كتبت النهار
على رغم ان الحرب في الجنوب التي تستمر منذ اكثر من خمسة اشهر لا تزال دون سقف ازمة الفراغ السياسي في لبنان المستمرة منذ سنة وخمسة اشهر ، فان المخارج للاولى باتت محددة الاطر ديبلوماسيا على الاقل ما لم يحصل طارىء يؤدي الى حرب شاملة على نحو لا يريده اي من اسرائيل و” حزب الله” على غير ما هو الامر بالنسبة الى ازمة الاستحقاقات الدستورية . وبالنسبة الى الديبلوماسيتين الفرنسية والاميركية اللتين تنخرطان في محاولة ايجاد حلول للتهدئة في الجنوب، فان الاطر باتت شبه محددة ومعروفة ولو انه يحتمل ان تتضمن بعض التفاصيل الاضافية. اذ انه في ضوء المطالبة العامة باعادة العمل بالقرار 1701 فهناك شق يتعلق باسرائيل بمقدار ما يتعلق بلبنان . وبالنسبة الى هذا الاخير فان التركيز هو لجهة انسحاب الحزب بضعة كيلومترات من الحدود واتاحة المجال للجيش اللبناني للانتشار وتسلم الامن على الحدود، وهو عمليا لا يفترض ان يكون امرا مستفزا للحزب او عدائيا ضده او يعتبر انتشاره حماية لاسرائيل ما دام الجيش اللبناني كان ولا يزال صنو ركن اساسي من الثلاثية التي يتمسك بها الحزب او يرفعها في معرض تأكيده ان وجوده مهم للبنان كما هو الجيش اللبناني تحت عنوان ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة ” . وهي على اي حال ثلاثية تبدأ بالجيش كاول كلمة فيها . ولكن مقابل تراجع الحزب الذي يمكن ان يعد في اي من الاحوال خسارة ازاء مطلب اسرائيل الضاغط من اجل ضمان امن مستوطنيها، فان الحزب لن يقبل باقل من تسجيله مكسبا في المقابل له تردد انه قد يكون انسحابا اسرائيليا من النقاط الخلافية على طول الخط الازرق ومن بلدة الغجر الى جانب منع الطيران الاسرائيلي من انتهاك الاجواء اللبنانية . وتتموضع الديبلوماسيتان المعنيتان ، متى توقفت الحرب في غزة باعتبار ان الحزب يربط اي تفاوض بتوقف هذه الحرب ، في اتجاه البحث في التفاصيل التي ستؤدي الى تهدئة تؤدي الى ما يسمى “رابح – رابح” من الجهتين اي جهة اسرائيل والحزب الذي لا يمكن وازاء ما حصل من تدمير في الجنوب والكلفة الباهظة عليه بعشرات الشهداء اضافة الى الكلفة الاقتصادية الباهظة على لبنان الا يسعى الى حفظ موقعه كمدافع عن لبنان ومحصل لحقوقه لا سيما ازاء اعتبار القوى اللبنانية انه لم يخض الحرب مساندة لغزة الا لاعتبارات ايرانية في الدرجة الاولى .
الا ان ما ليس واضحا حتى الان هو المكسب الذي سيحاول الحزب تحصيله في اي تسوية رئاسية لا تزال عناوينها تدور حول شرط الحوار وتمسك الثنائي الشيعي بمرشحه على رغم الكلام على مؤشرات من رئيس المجلس اي الطرف الاخر من الثنائية الشيعية في اتجاه مرشح ثالث محتمل. فالكلام على المرشح الثالث بدأ يسلك طريقه ببطء شديد من ضمن اطار تمهيدي للمرحلة المقبلة. وفي ظل ما يسود الاقتناع من ان الحزب او الثنائي لن يقبل سوى بتسوية عملا بالمعادلة التي بدأها من خلال المبادرة الفرنسية اي مقايضة الحصول على موقع رئيس الجمهورية ومن يشغله في مقابل ترك رئاسة الحكومة ليكون من اختيار الخصوم السياسيين او المعارضة، فان اي اطار جديد لكل التفاوض الجاري خلف الكواليس لم يكشف اي مؤشرات في هذا الاتجاه ولا في اتجاه ما سيحصل عليه الثنائي اذا ذهب الى مرشح مقبول من جميع القوى السياسية او للمعارضة حصة فيه موازية لحصة الثنائي. فاطار التسوية الرئاسية لم يتم فتحه علنا فيما ان هناك اقتناعا لدى جهات سياسية ان رئيس تيار المردة سليمان فرنجيه سيبقى المرشح الثابت وهناك اصرار على حوار عاد بري ليطالب بترؤسه ما لم يصر الى تحديد اطر التسوية وتفاصيلها. اذ يدرك الجميع ان هناك افتعالا متعمدا ومقصودا لاعادة الكلام على حوار بدلا من التشاور الذي قالت به كتلة الاعتدال الوطني وبدفع من بري بالذات في الوقت الذي لو ان هناك نية في الحلحلة وعدم التعقيد او لو ان الامور سالكة، فان ترؤس التشاور كان ليكون سهلا عبر وساطة الموفد الفرنسي جان ايف لودريان الذي يقول بري انه تواصل معه او عبر اقتراح من اللجنة الخماسية او بحضورها . وقد يكون هذا هو الاخراج الذي سيؤمن الضمانات للقوى السياسية في نهاية الامر انما كاخراج فحسب فيما ان التوافقات او التفاهمات الاخرى ستكون من ضمن التسوية على رغم رفض قوى متعددة للموضوع كليا . ولكن وبما ان لا مؤشرات ظاهرة على الاقل على العمل على هذه التسوية ، فانها في صلب المساعي والاتصالات التي تحصل لا سيما عبر قطر التي رعت تسوية مماثلة في الدوحة ، انما وفقط اذا تأمنت موافقة القوى الاخرى المحلية في الدرجة الاولى والخارجية كذلك . والبعض يضع احتمال زيارات تقوم بها بعض القوى السياسية الى الدوحة بعد زيارة للوزير السابق علي حسن خليل من ضمن الجهود الدبلوماسية لاعضاء الخماسية التي تركز على استكشاف أفكار عملية بشكل عام وقابلة للتحقيق.
