وبين عيد الحب أو الشهيد ٠٠ فليكن عيد المحبة ٠٠٠

وارحموا الطيبين في الأرض ٠٠ يرحمكم من في السماء ٠٠٠
بالأمس وأنا أنتظر منقوشتي في فرن بجانب سكني وأتبادل أطراف الحديث مع المايسترو الفرّان ٠٠ بادرني وهو يقلّب المنقوشة في فرنه ويقلّب أفكاره وخواطره ويتذكر كيف أنه وفي بدايات حياته تخلّى عن منحة لدراسة الطب في الإتحاد السوفيتي وهو كان قائد الكشاف وقتها في منطقته والتي ترك المنحة الدراسية لأجل عيون القضية معتقداً أنها تحتاجه أكثر ٠٠ وليتفرغ لخدمة حزبه وأخوانه أو رفاقه ٠٠٠
ثم وكذلك أجبَرته الظروف ومن أجل تحصيل لقمة العيش ومستقبل أسرته لاحقاً أن يضطر لترك الجامعة اللبنانية وفي السنة الثانية والتفرغ للعمل ٠٠ ولم يَزل ولم يُذّل ٠٠٠
هذا ما صادفته صباح البارحة ٠٠٠
واليوم وأنا ” أفلفش ” صباحي عن ترويقتي ٠٠
تذكّرت ماذا حصل معي بالأمسِ ومنقوشتي ٠٠
وفرن الهيهات و الآهات في جنوبي و بيئتي ٠٠
ولكي لا ننسى ما لم يُمسي فلفشت بذاكرتي ٠٠
وعدت بالذاكرة إلى حرب الإسناد أولاً وفي بداياتها والتي تحولت الى إعصار ثانياً وفي أوآخرها أو حرب ال66 يوماً 2024 كما يصفونها ( وربما ليس صدفة أن تكون ضعف أختها في حرب ال33 يوماً عام 2006٠ )٠٠٠
وتذكرت كيف أن قائد المنطقة في الدفاع المدني – هذا المدني المجهول – وفريقه الكتيبة المسعفة المجهولة – أو المهملة لقدرها – والذي لم يكن يقل أهمية عن الدفاع العسكري المقاوم والجندي المجهول ٠٠ وليس كما يقال فقط مقاوم باللحم الحي لأن الأمور كانت أكثر من ذلك على جبهات الإنقاذ وفي مقومات الحياة بما فيها قُوْتهم وقدرهم اليومي ٠٠٠
وأعرف أن معظم وجباتهم الغذائية كانت وقتها من الحواضر ٠٠٠
وأحيانا سندويشات حمص بالعلب من بيوت طيبي الخواطر !!.
وعرفت كذلك ما حصل مع أحدهم عندما كانت مجموعته في أطراف النبطية وتبادر الى اسعاف إحدى المجموعات المصابة و كيف أن القطط الضالة أكلت لهم سندويتشاتهم أو زوادتهم البسيطة ومن داخل سيارة الإسعاف وهم أكملوا طريقهم الى مستشفيات صيدا مع جرحاهم ليعودوا مساءاً وتتعطل معهم سيارة الإسعاف بسبب نفاذ البنزين تحت جسر الزهراني ٠٠ لتبادر سيارة إسعاف الدفاع المدني من الصرفند لإنقاذهم وتتقاسم معهم البنزين والسندويش ٠٠٠
فهم جميعاً كما وأنا لم يغادروا البلدة أثناء الحرب ٠٠٠
وقد شاهدت وعايشت كل هذة الأمور و عن قرب ٠٠٠
وهؤلاء هم أكثر من يستحقون التعويض والشكر والإحتضان من الدولة ومن كل الحريصين على القضية والشعب والوطن الصامد أو الصامت والمُجهّل والغير مجهول ٠٠ و قبل وأثناء وبعد الحرب ٠٠٠
فكما كان هناك دائماً جندياً أو مقاوماً مجهول ٠٠٠
كان هناك كذلك مُدافعاً مدنياً ومواطناً مجهول !!.
وعدت كذلك بالذاكرة الى شريط الأحداث المؤلمة وما كان من ظلم ذوي القربى بدءاً من إغتيال الطيب العميد محمد سليم بالرصاص وغيره من المظلومين ٠٠ وأمثالهم كثيرين من الصادقين والمخلصين لعقيدتهم لا لعلة على ما يبدو إلاّ لأنهم كانوا عقبة أمام رفاقهم المستثمرين ٠٠٠
وكيف أن آخرين تم تصفيتهم كذلك بالحصار وبالقهر ٠٠٠
وسرطان الفقر على يد ذوي قربى الخط وأولي الأمر ٠٠٠
وربما فقط لأنهم صادقين وطيبين وخارج الإستثمار ٠٠٠
وهنا تطول لائحة المظلومين والمظلومية ٠٠ والفجّار ٠٠٠
بقلم المهندس عدنان خليفة ٠٠٠
مجلة كواليس ٠٠ 14 – 2 – 2025 ٠٠٠

شاهد أيضاً

نواب كذابون متحالفون مع العدو

  ✍️ علي خيرالله شريف عندما يتأجج الحقد في قلب المرء فيتقوقع في عنصريته، ويأكله …