فلا تخجلْ من “حقّ الشعوب
في مقاومة الاحتلال إذا تخلّفت دولَتُهم” !
عبد الغني طليس
هو المحامي سيمون كرم..
إذا كان قد عُيّن مفاوضاً مدنياً لبنانيا في لجنة الميكانيزم بناء على أصلِه وفصلِه وتاريخِه ومواقفِه، المعروف كل توجّهِها، وجاء للعمل بوَحيها، فتلك مشكلة كبيرة..
أما إذا كان تعيينُه في هذا الموقع للاستفادة من تلك”المواهب” .. في ترتيب سيرة وطنية جديدة له، لا تأتي انعكاساً لماضيه الجِهَوي، فتلك مسألة مقبولة و .. فيها نظَر !
طبعاً ثقة الرؤساء الثلاثة به، اليوم، حِمْل ثقيل عليه، وسط ظروف خَنق البلد بأيدي إسرائيل وأميركا، وضحيج الخرائط التي ينشط تداولها للمنطقة، وهي مسؤولية صعبة جدّاً.. يُرجى له فيها النجاح..
غير أن التجارب الشخصية المهنية، والثقافة السياسية، لا تكفيان وحدهما يا أستاذ سيمون. المباديء هي الأهم، ولو أنها أحيانا تُنسى وتوضع على قارعة الطريق.
فرئيس الحكومة نَوّام سلام، رئيس محكمة العدل الدولية، مثلاً، حين أشرف على كتابة البيان الوزاري، استبعد، أول ما استبعد بنداً كبيراً في شرائع الأمم المتحدة معناه هو” يحق للشعوب إذا توانت الدولة الرسمية عن مواجهة الاحتلال في أي بلد، أن يتولّى هو ذلك” .. مُجافياً ما تعلّمه وعلّمه وحافظ عليه في المخّ السياسي، ونافياً العقل والمنطق وحيوية الشعوب. وقد فعلَ ذلك إرضاء للداخل والخارج اللذين كانا مستَشيطَين من دور المقاومة.
هذا القانون الدولي يتعين عليك أن تضعه على جبينك فيقرأه الجميع. وإذا كنتَ غير مقتنع به نتيجة موقفك “المبدئي” السلبي ضد المقاومة، فعلى الأقل ليعرف مَن تفاوضُهم أنك مستند إلى حقّ، وإلى قوّة، حين يحدّثونك عن ميزان القِوى.
والأمور تقاسُ بنتائجها.
فقد نالت إسرائيل وأميركا ما تريدان، حتى بالموافقة على تسميَتك. وأسقطَ لبنان “ذريعةً” إضافية لغريزة الحرب عند نتنياهو.. وليكن فيك العزم لتخرج منتصراً من المفاوضات.. من دون أن تمرّرَ في خيالك مفاسد اتفاق ١٧ الذي كان مشؤوماً وسيبقى ولو كنتَ من أنصاره !
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