ومع ان هناك رفضا ديبلوماسيا مبدئيا ومنطقيا للربط بين اتفاق التهدئة في الجنوب والازمة الداخلية ، فان ما يسعى اليه الحزب لبيعه من اللبنانيين انه حصل مكاسب للبنان بفعل تدخله في الحرب على غزة وسيهيمن على الواقع السياسي في حال سبق اتفاق فعلي على التهدئة جنوبا حل الازمة الرئاسية . والحزب تاليا لن يضع على الطاولة التنازل عن دعم فرنجيه فعلا قبل ان يدفع الدول الخماسية الى البحث في المكاسب التي سيحصل في المقابل والتي لم يأت الحزب بعد على ذكرها او الاشارة اليها اقله علنا ما لم يكون ترك لبري القيام بذلك. فهذا يبقى اسهل من تجيير المكاسب في الجنوب او في الازمة الرئاسية على خلفية مصلحة ايران ونفوذها لا سيما في ظل عدم ظهورها في الواجهة في كلا الاستحقاقين . وكما انه يربط التهدئة في الجنوب بانتهاء الحرب على غزة، فانه يستمر في تعطيل اعادة انتظام المؤسسات الدستورية في البلد ربطا بما يريده كذلك .
اسرار الصحف اللبنانية اليوم الخميس 14/03/2024
اسرار النهار
استغرب نقيب سابق للصيادلة ما نقل له امس على لسان وزير الصحة العامة في حديث اذاعي حيث اعلن انه لا يعارض ادخال الدواء السوري الى الاسواق اللبنانية متسائلا عن الهدف من هذا الاعلان فيما الصيدليات غارقة في مشكلاتها وتواجه سوق دواء اكثره مهرب وربما غير صالح للاستعمال
اعاد مدعي عام التمييز القاضي جمال الحجار التأكيد على المديرية العامة لامن الدولة على تسليم الموقوف الرقم 70 لنقله الى سجون قوى الامن الداخلي بعدما تبين ان جردة السجناء الـ 69 لم تشمل مستشار المدير العام الموقوف داني الرشيد.
ينقل عن زعيم سياسي تشاؤمه من مرحلة مقبلة قد تمتد طويلاً ويبدي قلقاً شديداً على المقبل من الأيام في لبنان
اسرار اللواء
همس
نُقل عن مسؤول بارز في الاتحاد الأوروبي أن الفجوة تجاه الوضع في المنطقة اتسعت بقوة إلى درجة الاختراق بين الاتحاد وإسرائيل
غمز
لم يحدَّد بعد موعد لكتلة حزبية يمينية من قبل مرجع روحي، بانتظار إجراء مشاورات حول ذلك
لغز
ضمِن مسؤول كبير عدم العودة إلى الإضراب لدى القطاع العام، في الأسابيع المقبلة، على خلفية سلسلة جديدة في أيار
نداء الوطن
يُبدي رئيس مجلس النوّاب نبيه بري انزعاجه من تحميله مسؤولية إفشال مبادرة «تكتل الاعتدال الوطني»، ولهذا يُكثر الإطلالات الإعلامية التوضيحية، ولو أنّها لم تأت في المواقف منسجمة مع بعضها البعض.
تتّجه جهة رقابية إلى وضع اليد على ملف التصرّف غير القانوني الذي قامت به مديرة عامة بالإنابة في ما يخصّ مقتنيات مؤسسة حكومية تابعة لرئاسة مجلس الوزراء.
يُسجّل اهتمام لدولة غربية بملفّ لبنان، إذ تتواصل سفارتها مع القوى الفاعلة في المجتمع ولا تحصرها بالقوى السياسية، وقد أنشأت مواقع على منصّات التواصل الاجتماعي لمتابعة الأزمات اللبنانية
البناء
خفايا
يسجل مراقبون عسكريون حجم الأكاذيب الإسرائيلية في بيانات توصيف الاعتداءات على لبنان ويتبيّن لدى التدقيق في البيانات التي تتحدّث عن استهداف بنى تحتية لحزب الله أن أقل من نصف هذه البيانات قريب من الواقع لجهة استهداف مواقع تخصّ المقاومة وأن أكثر من نصف البيانات كاذب وأن الأهداف في البيانات الكاذبة عبارة عن نصفين نصفها مجرد أبنية فارغة أو أماكن مفتوحة أو نصفها الآخر عبارة عن استهداف المدنيين ومواقع مدنيّة. ويعتقد المراقبون أن هذا يدلّ على أحد أمرين، إما على سعي جيش الاحتلال إلى تفادي التصعيد الفعلي والحرص على مظاهر التصعيد إعلامياً أو على فشل استخباري كبير وتعبير عن عمى معلوماتي ونجاح استهدافات المقاومة لأعمدة الاستعلام في تحقيق أهدافها
كواليس
يقول خبير في الإعلام الحربي إن رصد ما تنشره قناة العربية – الحدث بعد الغارات الإسرائيلية على لبنان وفي كل مرّة يجري نشر معلومات بصيغة مصادر الحدث تكون الغارات فاشلة بإصابة أهداف للمقاومة. وما تقوله ما يُسمّى بمصادر الحدث فور تنفيذ الغارة يبدو أنه المعلومات الاستخبارية التي نفذت الغارة على أساسها، مشيراً الى مثال أن غارة بعلبك الأخيرة التي استهدفت مدنيين قدّمتها «مصادر الحدث» أنها استهداف مبنى يستخدم حزب الله الطابقين الثاني والثالث فيه. «وقال الخبير» هذا عادة هو التوصيف الذي يرد في التقارير الاستخبارية. ويقول الخبير إن هذا ربما يكون على الأرجح أن مخبرين لبنانيين يزوّدون المخابرات الإسرائيلية بالمعلومات ولهم صفات سياسية أو إعلامية جعلتهم «مصادر الحدث»
اسرار الجمهورية
سيتمّ توقيع اتفاقية تعاون قضائي بين لبنان ومنظمة دولية الأسبوع المقبل.
