نعم كنتُ أرى فيكَ الوطن!

د. نزار دندش

نعم كنتَ لي الوطن !
كنتَ الصديقَ والرفيقَ وصدرَ الأب وحضنَ الأمِّ وجناح الأخ ، وتبقى لي المرجعَ الصالح الذي أرى فيه الانسان النموذج المثال وأرى فيه البطل !
وأنت القلبُ الذي أحبَّ كلَّ الناس بحبٍّ ، وتعالى عن كل الصغائر … فأنت اليسوعي المتسامح الصادق الرحيم وأنت المحمديُّ الشجاع العادل الأمين .
كنت احتار كيف أناديك ومَنْ أسمّيك وانت الأخ الذي يرى الناس أخوةً والأب الأحنّ الذي يعوضنا ما فاتنا من حنان .

“أبانا الذي على الأرض” هكذا كنت اناديك وكان النداء يعجبك ويرضيك . واليوم صرتَ أبانا الذي صعد الى السماء .
وتبقى أبانا اينما كنت وتبقى روحك ملاكاً يطوف حولنا ويبقى صوتُك وحياً يؤذّن في اسماعنا ويدعونا ابداً الى المحبة الحقّة ويبقى شِعرُكَ حارساً أصيلاً يحمينا من شر الخطأ .

كيف لا أرثيك ، كيف لا أبكيك !
كيف لا أذرف دمعاً وفيّاً نقياً وانت وحدك أنقى من كلِّ دمع في هذا العالم الذي تُبلِّلُه دموع التماسيح !
نعم علّمني حضورك ان الإنسان إنسانٌ وان الوطن وطن !
واليوم يعلمني غيابك ان ذرف الدموع مُسَكِّنٌ يُهدِّئُ ولو انه لا يشفي
مؤلمٌ فَقْدُكَ يا من تسكن حُبَّنا وكلَّ جوارحنا .
موجعٌ صمتُك حتى حدود الصراخ والهذيان
مؤلمٌ غيابك يا ربَّ الأسرة في أسرة الضاد واهرامات الشعر ومشتقات الحروف .

حبيبي الراحل الى السماء وداعاً والى اللقاء
كنتُ متى رأيتُ وجهك الباسم ابتسم فأفرح كثيراً وانتعش ، ومتى رأيت صورتك ينتشر في روحي الفرح . وهاني اليوم متى حدّقت في صورتك يقتلني الوجع .
أبانا الذي صعد الى السماء مُطَهّراً من كلِّ ذنبٍ هنيئاً لك بهذي القلوب المُحبّة التي تطلب لروحك السلام والرحمة وهنيئاً لقلبك الذي كان خيراً مُطلقاً ولسانك الذي كان صدقاً مطلقاً .
وهنيئاً لك لأنك غادرت بلداً لم يعد فيه العيش ممكناً للرجال الصادقين العادلين الطيبين المحبين المعطائين الذين لا تُباعُ مواقفهم ولا تُشرى ، الذين لا تحجب رؤيتَهم النظّارات الملوّنة ولا تُغيّر خياراتهم الدولارات المزوّرة .
سوف يُسمّون باسمك الشوارع والساحات ، أما انا فسوف أُسمّي باسمك الوطن ، فأنت لي أحلى وطن
وانت لي كلّ الوطن !

شاهد أيضاً

السابع من أكتوبر: الزلزال الذي غيّر الشرق الأوسط… ولكن لصالح من؟؟؟؟

د. بسام أبو عبد الله . الأربعاء 24 حزيران/يونيو 2026 شكّل السابع من أكتوبر 2023 …