ريف سعيد حوماني
سأواجه كلامك بالحجة لا بالتهكم، وبالأخلاق لا بالإسفاف، وبأدبياتي لا بأدبياتك، لأن الإنسان يُعرف عند الاختلاف بما يحمله من قيم، لا بما يطلقه من سخرية.
“عشنا وشفنا” يا سامي الجميّل من كان يختبئ خلف التصريحات، ومن كان يواجه الدبابات والطائرات بصدور أبنائه.
عشنا وشفنا يا ابن أمين الجميل من اعتبر المقاومة عبئًا، بينما كان أهل الجنوب يدفعون الدم والبيوت والأرزاق ثمنًا للدفاع عن لبنان كله.
عشنا وشفنا من يسخر اليوم من كلمة “شكرًا إيران” لأن حساباته السياسية لا تحتمل الاعتراف بحقيقة يعرفها الجميع أنّ المقاومة ما كانت لتصمد وتحقق ما حققته لولا كل من دعمها وساندها.
لكن ما لم نره بعد هو أن أحدًا فوّض سامي الجميل أو غيره ليتحدث باسم أهل الجنوب أو باسم الشرفاء الذين قدموا التضحيات. أهل الجنوب لا يحتاجون وصيًا عليهم، ولا شهادة وطنية من أحد. هم أصحاب الأرض والدم والتضحية، وهم وحدهم من يقررون لمن يقولون شكرًا ولمن يقولون لا.
ومن المثير للسخرية أن يستكثر البعض على الناس كلمة وفاء، بينما لم نسمع منهم يومًا كلمة تقدير لمن سقطوا شهداء دفاعًا عن أرضهم وكرامتهم.
نعم، عشنا وشفنا… ورأينا من كان في الميدان، ومن كان يراقب من بعيد ثم يوزع الأحكام والتعليقات الساخرة.
والتاريخ لا يكتبه أصحاب التغريدات والتصريحات، بل يكتبه الذين دفعوا الثمن.
إلى سامي الجميل أقول: لا تتحدث باسم النازحين مرة أخرى. النازحون الذين هُجّروا من بيوتهم وعاشوا القهر والخوف والخسارة لا يحتاجون من يتكلم بلسانهم أو يوظف معاناتهم في السجالات السياسية. هم أدرى بما عاشوا، وأدرى بمن وقف إلى جانبهم ومن تركهم لمصيرهم.
ولا تتحدث باسم أهل الشرف والتضحية أيضًا. هؤلاء كتبوا تاريخهم بدمائهم وصمودهم، ولم يفوّضوا أحدًا أن يتكلم نيابة عنهم أو أن يستهزئ بمواقفهم وخياراتهم.
إذا كان هناك من يحق له الكلام، فهم أصحاب الأرض والبيوت المهدمة والذكريات المحروقة، لا السياسيون الذين يطلّون من خلف الشاشات ليمنحوا الناس دروسًا في الوطنية.
دع الناس تتكلم عن نفسها، ودع أهل الجنوب يقولون ما يريدون ويشكرون من يريدون. أما الوصاية عليهم، فقد سقطت منذ زمن.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