يُعدّ أحد الوزراء طعناً لتقديمه إلى مجلس الشورى في مسألة حسّاسة.
مرجع قضائي يعمل على فتح ملف تصدير مواد بشهادات منشأ لبنانية وهي غير لبنانية
أبرز ما تناولته الصحف العربية الصادرة اليوم 14/03/2024
الأنباء الكويتية
– السفير القطري أطلع العبسي على تحرك اللجنة «الخماسية» لانتخاب رئيس جديد للجمهورية
-رحّب بالجهود العربية والدولية لمنع توسع الحرب
-النائب السابق محمد الحجار لـ «الأنباء»: لا تغيير في لبنان قبل انتهاء الحرب في غزة
-إسرائيل تضرب في العمق والغارات تقترب من صور ولبنان يتقدم بشكوى لمجلس الأمن
-ميقاتي في إطلاق مخطط إعادة إعمار المرفأ: أهمية استئناف التحقيق لإحقاق الحق والعدالة
-كلاج رمضان صامد بـ«الحبة» رغم «الدولرة»
الشرق الأوسط
– ضحية جديدة من «حماس» للاغتيالات الإسرائيلية في لبنان
-نصر الله: إسرائيل تتكتم على خسائرها البشرية والمادية في الجبهة الشمالية
-«اليونيفيل»: دبابة إسرائيلية قتلت المصور عصام عبد الله في جنوب لبنان
الراي الكويتية
– هل ارتفع احتمال الحرب الكبرى على جبهة جنوب لبنان؟
-حصة لبنان في تمويل «حماس»… معدومة
الجريدة الكويتية
-إسرائيل «تسورن» لبنان وحديث عن توغل لـ 5 كيلومترات
-إسرائيل تراهن على تحولات في قيادة «حماس»
عناوين الصّحف الصادرة اليوم الخميس 14/03/2024
النهار
-الذكرى ال19ل14 آذار : “وصاية” الحرب والفراغ
-اسرائيل أغارت على “الأونروا” في رفح وبطء في المساعدات
-محادثات سرية مع طهران للضغط على الحوثيين لوقف هجماتهم
-ترميم افلام للمخرجة جوسلين صعب توثّق مراحل من تاريخ لبنان والمنطقة
نداء الوطن
-نصرالله يعتبر أنّ هزيمة إسرائيل تتطلّب “بعض الوقت”
-حركة بري تحت سقف “الحزب”: الخيار الثالث مقابل تشريع السلاح
-الكنيسة حريصة: عطلة “البشارة” في توقيتها الرسمي
-“إقتراح قوي” لهدنة في غزة… وإسرائيل تُلمّح إلى اقتراب اجتياح رفح!
-بوتين يتباهى بـ”ثالوث” بلاده النووي: مستعدّون للحرب!
الأخبار
-أميركا «تبدع»: قوات عربية إلى غزة!
-نصرالله: ملتزمون إسناد غزة مهما طال الوقت
– عيتاني: التمويل من إيرادات المرفأ على ثلاث سنوات | -صيانة مرفأ بيروت وتوسيعه بـ 100 مليون دولار
-إيران – روسيا – الصين: «الحزام البحري» يتحدّى الهيمنة
اللواء
-الاحتلال يُحمِّل برِّي وميقاتي مسؤولية دعم جبهة الجنوب
الخماسية والاعتدال «تضامن وتكافل» لإجراء الانتخابات.. -ونصرالله: لن نتراجع مهما طال الوقت
-كيف نجح ميقاتي في الحد من الإنهيارات؟
-مدريد 2: الأرض مقابل السلام
الجمهورية
– تحذير من التصعيد المتدحرج
-قلق »حربي« و«كوما« رئاسية
-السياسة.. فن الكذب
-هل أضاعت واشنطن »المفتاح السرّي« لوقف »ممتد« للنار؟
-إطلاق مخطط إعادة إعمار وتطوير المرفأ
-بايدن وترامب ضمنا ترشيح حزبيهما للرئاسة
الشرق
-إسرائيل… وحرب جديدة ضد «حماس»
-على وقع ضربات المقاومة.. الإحتلال ينسحب من مدينة حمد ويقرّ بمقتل 591 عسكرياً منذ…
الديار
-بيروت مقابل تل ابيب تمنع الحرب الشاملة… أين الرقابة على جنون الاسعار؟
-الحرب طويلة ونتنياهو يفتش عن نصر بأي ثمن وحماس: وقف النار اولا
-مساع قطرية لترتيب حلول على خطي الرئاسة ووزير الدفاع وقائد الجيش
البناء
عشائر ووجهاء غزة يؤيدون المقاومة ويتمسكون بـ شروطها التفاوضية لأي حل / السيد نصرالله: لن يغير هجوم رفح من هزيمة الكيان… والمقاومة في غزة قادرة / لن نصرخ في عضّ الأصابع وحماس تفاوض باسم المقاومة وبالنيابة عن المحور
نصرالله: ملتزمون إسناد غزة مهما طال الوقت*
*جريدة الأخبار*
