يكتبها: محمد علي الحريشي
جمهورية إيران الإسلامية تصنع بدماء شهداءها وبتضحيات شعبها، تاريخ جديد للمنطقة العربية والإسلامية، بعد مرحلة مخاض عسير وفترة عصيبة من العداء الأمريكي والصهيوني للثورة الإسلامية في إيران عام 1979. إستشعرت الحركة الصهيونية اليهودية المحتلة في فلسطين، جدية التهديدات الأمنية والوجودية لمشروعها الإستعماري الإستيطاني التلمودي في أرض فلسطين، وإستشعرت الإمبريالية الإستعمارية الرأس مالية الأمريكية خطورة المشروع النهضوي الثوري للثورة الإسلامية في إيران، على نفوذها ومصالحها وهيمنتها السياسية والعسكرية والإقتصادية في المنطقة، فعلى مدى سبع وأربعون عاماً، حاكت الحركة اليهودية الصهيونية والإمبريالية الأمريكية المؤامرات والمخططات العديدة والمتوالية، من أجل القضاء على المشروع النهضوي التحرري الثوري الإسلامي في إيران، فالعدوان الأمريكي والصهيوني على إيران من يوم 28 فبراير/شباط الماضي، لم يكن غير تتويج لسجل حافل بالمؤامرات والمخططات والإجرام والحروب والحصار الإقتصادي على الثورة الإسلامية والشعب الإيراني.
لم يكن العدوان الأمريكي والصهيوني والخليجي على إيران مؤخراً، هو نهاية المطاف للقضاء على مشروع الثورة الإسلامية في إيران وفي المنطقة، كما خططت له الأطراف المعادية، بقدر ما أعدوا وجهزوا له من إمكانيات وقدرات مخابراتية وتجسسية وعسكرية ومالية ضخمة، وماشنوه من حروب مدمرة وفوضى،منذ عدة سنوات، شملت مختلف قوى محورالمقاومة، في اليمن والعراق ولبنان وفلسطين، كل تلك المخططات والإمكانيات الهائلة تلاشت في اليوم الأول من العدوان على إيران، وتحطمت تحت أقدام القيادة والقوات المسلحة والشعب الإيراني، ورغم الثمن الغالي الذي دفعته إيران، بإستشهاد قيادات الصف الأول والثاني للدولة الإيرانية، وفي مقدمتهم قائد الثورة الإمام السيد الشهيد على الخامنئي رضوان الله عليه،ولكن فشل الأهداف العليا من العدوان تحققت في اليوم الأول من العدوان، على أيدي الجيش والقوات المسلحة وعلى أيدي الشعب الإيراني، لقد عرفنا كيف كان الرهان الأمريكي والصهيوني والخليجي على خلق حالة الفوضى داخل الشعب الإيراني وتحريك الخلايا التجسسية النائمة، وشبكة الخونة والمرتزقة والحاقدين على الثورة الإسلامية و إستغلال حالة الصدمة، خاصة بعد إستشهاد قائد الثورة الإسلامية في إيران السيد علي الخامنئي، فشل تحقيق الأهداف من العدوان على إيران، لم يكن فشلاً خاصاً بالحرب والعدوان، الذي شن في يوم 28 فبرار/شباط الماضي،بل هو فشل عام وجامع، لمرحلة إمتدت سبع وأربعون عاماً من المؤامرات والحروب بشتى أنواعها،كل تلك المخططات والحروب القذرة، حطمها الجيش والشعب الإيراني من اليوم الأول من العدوان، وماتحقق بعد ذلك على يد الجيش الإيراني، من قصف وتدمير للقواعد والمعسكرات ومراكز التجسس الأمريكية والصهيونية في المنطقة الخليجية، وفي القواعد والمنشاءات العسكرية والإقتصادية للعدو الصهيوني، داخل فلسطين المحتلة على مدى أربعون يوما وغلق مضيق هرمز، كل تلك البطولات والملاحم رسمت النهاية الحتمية للوجود والهيمنة والسيطرة الأمريكية في منطقة الخليج الفارسي، وفي المنطقة العربية والإسلامية بشكل عام، والنهاية الحتمية للوجود السرطاني الصهيوني في أرض فلسطين العربية الإسلامية المقدسة.
