بسم الله الرحمن الرحيم
✍ عبدالإله عبد القادر الجنيد
إذا جاء نصر الله والصبح بضيائه تنفس وانبلج وتحقق الوعد الإلهي والفتح الموعود لأوليائه وعباده الصالحين اقترب، ومنَّ الله على عباده المجاهدين الصادقين الصابرين المؤمنين المحسنين من بعد الكرب والأهوال العظام، والصبر على المعاناة والآلام بالفرج.
وبهذا النصر أقام الله على أهل الخذلان الجاحدين المنافقين الظالمين والصامتين الشواهد والحجج، وأنزل على أعدائه الطغاة والمستكبرين والمجرمين المفسدين في الأرض الكوارث والمحارق والمصائب، ما ظهر منها وما بطن.
وضرب الله المذلة والهوان على من رضي بظلم وإجرام بني صهيون من المسلمين وكل العرب.
ويومئذٍ أنفذ الله أمره وأعزَّ جنده ونصر عباده وهزم الأحزاب والكفر والنفاق والشرك والصهيونية والماسونية وحده، وأركس الكفر والطاغوت والشيطان الأكبر وحزبه، وأذلهم وأخزاهم وأنزل عليهم العذاب بما قدمت أيديهم وبما أوغل الطاغوت في الجرائم وارتكب.
وكفى الله المؤمنين شرهم وكيدهم وأحبط أعمالهم حتى عجزوا عن تحقيق أهدافهم باجتثاث المقاومة أو النيل منها ذلك أنها تحظى برعاية وعناية وحفظ الله الواحد الأحد.
وهنالك تبت يدا أبي لهب وتب، وما أغنى عنه ماله وما كسب، أو ما من الأعراب حلب ونهب، وبارجاته ومدمراته وطائراته وحاملاته وجيشه وما جلب.
وحلَّ عليه وعلى غدته السرطانية الصهيونية الماسونية الهزائم المنكرة والخسران المبين والخزي والعار والبؤس والشقاء والعذاب الأليم، ومن الله الغضب.
إنه يوم من أيام الله في شهر الله الحرام، شهر رجب الأصب، وفيه قضى الله نصراً كان لعباده مفعولاً، وعلى المجرمين يوماً عسيراً، وللمجاهدين يوماً مشهوداً، أنقذ الله فيه عباده المستضعفين المظلومين من فرعون الزمان وعصابات بني صهيون الموغلة في الإجرام والبغي والإثم والعدوان، من بعد خمسة عشر شهراً من المواجهة التي سطر فيها مجاهدو المقاومة أعظم الملاحم الدائرة في بقعة ضيقة ومغلقة، ضرب الأعداء عليها حصاراً لم يشهد العالم مثله، فكانت المواجهة أشبه بالمستحيل، حيث دار رحاها تحت القصف والقتل والذبح والإبادة الجماعية والتنكيل والتدمير لكل شيء، بما في ذلك البيوت والمساكن والملاجئ والمساجد والمدارس والمستشفيات، فضلاً عن الحصار الذي شمل الغذاء والدواء والملبس وحتى شربة الماء، وكل ذلك طال شعباً أعزل وفتياناً آمنوا بربهم، فزادهم الله صبراً على صبرهم، وهدى على هداهم، وثباتاً على ثباتهم، وصموداً على صمودهم، وبأسا إلى بأسهم.
ولم يكن لهم سندٌ ومعينٌ ومؤيدٌ وناصرٌ إلا الله -سبحانه وتعالى- وقليلٌ من المؤمنين الصادقين المؤمنين المؤثرين لهم على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، فمنهم من قضى نحبه واختصه الله بالشهادة والاصطفاء والاجتباء، واتخذ منهم الشهداء، التي كانت لهم الأمل ومن الله الرجاء.
ومنهم من ينتظر وهو انتظار في مقام العمل والجهاد وما بدلوا تبديلاً.
فأولئك حزب الله الغالبون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وهم لإخوانهم في الدين والعروبة والإنسانية ما بقي الدهر مساندون وداعمون.
ولم يؤخرهم عن الزحف للقاء العدو الظالم المجرم الصهيوني الماسوني لنصرتهم وقتال العدو جنبًا إلى جنب وكتفًا بكتف معهم والثأر من عدو الله وعدوهم إلا بُعد المسافات، ورفض حكام الجور الذين أبوا فتح ممرات للمجاهدين لمواصلة الزحف إلى الأرض المقدسة. ذلك أن حكام الجور افتقدوا للعزة والكرامة والدين والقيم الإنسانية، وخانوا الله ورسوله وقضيتهم، وتمسكوا بعصم الكوافر حينما خسروا ولاءهم لله ورسوله وأوليائه، وصار ولاؤهم وانتماؤهم لأعداء الله وأعدائهم.
فلم يكن مستغربًا مواقفهم تلك ووقوفهم إلى جانب الأعداء مسخرين كل مقدراتهم ونفطهم وقوتهم وأموالهم وإعلامهم لخدمة العدو، وكذلك فتح موانئهم لاستقبال بضائع العدو وإيصالها إلى عقر داره كسراً للحصار اليمني المفروض على الكيان الغاصب من البحر، وكل ذلك للحؤول دون الانتصار لإخوتهم في غزة.
ولكن ذلك لم يكن عائقاً أمام أهل الصدق والحكمة والإيمان في يمن الأنصار، والحكمة والإيمان يعيق أو يحدّ من إسناد ونصرة المستضعفين في أرض فلسطين. وما كان لليمن أن يقف مكتوف الأيدي خوفًا من عدو هو الأخوف والأضعف، أو يخشى من الأعداء وهو الأقوى بالله الأعلى والأشد خشية من الله وحده.
فقدم الأنموذج الأفضل والأرقي في الدعم والإسناد وأبهر العالم به، وذلك بالتفافه حول قيادته الربانية الحكيمة، والاصطفاف والتوحد والتكامل الشعبي والرسمي المنقطع النظير، والإحتشاد في الساحات بالملايين لسبعة وستين جمعة يهتف بالنصر ويعلن وقوفه المشرف وعطائه اللامحدود لأجل غزة.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
