موقع مجلة كواليس إعداد زهراء
آسف أنا لا أقصد تدنيس قدسيتكما، ولكن دعوني أفضفض ربما ارتاح قليلا …
عليَّ ان أقدسكما و كأنكما آلهة ، فقط لأنكما في ليلة ما كنتما ترضيان غريزتكما البيولوجية ، و جئتُ أنا إلى هذا العالم دون تخطيط و دون دراية منكما لحياتي أو مستقبلي أو احاسيسي و طريقة معاملتي …
جئتُ أنا لِأعرِفَ فيما بعد انه عيب أن أتكلم عن حقوقي و لكن ضروري جدا ان أقوم بواجباتي تجاهكما مهما كانت المعاملة سيئة و قاسية..
الدين يوصي بكما ، المجتمع يوصي بكما ، و أنا ؟ أنا الطفل كان عليّّ تحمل حماقات الراشدين دون اعتراض ..
كبرت ، و أصبحت أنا الوالدين ، و أنا المسؤول ، و أنا السند …و لم أحضى بحبكما و احترامكما إلا حينما اشتريته …اشتريتُ رضاكما …
لا تفوتكما أي صلاة …و انت يا أبي …كل المساجد تعرفك …كلمة الله و الأذكار لا تفارق أفواهكما ..ولكن قلوبكما حجر…قلوبكما معلقة بالدنيا و بالأموال و المنازل و السيطرة ، و لكن ليس بفلذات أكبادكما…
أنا لا يهم ..أموت ، احترق …المهم ما اقدمه …
لم أبالي يوما بما أقدمه ..لأني لطالما فعلتُ ذلك من قلبي …ولكن يؤلمني كثيرا أني لا أسوى شيئا بدون ما أقدمه .
ادمنتُ القيمة التي اصبحتُ أتلقاها منكما بالهدايا و العطاءات …و اصبحتُ أعطي حتى احضى بالحب …كان ذلك شعورا جميلا..و لكن مجرد لحظة الإدراك ان الحب مرهون بالعطاء تجعل القلب يهوي في قعر مظلم من الوحدة و الوجع.
حملت أحقادا في قلبي ، و حسرة على ذلك الحب اللامشروط الذي لم أحضى به …كرهتكما ، أحببتكما …تعلقتُ بكما …عشت فوضى الاحاسيس و لكن لم أستطع أبدا الابتعاد …و مهما كبرت كنت أتوق دائما إلى تلك الكلمات ( الله يرضي عليك يا بني )
الخطير في الأمر أني عشتُ دور البطولة و أنا ألعب دور السند و احببتُ ذلك الدور لأنه جعلني اصبح فجأة نجما بالنسبة اليكما …و أنا الذي كنت هناك طوال حياتي بينكما منطفأً ، مقموعاً ، محروماً من الحب و الحنان و التفهم ..و كأني اصبحتُ أعيش ما أردتُ أن أعيشه في طفولتي ..فتعلقتُ بدور السند ..حتى انكسرت .
كم فات من عمري و أنا أعيش عقدة الذنب و التلاعب النفسي و العاطفي و الكذب و المراوغة و الخداع ؟ و كل ذلك من اجل ماذا ؟ من اجل السيطرة و اطماع الدنيا .
لكن اليوم أنا لا أريد ان احمل كل هذه الأثقال و الأحقاد معي ، و ما عدتُ اريد لومكما على عدم حبكما لي ، ربما لم تعيشا في حياتكما شيئا اسمه الحب …فعجزتما اعطائي إياه .
لن ألومكما بعد اليوم ، فقد عجزتما ان ترحما أنفسكما من الأحقاد و الخوف و الطمع و السيطرة ..لن أستطيع تغييركما ابدا ..لهذا غيرتُ نفسي ..
لقد بكيت كثيرا و دموعي كانت حريتي …أسامحكما و اغفر لكما جهلكما و نرجسيتكما و ظلامكما …
لا أريد ان أكون مثلكما ..لهذا سوف اختار حريتي…لن اقدسكما بعد اليوم ، لأني ما عدتُ متعلقا برضى او خائفا من سخط…سوف احسن اليكما دائما لأني اختار ان أكون انساناً صالحا ، و لكني سوف احمي شخصي الجديد ، بوضع الحدود ، و عدم القبول بالابتزاز العاطفي أو الصمت العقابي ، أو التلاعب النفسي.
سوف أحبكما دائما ، ولكن هذه المرة بطريقتي ، حدودي الصارمة ليست عقابا و إنما حب لا مشروط..لكما و لي .
✍️قلمي يكتب
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
