كما كان عدنان عضّوم سيكون أحمد الحاج والسعودية تفعل ما فعَل السوري والأميركي

عبد الغني طليس

يهتاج بعض اللبنانيين من أهل السياسة والإعلام لتدخل الأمير يزيد بن فرحان في تعيين القاضي أحمد رامي الحاج لمنصب المدعي العام التمييزي…

في المبدأ هي فضيحة أن يعين أمير سعودي مدّعياً عاماً( يُسمّى في الدول الحضارية الأمين المؤتمَن) في أي بلد غير السعودية.. فالمنصب سيادي بامتياز ويُفتَرض أن يكون خياراً لبنانياً كاملاً غير ذي نقصان..

لكن هذا هو لبنان..فأي دولة خارجية تتمتع بنفوذ فيه يسيل لُعابها على التدخل في تركيب أشخاص عاقدي اللواء لها في المراكز الحساسة ليصبح التدخل في قراراته سهلاً لها..

هكذا فعلت سوريا في زمن الوصاية، والأسماء ما تزال رنّانة. وهكذا تفعل الولايات المتحدة متى أرادت. وهكذا هو لبنان: يتم الاختيار من الخارج. تحدُث عنعنات، وحفلات هجاء للدولة، ثمّ تنتهي الأمور ويبقى كل شيء في مكانه.

المفارقة القاتلة هي أن كلّاً من رئيس الجمهورية أبو الزوز، ورئيس الحكومة النوّام، كان لديه اسم مختلف. وفاز الاسم المطلوب من الخارج السعودي. وابتلعت ألْسِنتها الرئاسات والقوى السياسية التي كانت تزمجر وتُهمدرُ في الكواليس وعلى المنابر، برفض الخيار. براڤو …

ذاكرة قريبة: الرئيسان أبو الزوز والنوّام جاءا إلى السلطة بأسلوب “التعيين”نفسه: تدخل أميركي سعودي، فهل تعيين المدعي العام التمييزي سيكون مغايراً؟ وهل هو أول مدينة فُتِحَت؟

.. وقيل إن السعودية قادرة، لعشرين عاماً مقبلة، عبر القاضي أحمد رامي الحاج على”المَوْنة” التامة على ما سيتابع من قضايا وملفّات… وأهمها سعودياً، كما يتردد سرّاً، محاصرة الرئيس سعد الحريري سياسياً و”قضائياً” بسيف على رقبته، فيصبح غير قادر على أن يشيل يده عن رِجْله، والسيف حاضر. وإلى جانب تكبيل الحريري، سيتم تكبيل مَن تفكّر السعودية في تكبيله، ولا تظنوا أن الأمر نزهة!

وكما كان اسم عدنان عضوم في مرحلة سابقة، سيكون اسم أحمد رامي الحاج .

هل ما نقوله له علاقة بكفاءات الحاج العلْمية والأكاديمية القضائية؟ طبعاً لا. لولا كفاءاته لم يعيّن. لكن في لبنان حتى مجرى النهر الطبيعي والثابت منذ آلاف السنين يمكن “تحويله” تِبعاً لمشيئة الظروف والضغوط…
انشالله لأ …

شاهد أيضاً

*خطورة حرب الوعي وأهداف العدو في استهداف العقل الجمعي للأمة

  *✍️ يوسف أبو سامر موسى* في الحروب والصراعات الكبرى يعتقد كثيرون أن الخطر الأكبر …