وقف إطلاق النار وأطماع إسرائيل المستمرة

بقلم الدكتور علي الشيخ محمد يعقوب

بهدف نشر الوعي وتوضيح معالم الرؤية والاهداف القادمة من ضمنها أطماع إسرائيل الخفية والمعلنة والمستمرة، نشر هذا المقال بهدف إسقاطه بشكل مستمر على الوقائع المتتالية في إطار الحروب التي استمرت خلال اكثر من ستة عقود وعملية وقف إطلاق النار التي تلي بعد كل جولة حرب خاضها لبنان مع إسرائيل، هذا المقال يأتي الان بعد أن هدأ ازيز الرصاص وسكت دوي المدافع في منطقة الجنوب، وبعد الضغوط والاتصالات المكثفة والمستمرة مع مختلف الاطراف الأقليمية والدولية من أجل الحفاظ على حالة الهدنة القائمة، وان كانت هذه الهدنة قد خرقت في اليومين الماضيين بفعل المستمر، مما دفع اسرائيل على الرد بقصف وحشي، وبعد هذه الهدنة التي يفترض أن تتبعها انسحابات متوازنة وتنفيذ البند الأول من اتفاقي إسلام أباد، والجولة الأولى من مفاوضات سويسرا والتمهيد لدخول القوات اللبنانية النظامية الشرعية الى الجنوب، وامتداد السيادة الى كل الاراضي اللبنانية في مرحلة زمنية أولية لمدة ستين يوما، والتي تفسح المجال جديا للمهجرين المسلوخين من أرضهم والمحرومين في ارضهم بالعودة الى قراهم ومساكنهم التي تهدم الكثير منها، وهذا يحتم علينا أن نعمل على انجاحه وتوفير المناخ الملائم لذلك، لاعتقادنا بضرورته الوطنية والاجتماعية والانسانية، بعد كل هذا الذي حصل والذي من المفترض أنه سيحصل، وبعد اشتداد وتكثيف الاتصالات والضغوط السياسية دوليا من أجل حسم مسألة الإنسحاب بالحد الأدنى إلى ما يسمى “الخط الأصفر”، هل يمكننا القول بأن وقف اطلاق النار في الجنوب سيتسع لكي يحقق عمليا انتزاع الضفة الجنوبية لنهر الليطاني من لعبة المساومات والابتزاز الدوليين على ايدي الفرقاء المحليين، ويؤمن سلامتها ويخرجها من دائرة المفاوضات أو الاشتعال مستقبلا.؟ إن المطلعين يدركون تماما بأن اسرائيل لم تحقق کامل اطماعها من اشعال الفتنة على الساحة اللبنانية من خلال حرب السنتين، وهذا يعني أن منطق الحذر والوعي والتحسب الوطني والقومي يفرض نفسه في هذه المرحلة، مع تلازم هذا المنطق ولغة التفاؤل التي يجب أن نمارسها شرط أن لا تغرينا باستسهالها الى حالة من الانزلاق الى عالم من الشعور بالاطمئنان الكامل، ونبني حساباتنا على ضوء هذا الاطمئنان فنفقد الكثير من عوامل التوجه لكيفية التعامل مــــع المرحلة المقبلة، وهذا يستدعي فعلا أن نضع بالحساب كون اسرائيل وان كانت الظروف والمعادلات وادارة الصراع السياسي على الصعيد الدولي لم تسمح لها بتحقيق كامل أطماعها، والزمتها قسرا بالتراجع جزئيا عن شراهتها التوسعية والعدوانية، الا ان هذا لا يعنى بان اسرائيل ستكتفي بهذا المقدار دون أن تستمر في محاولاتها الخبيثة من أجل توظيف كل أدواتها من الجبابرة والحدادين الجدد وربما الاقدام على عمل تصعيدي ما من أجل تعقيد مسالة الشرق الأوسط بحثا عن وقائع جديدة تخلق حقائق الأمر الواقع التي يتقنها جيدا رئيس حكومة العدو بنيامين نيتنياهو.

فاسرائيل التي تضع في كل دوائرها وسفاراتها “شعار من النيل الى الفرات”  لا تعتبر هذا الشعار مجرد حلم فقط بل تمارس سياستها على اساس العمل من أجل تحويل هذا الحلم الصهيوني الى واقع حي. وكل من يتوهم خلاف ذلك فهو مخطىء…

اسرائيل التي تعتبر أن الجنوب أرض السامرة واليهودية وهي أرض اسرائيلية محررة لا يمكن الاعتماد فقط على مجرد الضغط الاميركي حتى يجعلها تقبل بالوقوف عند حدود اطماعها التي وصلت اليها حتى الان فقط، كذلك مشروع جونستون لاقتسام المياه اللبنانية ما زال قائما والأقنية في الجليل ما زالت جاهزة لاستعمال المياه حال وصولها.

اسرائيل التي تمارس الابتزاز على الولايات المتحدة ورؤسائها وهي صنيعتها وصنيعة رؤسائها..

اسرائيل التي تعرف الوجود السوري في لبنان وتعرف طول جبهتها مع الحدود اللبنانية وتدرك ان واقع التحول الموضوعي يحتم انتقال هذه الحدود ربما من موقع الهدنة الى موقع المواجهة معها…

اسرائيل التي تعرف وتدرك تماما صمود الجنوبي وصبره في مواجهته لها مع الفارق الهائل في موازين القوى، والتي تعلم جيدا انه حتى في هجرته مثل دور ماذا يعني بالنسبة لها البطولة بمفهومها السلبي لانه رفض الترغيب والترهيب ماذا يعني بالنسبة لها…

كل هذا وغيره الكثير الكثير من الاطماع الصهيونية والسلوك العدواني يفرض علينا أن نتبين مواقع الاقدام التي تفرضها المرحلة القادمة وعلينا أن نتحسب على هذا الاساس ونبقى في موقع من يكون مستعدا ربما لحرب جديدة قد تشنها اسرائيل، وان نكون مستعدين لما بعد الحرب أيضا.

شاهد أيضاً

أسرار الحفاظ على لون ورق العنب الأخضر واللامع

​مرحلة السلق والتحضير ​إضافة بيكربونات الصوديوم (الخَبز) أضيفي ربع ملعقة صغيرة من بيكربونات الصوديوم (الـ …