كمل النقل بالزعرور

علي رفعت مهدي


كان ينقصنا تصريح _ صاحب المعالي السابق والسعادة الحالي _ الوزير النائب الياس ابو صعب الداخل في خانة الهجوم الاستباقي على وزارة التربية والتربويين والمؤسسات التربوية في هذا البلد العجائبي لبنان …. كي يزيد هذا التصريح الهمايوني ” طينَ ” التعلّم السفسطائي في هذا الزمن ” بلّة ” الحجر الكوروني لكلّ من يتنفس فقرا وموتا وتعتيرا وبؤسا وجوعا ومرضا من فقراء ومستضعفي هذا البلد ونحن في طليعتهم …

بلى ؛ كان ينقصنا الصراع المحتدم بين المراحل الزمنيّة التي تسنّم فيها رؤوس وجهابذة الاحزاب الوزارة الاولى التي تعنى بصناعة الانسان ؛ والتأسيس لقيامة الاوطان ونهضة الامم والمجتمعات الا وهي وزارة التربية والتعليم العالي والتي تحوّلت _ ومنذ الازمة السورية _ واغراقها باموال الدول المانحة تكريسا ” لتوطين الطلاب السوريين النازحين في لبنان ” وهو ما لمسناه في السنوات الاخيرة من الاهتمام الشديد والصراع العنيف على هذه الوزارة وعلى الامساك بملف الهبات والاموال المخصصة اولًا للطلاب السوريين ؛ بينما يتلقى الطلاب اللبنانيون ما يتبقى من فتات وبيض ” هذه الدجاجة التي تمنحهم ذهب الغرب وجواهر الدفع الى تدمير التعليم وفي طليعته التعليم الرسمي .

هذا التصريح يا صاحب السعادة والمعالي يضاف الى سلسلة الكوارث التي _ ومنذ عام ونيّف _ ادخلتمونا في آتونها ولهيبها ومستنقعاتها وانفاقها المظلمة ؛ ممّا كرّس حالة التواكل والتكاسل والتخاذل والفشل والسقوط والرسوب في عقول هذا الجيل الناشئ ودمّر منظومة القيم التي تصحّرت في عقول مسؤولي هذا البلد ؛ حيث احتبست حرارة لهفة كل من يدعي الحرص على شعبه ؛ واجدبت في عقول كل منظومة الفساد ارض الخير الذي ومنذ مئة عام ونحن نسعى خلفه في هذا الوطن اللعنة الذي ابتلاه الله بطغمٍةٍ تعلّم ابليس فنون النفاق والغصب الحرام والفساد والسرقة والنهب ورفع الوضيع ؛ وجعل المناصب لمن لا يعرفون ( الألف من العصا ) … وهو ما سيكون عليه جيل ابنائنا ممن لم تنشئ لهم دولتهم الموقرة _ ومنذ عشرات السنين _ قناة تعليميّة ادبية واحدة بل اقتصر اعلامها بمعظمه على برامج العهر والخيانة والقتل والطرب اللااصيل ؛ فإذا بأولادنا محبطون آيسون من كلّ تغيير; اميّون ؛ جهلة ؛ يلهثون وراء احزابكم وتياراتكم وجمعياتكم ومنظماتكم وهم يوقنون ان هذا السرطان المتفشي _ منذ مئة عام _ في جسد هذا النظام العفن لا يرجون شفاءه ؛ اليس الضرب بالميْت حرام ؛ كما يقول شاعر العرب المتنبي :

من يهُن يسهل الهوانُ عليه
                ما لجرح ٍ بميّتٍ إيلامُ

نعم ؛ وبلى ؛ واجل يا اصحاب المعالي والسيادة والدولة والفخامة والغبطة والنيافة والسماحة والفضيلة :
منذ ان بدأتم تمسكون برقابِنا وتقودوننا قطعانًا ، دبّ الهوان فينا والذل والضعف والبؤس والشقاء والخواء ؛ ولم تكتفوا بذلك حتى اورثتم رؤوسكم الحامية ومناصبكم الزائلة لاولادكم الأغبياء الذين لم يجدوا في جماعاتهم المذهبية والطائفية سوى ارقام هامشية على اللوائح الانتخابية ماضيا وحاضرا ومستقبلًا …

شكرًا لكل الساعين الى ابقائنا في مستنقعات التخلف والجهل والعصبية والأميّة والاوبئة والامراض ؛ العاملين لترفيعنا من حالة البهيمية الى حالة الحيوانية اللا ناطقة لا نسمع ولا نعقل  كي نعيَ قوله تعالى  :” أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا “….
وكي ندركَ اننّا مجبولون بالشر لاننا نبيع ديننا وانسانيتنا من اجل ان يتنعم غيرنا وهي الحقيقة التي قالها علي ع ” شر الناس من باع دينه بدنياه وشرّ منه من باع دينه بدنيا غيره “
ارحمونا من تصريحاتكم ….

ارحمونا من ترهات تحلياتكم لاننا نحتاج رغيف خبز المعرفة والعلم كما نحتاج خبز الطعام نقوتُ به انفسنا كي نبقى نتحسس بشريتنا الآدمية المخلوقة ….
ارحمونا …
فنحن بحاجةٍ الى ان يبقى لنا وطن
ارحمونا … يرحمكم الله …
تصبحون على وطن ….!!!


26 كانون الثاني 2021

شاهد أيضاً

*نداء تربوي*

  *وجهت مجموعة من أساتذة في التعليم الثانوي الرسمي في لبنان، نداء عاجلاً موجهاً إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أعلان إيجارات واستثمارات

اعلان

أعلانات

اعلان