في الشكل واللغة، بدا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، في تناوله أمس، لواقع العدو وغزة والمقاومة على كلّ الجبهات، أن جبهة جنوب لبنان جزء لا يتجزّأ من معركة غزة، من موقع الإسناد، وكما لو أنها محور من محاورها تتكامل معها في مفاقمة الضغوط الأمنية والسياسية والشعبية والاقتصادية وصولاً إلى الأهداف المنشودة. وفي المضمون كانت مواقف نصرالله ترجمة لهذه الحقيقة، متوجّهاً إلى بيئة المقاومة وإلى العدو. فكرّر التزام المقاومة في لبنان بمواصلة إسناد المقاومة في غزة، مهما طال الوقت، وهو موقف يبدّد أي رهانات يمكن أن تراود تل أبيب وواشنطن، ويضعهما أمام تحدّي القرار، في ضوء إدراكهما بأن عليهما التسليم بواقع الجبهات المفتوحة من لبنان إلى اليمن، أو اتخاذ قرار مفصلي بهذا الاتجاه أو ذاك. كما كان واضحاً بأن النصر يحتاج إلى مزيد من الصبر والتحمل، في مقابل مؤشرات التعب التي بدأت تظهر جلياً في كيان العدو، والتي ستجبره على التراجع أمام صمود المقاومة وأهل غزة.وتوقّف نصرالله عند الرسائل التي تكمن في ارتداع العدو حتى الآن عن خيار الحرب مع لبنان، بعد دخول الحرب على غزة شهرها السادس، وتحديداً ما يتصل بموقع حزب الله في معادلة الردع التي لا تزال تحكم السياسة العملياتية لجيش العدو. وشدّد على أن كل سياسات التعتيم الإعلامي التي يتّبعها العدو إزاء خسائره بفعل عمليات المقاومة لم تنجح لا في ثني المقاومين ولا في تراجع الضغط على جبهة لبنان، خصوصاً أنه لم ينجح في إخفاء بعض النتائج الاستراتيجية لهذه الجبهة، سواء لجهة تهجير عشرات آلاف المستوطنين من مستوطناتهم، أو لجهة الحزام الأمني الذي تشكّل داخل فلسطين المحتلة من دون أن يضطر المقاومون للدخول برياً إلى هناك.
وفي كلمة له في افتتاح الأمسيات القرآنية الرمضانية مساء أمس، أكّد الأمين العام لحزب الله أن الجبهة في الجنوب تؤدي دورها في الضغط على العدو الإسرائيلي، وأن «جبهة المساندة ستبقى في موقع المساندة أياً يكن الوقت». وأشار نصرالله إلى أن العدو «في الجبهة الشمالية يعتمد تكتّماً شديداً على الخسائر البشرية وفي الآليات (…) لكنّ وزير حرب العدو ورئيس الأركان قالا إن جنود الجيش الإسرائيلي يقاتلون في غزة والجبهة الشمالية ويتكبّدون أثماناً باهظة»، مؤكداً أن «الجيش الإسرائيلي اليوم مستنزف في غزة والجبهة الشمالية والضفة الغربية، ومجتمع العدو بدأت مظاهر التعب عليه، وجيشه وسياسيوه تعبوا والمشكل الداخلي كبير».
وحول جبهة غزة، قال السيد نصرالله، إن «غزة ما زالت تقاوم بشجاعة وبصلابة وتصمد عبر مقاومتها وشعبها صموداً أقرب إلى المعجزة». وأشار إلى «خسارات استراتيجية في ما يجري بغزة منذ 7 تشرين الأول (…) العدو خسر الحرب حتى ولو ذهب إلى رفح لأنه لم يقدّم مشهد نصر ولم يحقق أي هدف من الأهداف التي أعلن عنها». ورأى أن «واحدة من علامة النصر للمقاومة والهزيمة للعدو الإسرائيلي، عدم تحقق أول هدف أعلنه العدو هو القضاء على حركة حماس. اليوم، في الشهر السادس، حماس تفاوض عن كل المقاومة الفلسطينية وعن كل جبهات المقاومة (…) وهذا يؤكد أن حماس ما زالت قوية وقادرة وتضع الشروط»، و«أهل غزة ما زالوا يحتضنون المقاومة، ورغم كل الأدوار التي تقوم بها قنوات عربية لم يتمكنوا من لحمة وصلابة الموقف في قطاع غزة».
وتحدّث نصرالله عن «النفاق الأميركي»، مؤكداً أن الرئيس الأميركي جو بايدن «قادر بشحطة قلم أن يوقف العدوان على غزة، سواء في مجلس الأمن أو في غيره». وإذ أكّد أن «المطلوب من الإدارة الأميركية وقف العدوان على غزة»، أكّد أنه «لم يتمكن الأميركي ولا البريطاني ولا من لحق بهما من أوروبيين من منع الإخوة اليمنيين عن ضرب السفن المتجهة إلى فلسطين المحتلة»، فيما «المقاومة الإسلامية في العراق مستمرة في إرسال المُسيّرات والصواريخ إلى الكيان».