تأكد للرئيس الأمريكي «ترامب» وللدولة اليهودية الصهيونية العميقة داخل واشنطن، أن القيادة والجيش والشعب الإيراني ومعه قوى محور المقاومة، قد أفشلوا كل المخططات والمؤامرات الأمريكية والصهيونية على إيران، من ساعة تماسك الدولة والنظام الإيراني وتجاوزهم للصدمة، ومن ساعة فشل مخططاتهم، في تثوير الشارع الشعبي الإيراني، ومن ساعة وصول الصواريخ الباليستية والمجنحة، والطيران المسير الإيراني إلى القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج، لم يكن الفشل في تحقيق الأهداف مرحلي وتكتيكي خاص بالمعركة العسكرية والعدوان، بقدرما كان الفشل مفصلياً وعاماً، يشمل المحصلة الكلية لخمسة عقود من العداء والعدوان والحروب والمؤامرات، ضد إيران الثورة والقيادة والشعب والتاريخ والثقافة والحضارة والجغرافيا، فالفشل الأمريكي والصهيوني والخليجي من العدوان هو فشل تاريخي ومفصلي، لم يستطيعوا بعده تحقيق أي أهداف عدوانية لإخضاع إيران بالمفاوضات أوتدميرها والقضاء على مشروعها الثوري الإسلامي بالحرب والعدوان، لأن القيادة والقوات المسلحة والشعب الإيراني الذين أفشلوا أهداف العدوان، هم في نفس الوقت ألحقوا هزيمة تاريخية وخسائر فادحة، بالأطراف المعتدية والمناهضة للمشروع الثوري الإسلامي الإيراني، كانت ورقة مضيق هرمز هي النقطة المفصلية والعقدة الكبرى التي فكت الألغاز والطلاسم، وصنعت التحولات التاريخية لهزيمة المشروع الإمبريالي اليهودي الصهيوني الأمريكي الخليجي، في المنطقة العربية والإسلامية.
اليوم تواصل الدبلوماسية الإيرانية على طاولة المفاوضات في سويسرا، نسج وكتابة مرحلة تاريخية جديدة في المنطقة، وتستكمل النجاحات والمكاسب التي حققها الجيش والقوات المسلحة والشعب الإيراني في ميدان المواجهة العسكرية، من إنتصارات عسكرية عظيمة على الأعداء، والتصدي لمشاريعهم التدميرية في المنطقة، الوفد المفاوض الإيراني ذهب الى طاولة المفاوضات معززاً بموقف شعبي داخلي متماسك وقوي، وبموقف مساند من قوى محور المقاومة، ذهب وفي جعبته إنتصارات ومكاسب وأوراق ضغط قوية،حققت التوازن وغيرت معادلات القوة لصالح إيران وقوى محور المقاومة.
من المؤكد إن: مشاريع الأعداء التطبيعية والإبراهيمية، والشرق أوسطية الأمريكية الجديدة، وقيام دولة إسرائيل الكبرى -من النيل إلى الفرات- كلها قد فشلت وتحطمت تحت أقدام الجيش الإيراني، وأحترقت بنيران الصواريخ والمسيرات الإنقضاضية الإيرانية، وتحطمت تحت أقدام قوى محور المقاومة، ومن النتائج الحتمية للواقع السياسي والعسكري الجديد، الذي صنعته إيران وأطراف قوى محور المقاومة،حتمية وقرب زوال القواعد العسكرية الأمريكية من البلدان الخليجية، لأن إيران لن تقبل في جوارها بوجود أية قواعد عسكرية تهدد أمنها القومي،. ولن تقبل بأي وجود ديبلوماسي ومخابراتي صهيوني في البلدان الخليجية، لأن ذلك يتقاطع مع علاقة الإحترام المتبادل وحسن الجوار بين إيران والدول الخليجية، ومن النتائج الحتمية ووفق البند الأول من بنود ورقة التفاهم الإيرانية الأمريكية، وقف الحرب والعدوان في كل جبهات قوى محور المقاومة، لبنان وفلسطين واليمن، فاليمن مازال في مرحلة عدوان عسكري وحصار إقتصادي مستمر منذ إحدى عشر عاما، ومازالت أجزاء من أراضيه محتلة من قبل القوات السعودية، فلابد أن يتوقف العدوان والحرب على اليمن، ويحل السلام وتدفع التعويضات وإعادة الإعمار والمرتبات المتوقفة منذ تسع سنوات، القيادة والقوات المسلحة اليمنية قادرون على فرض السلام وإنهاء العدوان وطرد الإحتلال، ولديهم الأوراق القوية التي تجبر الأعداء على نلبية المطالب المشروعة، لكن اليمن جزىء فاعل من قوى محور المقاومة ووحدة الساحات.
الخلاصة: إيران تصنع بإنتصارها التاريخي على قوى محور الشر والطغيان الأمريكي والصهيوني والخليجي ومعها قوى محور المقاومة، واقع سياسي وعسكري جديد في المنطقة الخليجية وإمتدادها العربي والإسلامي، وهي تضع هذه الأيام اللمسات الأخيرة- على طاولة المفاوضات بسويسرا – على كتابة مرحلة جديدة للمنطقة، تغير من وجه نظام الهيمنة والغطرسة والعربدة الأمريكية والصهيونية الذي شهدته المنطقة الخليجية والعربية والإسلامية خلال السنوات والعقود الماضية.
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
