحت وطأة الضربات العسكرية والضغط الشعبي الذي يرفض وجوده.

الخلاصة التحليلية:

إن المعركة دخلت مرحلة “حسم المصير”، حيث لا مكان للمراوغة في ظل تآكل قوة الردع الأمريكية. إن الاستمرار في الضغط الميداني، الممزوج بوعي سياسي لطبيعة الخصم، هو السبيل الوحيد لإعلان نهاية حقبة “الشرطي الأوحد” في منطقتنا. لقد بدأت البوابات بالتساقط، ولم يعد السؤال هل سيخرجون؟ بل متى سيكون الإعلان الرسمي عن هذا الانسحاب الذي بات واقعاً يفرضه الميدان؟

شاهد أيضاً

كرار: شهيدُ العهدِ والوعد

عدنان عبدالله الجنيد حين يمتزجُ الحمد والعلو ونورالقلم في جسدِ بطلٍ قرّر أن يكتبَ بدمه …