العدو خسر الحرب حتى ولو ذهب إلى رفح لأنه لم يقدم مشهد نصر ولم يحقق أياً من الأهداف التي أعلن عنها
ميدانياً، تابع العدو اعتداءاته على لبنان أمس، واستهدفت مُسيّرة إسرائيلية القيادي في حركة حماس هادي مصطفى في مدينة صور، وقصفت مدفعية العدو سهل مرجعيون وبلدات يارين والضهيرة وأطراف الناقورة وراشيا الفخار، وشنّ الطيران الحربي المعادي غارات استهدفت أطراف علما الشعب – الناقورة، وبلدات القنطرة وياطر وميس الجبل. فيما واصل حزب الله عملياته مستهدفاً تجمعاً لجنود العدو شرق موقع حانيتا، وثكنة زبدين في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة، وموقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا اللبنانية المحتلة، وثكنة راميم.
وبعد توسيع إسرائيل اعتداءاتها في اليومين الماضيين إلى منطقة البقاع، وردّ حزب الله بزيادة ملحوظة في عدد الصواريخ والقذائف التي أطلقها على المواقع والأهداف الإسرائيلية، كتب عاموس هرئيل في «هآرتس» أن «توسيع إسرائيل عملياتها نحو بعلبك خطوة تعبّر عن زيادة المخاطرة الإسرائيلية، على أمل أن تتراجع قيادة حزب الله تحت وطأة الضغط العسكري»، بعدما كان الأمل بأن يتمكن موفد الرئيس الأميركي عاموس هوكشتين من «التوصل إلى حل يُبعد عناصر حزب الله عن الحدود، ويعيد الهدوء إلى الجبهة، ويُرجع سكان الشمال إلى منازلهم». وأشار إلى أن «الحقيقة الواضحة هي أن منطقة الحدود خلت من سكانها بأوامر من الجيش والحكومة منذ الأسبوع الأول للحرب. وتسعى إسرائيل إلى تصحيح هذا الانطباع، ربما بواسطة التصعيد، وعدة أيام من القتال تزيد فيها عدد هجماتها، وعدد الأهداف. لكن ليس هناك ما يضمن أن تحقق هذه الخطوة هدفها وتؤدي إلى تراجُع حزب الله. وفي الوقت عينه، تزداد احتمالات خروج الأمور عن السيطرة، والدخول في مواجهة شاملة».
الشراكة وتفعيل التفاهمات الداخلية ومع السلاح «دفاعاً عن لبنان»: التيار يدشّن مرحلة «التموضع العقلاني»*
*جريدة الأخبار غسان سعود*
عشية مغادرة الرئيس ميشال عون قصر بعبدا، كان التيار الوطني الحر ورئيسه جبران باسيل قد خبرا كل السلبيات الممكنة. كُبِّل التيار بسلطة استنزفت شعبيته من دون أن تحقّق له أدنى المكاسب، ولم يظفر منها بمشروع إنمائي كبير واحد بعد إيقاف مرفأ جونية السياحي والسدود ومعامل الكهرباء. وحتى حين كان يقترب من إنجاز شيء ما، كالنظام النسبي في الانتخابات النيابية أو اتفاقية تنقيب وترسيم، تعرّض لحملات منهجية لإفراغ أيّ إنجاز كهذا من أيّ مضمون إيجابي وتحويله من نعمة إلى نقمة. قيل للقوى الوطنية إن التيار «قوة طائفية رجعية انعزالية (…)». وقيل للقوى الطائفية إنه «قوة مسيحية تريد أن تحاصصهم وتأخذ منهم في كل كبيرة وصغيرة» مع التوقف طويلاً عند «لازمة» حرّاس الأحراج. وقيل للرأي العام المسيحي إنه «قوة ذمّية تابعة تغطي استيلاء حزب الله على الدولة». قيل لكل مجموعة – مهما كان حجمها أو دورها – كل ما تودّ سماعه وأكثر لتنقم على الرجل وتياره، طبعاً من دون إغفال العثرات والخطوات الناقصة واللامبالاة العونية التقليدية بعدم توضيح الموقف بذريعة عدم امتلاك الإمكانات الإعلاميةوهنا ثمة مفارقات: خلال 18 عاماً، عقد التيار تفاهمات سياسية مع حزب الله والحزب الشيوعي (7 كانون الأول 2006) والتنظيم الشعبي الناصري والقوات اللبنانية وسعد الحريري، فيما الانطباع السائد أنه قوة صدامية «لا تترك للصلح مطرحاً». عقد تحالفات انتخابية مع مختلف المكوّنات السياسية، فيما الانطباع أنه «لا يأخذ ولا يعطي» أو يسعى دائماً ليأخذ من دون أن يعطي. ومن المفارقات أيضاً أن الإعلام لا يحرّك ساكناً أمام أحزاب (وجمعيات) تُموّل من الخارج أو تستخدم موارد الدولة لتمويل نفسها، فيما تقوم قيامته إذا نظّم التيار عشاء لجمع الأموال. وإذا كانت وسائل الإعلام اللبنانية استخدمت كل «ذخيرتها» ولم تبقِ في المستودعات شيئاً، ذهبت الولايات المتحدة إلى أبعد ما يمكنها الوصول إليه حين وضعت باسيل على لائحة العقوبات السياسية، وكذلك فعل الأوروبيون حين أخرجوا أنفسهم بأنفسهم من دائرة التأثير في باسيل أو عليه، فيما أخذ الخليجيون الأمر بشكل شخصيّ جداً بعد رفض باسيل بوصفه وزيراً للخارجية اللبنانية عزل سوريا وإخراجها من جامعة الدول العربية، ففعلوا بدورهم أكثر بكثير من «كل ما يمكن فعله».
