رئاستان تبتعدان عن الشرّ الاسرائيلي و”تغنّيان” لهُ إعجاباً أو رهبةً ..
ستسقطان بين البيت الأبيض و”خَمّارة جُوريّة”
عبد الغني طليس
يتعين على الشيعة في لبنان أن يواجهوا الحقيقة العارية: أنتم وحدكم في مكان، في عقلية، في واقع تحاولون اختراع نجاة من عقاربه الاسرائيلية والأميركية مع كل ملحقاتها اللبنانية، والآخَرون لا تظنوا للحظةٍ واحدة أنهم على الحياد، بل منخرطون في الحرب عليكم، كلّ طائفة بمقدارها، وكل حزب بما يستطيع. والأميركي هو المشرف العام على هذه التركيبة، والبيادق ولا أكثر. والرئاستان الأولى والثالثة كانتا تتحملان بعض المسايرة معكم، أما الآن فكما خلقتَني يا ربّ!
الجنوب جنوبكم. والأرض أرضكم. والمواطنون اللبنانيون الذين يفترَض أنهم صالحون، هم صالحون لما فيه صالح مناطقهم”البعيدة” غير المتأثرة مباشرةً ، ومَن لا يتأثر مباشرة بأي موضوع وطني أو غيره في لبنان ، تعوّدنا أنه لا يعنيه المتأثرون ولو كانوا شهداء وجرحى ومدمّرة بيوتُهم. ..وصالحون كذلك لما فيه صالح طوائفهم”البعيدة”غير المتأثّرة بحنَق اليهود وحقدهم.
يعني، لا أمل في أن تجدوا في صفكم “آخَر” لبنانياً إلا مَن رحِمَ ربي، وترفّعَ عن الزبائنية اللبنانية المناطقية والطائفية، وهذا قليل والكرام قليل.
منذ سبعين عاماً.. ثمانين عاماً.. الحالُ ذاتها: جنوب تحت النار بأهله وحياته، معهم البقاع الشيعي والضاحية الشيعية.. هلقَدّ… أمّا اللبنانيون “الآخَرون” شركاء الوطن فهم شركاء لتعداد الخسائر والشماتة بها، ولا وقت لديهم يعطونه لكم، لا في المجتمع المُصَمّم طوائف ومناطق، ولا في السياسة التي هي أخطر على أقذر ..
وإذا كان هؤلاء الآخرون مضطرين أحياناً لوضع قناع، فقد انتهى زمن الأقنعة. كله واضح. كله مُعلن، مع كثير من القهر الذاتي عندهم لأن الطائفة الشيعية وصلت إلى مرحلة تفرِض فيها سياسات واستراتيجيات لحماية أرضها اللبنانية وكيانها المُهمَلين والمُستبعَدين، في وقت كانوا هم أرباب السياسات والاستراتيجيات التي أبرزها “قوة لبنان في ضعفه”… والآن تتفصْحَن السياسة المارونية وتتبرّع من كيس العرب بأنها قدّمت لأهل الجنوب اتفاق الهدنة في الأربعينيات وهو كان اتفاق هدنة رعى جبهات عربية عدة، ولا دخْل للمارونية فيه. يكفي المارونية أن لها فصلاً كاملاً في كتاب “المتاهة” للوكالة اليهودية وماذا فعلت لإلحاق الجنوب بالدولة العِبرية !
شيعة.. يا شيعة..أنتم داخلون في المرحلة التي قال عنها الإمام موسى الصدر”ستعيشون في عالم تملأه الذئاب”.. ذئاب خارجية إسرائيلية أميركية خليجية تنتصرُ لها الذئاب الداخلية، والهدف رأس الشيعة، وكما في لبنان، كذلك في إيران.
إذا لم تعرفوا بعد، إعرفوا الآن. فاللعب بات على المكشوف، في السياسة والاجتماع والعقيدة. ما تنسولي العقيدة التي أصبحت تقض المضاجع!
فالرئاستان الأولى والثالثة اللتان تشبهان دجاجةً مرعوشة لا تلوي على شيء،تقودان سياسة لبنانية مندفعة اليوم في اتجاه إسرائيل وواجهتها الأميركية عبر “مفاوضات” الدّب والنملة ، وتريدان الهرب بأي ثمن بخس ونحس مما في مفاوضات باكستان بين الأميركي والإيراني، والكبير والصغير والمقمّط بالسرير في بلدنا يعرفون أن الأميركي في اللحظة المناسبة قد يأخذ من الإيراني وطَرَه، فيستغني عن لبنان ( ولطالما استغنى في مراحل سابقة) ويشتري تسوية، يَرضى فيها الإسرائيلي (ولطالما رضي الاسرائيلي بتسويات أميركية لبلدنا)…
الرئيسان الأول والثالث يسابقان الريح العاصفة من الشرق، شرق مضيق هرمز، لكنهما لا يعرفان من شِدّة الغُشم والطُّشم أن التسوية إذا جاءت ستَجُبُّ ما قبلها، أي ستجرف مفاوضات التوقيع على بياض الضعف والخوف، وأن ما يُكتَب تحت السيف قد يؤدي إلى استخدام سيف آخَر لتقطيعه !
الجنوب جنوبنا. والأرض أرضنا. واللبنانيون الذين كل عمرهم “يبتعدون” عن الشرّ الإسرائيلي و”يغنّون” له إعجاباً أو رهبةً، لا يحق لهم مجرّد التحدث( لا التفاوض) باسمنا، لا في البيت الأبيض ولا حتّى في “خمّارة جوريِّة” !
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