وفي ظل النقمة الشعبية والاستقطاب الموجّه والمدروس من الجمعيات للحزبيين، والمشاكل الداخلية المتراكمة، كان يمكن القول إن التيار شهد أياماً لا يمكن أن يمرّ في السياسة أسوأ منها، وخصوصاً بعد مغادرة عون للقصر، وإدراك عدد كبير من الضباط والقضاة أن مصلحتهم ليس فقط في «نقل البندقية»، بل في قطع كل أشكال العلاقة مع العونيين. وبلغ السوء ذروته مع تضعضع الخطاب السياسي للتيار، فلم يعد «ضياع» المنسقين والمسؤولين ينبع من وجود خطابين اقتصاديين للتيار، واحد خاص بمجلس الوزراء وآخر في مجلس النواب، وإنما من وجود خطابين سياسيين أيضاً مع أخذ رئيس التيار الوطني الحر مداه في بلورة «التموضع» وتثبيته. لكن، اليوم، عشية استعداد التيار لإحياء ذكرى 14 آذار بعدد كبير من الأنشطة، من بينها إقرار ورقة سياسية جديدة، تبدو مجمل الظروف الخاصة بالتيار أفضل مما كانت في مثل هذه الأيام من العام الماضي.
على مستوى الخطاب السياسي، يمكن ترجمة ما قاله باسيل في مقابلته الأخيرة وما ينوي قوله في الأيام القليلة المقبلة بأن هناك ثلاثة أفرقاء في البلد: فريق مع سلاح حزب الله، أينما كان وكيفما كان من دون قيد أو شرط؛ وفريق ضد هذا السلاح، أينما كان وكيفما كان ومن دون أي اعتبار للمصلحة الوطنية أو غيرها؛ وفريق ثالث، يرى التيار نفسه من ضمنه، يؤيّد هذا السلاح حين يكون الهدف من استخدامه حماية الثروات اللبنانية وضمان التنقيب عن الغاز وتحرير الأراضي اللبنانية أو حمايتها، سواء من الإسرائيليين أو من التكفيريين، لكنه يعارضه أو يعترض عليه حين يكون الهدف من استخدامه شيئاً آخر. وإذا كان التيار مدركاً لصعوبة ما يصفه بـ«التموضع العقلاني» في اللحظات العاطفية المفصلية، فإنه لن يقبل أن «يُدفش»، غصباً عنه، من الفريق الأول ليكون ضمن الفريق الثاني، ولا من الفريق الثاني ليكون ضمن الفريق الأول. وفي الاستحقاق الرئاسي، يقول باسيل عملياً ما مفاده أن ثمة ثلاثة أفرقاء: فريق لديه مرشح واحد يريد أن يقتنع الآخرون بانتخابه رئيساً؛ وفريق يريد انتخاب رئيس من دون حوار مع حزب الله وغصباً عنه وضده؛ وفريق ثالث يقول التيار إنه في صلبه، لا يريد انتخاب مرشح الحزب، لكن لا يريد انتخاب مرشح غصباً عن الحزب أو ضدّه أو بمعزل عن رأيه.
وما ينطبق على السلاح والرئاسة، بكل رمزيتهما وأهميتهما، ينطبق على بقية القضايا، من دون أن يغيب عن ذهن التيار، هنا، أنه حين أحكمت واشنطن حصارها على عهد الرئيس عون بسبب مواقفه السياسية من النازحين السوريين والدولة السورية وسلاح حزب الله، كان رأي الحزب أن التعامل بمرونة كما يفعل الرئيس نبيه بري كان ليكون أفضل. وحين عوقب باسيل أميركياً، كان موقف الحزب أنه يتفهم أن يفعل أصدقاؤه وحلفاؤه ما من شأنه تجنيبهم العقوبات، ما فُهم – ولا يزال – بأن باسيل لم يكن مضطرّاً إلى الوصول في علاقته بالأميركيين إلى حد القطيعة الكاملة، في وقت يتبيّن فيه لرئيس التيار أن الصمت الذي مارسه غيره يعود عليه اليوم بفوائد أكبر من المواقف الحاسمة والحازمة التي أخذها هو إبان الأزمة السورية، وأدت إلى نقمة خليجية هائلة عليه حتى من دول كانت صديقة جداً للرئيس عون كالكويت مثلاً.
بناءً على ذلك، يبني التيار تموضعاً جديداً أكثر هدوءاً لا يكون بموجبه ملَكياً أكثر من الملك. ثمة ثبات استراتيجيّ: هو مع الانفتاح الاقتصادي والسياسي على الشرق، شرط أن يريد الشرق ذلك ويظهر خطوات عملية تتجاوز ما يردده بعض الخبراء هنا وهناك عن أخبار لم تقدّم يوماً حيث يجب وكما يجب في الوزارات اللبنانية، كما تفعل جميع الدول المهتمة بالاستثمار في لبنان. وهو مع السلاح حين ترتبط السردية بحماية لبنان، وضدّ عزل أيّ مكوّن لبناني، سواء كان شيعياً أو سنّياً أو مسيحياً، حتى لو كان سيتّهم بالذمية والتبعية حين يرفض عزل المكوّن الشيعي، وسيتّهم بالطائفية حين يرفض تجاوز الشراكة. والشراكة ستمثل العنوان الرئيسي للتيار في المرحلة المقبلة، في مواجهة كل التحديات الداخلية والخارجية، إذ يأمل العودة إلى روحية تفاهم مار مخايل من جهة، وإلى تثبيت وعي مشترك مع بكركي والقوات اللبنانية والكتائب وغيرهم من جهة أخرى، بأن الشراكة قضية استراتيجية لا يجوز التفريط فيها أو تسهيل المسّ بها لمجرد الاختلاف بشأن موظف هنا أو موقف سياسي هناك. والمؤكّد أيضاً أن رئيس التيار لن يسير قدماً مع الموجة الانعزالية التي يقول إن لديها الحق في الشعور بالخيبة، لكن لا يمكنها في لحظة المصالحة الإيرانية – السعودية والسورية – الإماراتية وتبادل الرسائل الإيجابية بين واشنطن وطهران أن تدعو إلى الصدام، تماماً كما لا يمكن للتيار أن يدفع خلال عهد الرئيس عون ثمن التصادم السياسي الكبير بين الولايات المتحدة وإيران، ثم يدفع ثمن التفاهمات. والأكيد، في هذا السياق، أن باسيل يريد أن يقول عبر الورقة السياسية والمحطات الإعلامية المتتالية إنه يرأس تياراً يؤمن بالتفاهمات السياسية، ويرى – خلافاً لخصومه في الدوائر المسيحية – أن الحل يكمن في التفاهمات التي تؤمن استقراراً سياسياً واقتصادياً وازدهاراً، فيما لا تؤمّن الصدامات غير الحروب والحصار والتعطيل وتبادل التخريب، مع التشديد دائماً على أن شرط التفاهمات الأول هو الشراكة والاعتراف المتبادل بالحيثيات.
يسمح التموضع الجديد للتيار بالتقاط أنفاسه وتصالحه مع نفسه من دون أيّ تفريط بخياراته الاستراتيجية
هذا التموضع السياسي الذي يفترض أن يظهره باسيل يثير ردود فعل سلبية هنا وهناك، لكنه يريح التيار بحسب تقدير باسيل، ويسمح له بالتقاط أنفاسه وتصالحه مع نفسه دون أيّ تفريط بخياراته السياسية الاستراتيجية. ويترافق هذا مع ارتياح أكبر للتيار على مستويَين إضافيَّين: أولاً، علاقات التيار الداخلية، سواء مع الرئيس نبيه بري أو مع النائب السابق وليد جنبلاط أو مع كتلة الاعتدال الوطني وعدّة نواب مستقلين؛ يتقدّمهم كل من فريد الياس الخازن ووليم طوق وعبد الرحمن البزري وفؤاد مخزومي وعدد مقبول من النواب التغييريين. وثانياً، علاقات التيار الخارجية الإقليمية التي تجاوزت المربع الإيراني – القطري – التركي – السوري باتجاه مصر للمرة الأولى والإمارات من جديد والسعودية، مع الإشارة إلى أن الأميركيين يقاطعون رئيس التيار، لكن ليس الرئيس ميشال عون ولا النواب والمسؤولين الحزبيين الذين أعادت السفارة وصل ما انقطع معهم على نحو شبه كامل قبل أكثر من عشر سنوات.
رئيس الاستخبارات الفرنسية في بيروت: الجنوب والإرهاب والهجرة*
*جريدة الأخبار
رغم أن زيارة رئيس الاستخبارات الفرنسية الخارجية الأولى لبيروت استطلاعية، إلا أنها تأتي في توقيت دقيق سياسياً وأمنياً، خصوصاً في ملفَّي الإرهاب والجنوب، وانتظار فرنسا أجوبة على الورقة الفرنسية
قام رئيس الاستخبارات الفرنسية الخارجية نيكولا ليرنر أمس بزيارة خاطفة إلى لبنان، هي الأولى له بعد تعيينه في منصبه كانون الأول الماضي.وكان تعيين ليرنر شكّل مفاجأة مزدوجة بوصفه آتياً من الاستخبارات الفرنسية الداخلية، ولحلوله محل السفير المخضرم برنار إيمييه إثر عودة الأخير من جولة شرق أوسطية بعد اندلاع حرب غزة. وهو معروف في الأوساط الفرنسية بحنكته وخبرته في مجال الأمن والمعلومات، وقد عمل طويلاً في ملفات الأمن الداخلي، قبل أن يختاره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للعمل في الأمن الخارجي، مع دخول فرنسا على خط حرب غزة ومع تطورات الحرب في أوكرانيا وتعمّق المأزق الفرنسي في أفريقيا. وقد حملت زيارته للبنان طابعاً استطلاعياً بالدرجة الأولى، إذ التقى مسؤولين أمنيين في زيارة تعارف إلى ساحة تهتم بها فرنسا أمنياً واستخباراتياً، ويتم التعاون فيها مع الجيش اللبناني في ملفات عدة. غير أن مصادر مطّلعة تؤكد أن مهمة ليرنر المقرّب من ماكرون لا يمكن أن تنحصر بالإطار العسكري والاستخباراتي البحت، ولا سيما في هذا التوقيت الذي تعيشه المنطقة. علماً أن مجالات البحث الفرنسي – اللبناني المتعلق بالجيش كثيرة، لجهة انتشاره جنوباً وفق أي ترتيب جديد يُعمل عليه، وإعادة تفعيل برنامج مساعدات الجيش أوروبياً وعربياً.
وتعمل فرنسا على خطين منذ اندلاع حرب غزة: العمل على التوصل إلى هدنة وتأمين المساعدات الإنسانية. وتسعى، لبنانياً، إلى وضع خطوط عريضة لبوادر اتفاق ملائم لإسرائيل ولبنان. واذا كان مصير اقتراحات الورقة الفرنسية بات معروفاً بعدما دخل الأميركيون على الخط للجم أي محاولة من باريس للتفرد بترتيب وضع لبنان والجنوب، إلا أن فرنسا لا تزال تنتظر رسمياً جواباً لبنانياً على الورقة، قد لا يصل أبداً.
وبحسب المعلومات، بحث ليرنر في لبنان في موضوعين أساسيين مرتبطين بحرب غزة وتفاعلاتها في لبنان والمنطقة:
الأول، وضع الجنوب والتطورات العسكرية فيه، وفي إطار أوسع العمل الدبلوماسي الجاري في الشرق الأوسط، ومنها جولة رئيس الاستخبارات الأميركية وليم بيرنز للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، واحتمال انعكاس ذلك على لبنان. وربطاً بذلك، مصير جواب لبنان على الورقة الفرنسية وما يمكن أن يوافق عليه لترتيب وضع الجنوب والتعامل مع المقترحات الفرنسية بإيجابية للانتقال إلى مرحلة عملانية. علماً أنه سبقت زيارة المسؤول الفرنسي زيارة أخرى لمسؤول أمني فرنسي كانت محصورة بوضع القوات الفرنسية والوضع العسكري جنوباً عطفاً على ارتدادات ما يجري على القوات الدولية العاملة في الجنوب.
أبلغ المسؤولون الأمنيون اللبنانيون ضيفهم الفرنسي عن تنشيط بعض الخلايا الإرهابية
الثاني، مكافحة الإرهاب في إطار التنسيق بين لبنان وفرنسا، إذ إن الأجهزة اللبنانية طالما اعتمدت على تبادل المعلومات مع فرنسا في ملف الإرهاب. وقد عرض المسؤولون الأمنيون اللبنانيون لضيفهم الفرنسي العمل اللبناني في مجال تفكيك شبكات الإرهاب، وملامح عودة تنشيط بعض الخلايا الإرهابية بعد ركود استمر نحو سنتين في بعض البقع الأمنية التي شهدت أخيراً تفكيك عدد من الخلايا والشبكات. وليرنر الآتي من عالم الأمن الداخلي والذي خبر ملفات الإرهاب في فرنسا وأوروبا على مدى خمس سنوات، معني جداً بهذا الجانب، ومطّلع على حيثياته في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وهو طالما تحدّث في لقاءات إعلامية إبان مهمته على رأس الاستخبارات الداخلية عن مخاطر التنظيمات الأصولية وعن ظهورها مجدّداً بعد مرحلة انحسار. علماً أن فرنسا استنفرت كل أجهزتها الأمنية في الآونة الأخيرة منذ تصاعد موجات ردود الفعل ربطاً بحرب غزة، إضافة إلى استعداداتها للألعاب الأولمبية والمخاطر الأمنية التي ترافقها. واستحوذ هذا الملف على كثير من المتابعة في ظل اهتمام فرنسا ولبنان بمجالات التنسيق وتبادل المعلومات والتعاون في تفكيك شبكات الإرهاب.
ولم يغب موضوع النزوح السوري عن المحادثات، ولا سيما من الجهات اللبنانية التي وضعت ضيفها في مخاطر هذا الملف وتداعياته على لبنان، وطرح مساعدة فرنسا والاتحاد الأوروبي في مواجهة أعباء هذا النزوح والتخفيف من آثاره على لبنان. علماً أن لبنان يتعاطى مع هذا الملف كأولوية، في حين لا تزال الدول الأوروبية تتعامل معه بحذر وعلى قاعدة إبقاء النازحين حيث هم، وضبط الهجرة غير الشرعية إليها. مع فارق بسيط بدأ يظهر لدى دول متوسطية، بدأت تستشعر المخاطر نفسها وتتفهّم حاجات لبنان وقلقه.
القطريون بحثوا مع معاون بري انتخاب «أي مرشح» خلال الهدنة*
*جريدة الأخبار*
رغم التكتم الشديد الذي أحاط بزيارة المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل إلى الدوحة، الأسبوع الماضي، علمت «الأخبار» أنها أتت تلبية لدعوة رسمية من الدوحة، التي ستوجّه دعوات مماثلة لمسؤولين لبنانيين آخرين؛ من بينهم النائب السابق وليد جنبلاط ورئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل. وبحسب المعطيات، كانت دعوة مرتبطة بقناعة قطرية بالتوصل الى هدنة في غزة قبل شهر رمضان الحالي. وشدّد مسؤولون قطريون أمام خليل على «ضرورة ضبط الجبهة الجنوبية وعدم ترك الأمور تذهب الى التصعيد أو تأخذ منحى دراماتيكياً مهما وسّع العدو الإسرائيلي دائرة استهدافاته، في انتظار دخول الهدنة في غزة حيّز التنفيذ، لأن العمل جارٍ بشكل جدّي كي تنسحب الهدنة في غزة وقفاً لإطلاق النار في لبنان، من دون الدخول في تفاصيل الترتيبات الأمنية على الحدود». وكشفت مصادر أن «القطريين ناقشوا مع خليل إمكانية تحريك الملف الرئاسي والحوار بين مختلف الأطراف»، لافتين إلى أن «الهدنة يُمكن أن تكون فرصة لانتخاب رئيس باتَ ضرورةً ربطاً بالتطورات في المنطقة والتحديات المفروضة على لبنان». وأكّد القطريون أنهم لا يعملون لتسويق أي إسم للرئاسة، وأنهم مع أي اسم مرشح تتفق عليه الأطراف السياسية اللبنانية. واعتبرت المصادر أن «الزيارة لم تحقق ما يمكن البناء عليه، وخصوصاً بعد تعثر المفاوضات وبعدما أصبحت الظروف أكثر تعقيداً مع تمسك كل طرف بشروطه، وعليه عدنا إلى معادلة أن لا وقف لإطلاق النار في لبنان بمعزل عن غزة، وكل كلام في السياسة مؤجل الى ما بعد انتهاء الحرب التي يبدو أنها ستكون طويلة».
مجلة كواليس www.kawalees.net مجلة كواليس www.kawalees.net
